سحب قرعة مونديال 2026 اليوم.. ليلة تحدد ملامح أكبر بطولة كأس عالم في التاريخ
تتجه الأنظار، اليوم الجمعة، إلى العاصمة الأميركية واشنطن، حيث تستعد المدينة لاحتضان قرعة كأس العالم 2026 داخل مركز جون إف كينيدي للفنون الأدائية، في أجواء تجمع بين الرمزية الثقافية والاستعراض الرياضي والدبلوماسية الأميركية.
ورفعت الفيفا واللجنة المنظمة الأميركية مستوى التحضيرات إلى الحد الأقصى، إذ تم تجهيز قاعة العرض بمنصات بصرية ثلاثية الأبعاد وتقنيات متقدمة لعرض مسارات المنتخبات، إلى جانب تجهيزات للبث الدولي تتيح نقل الحدث إلى أكثر من 150 دولة.
وارتفعت وتيرة النشاط حول المركز خلال الساعات الأخيرة مع وصول وفود المنتخبات الـ48، وحضور لافت لشخصيات رياضية وفنية وسياسية، في مشهد أرادت واشنطن من خلاله عرض "القوة الناعمة" قبل عام واحد من انطلاق البطولة.
تصنيف المنتخبات وفرص العرب
وبينما تنشغل الكاميرات بالحدث الرسمي، تتجه الأنظار فنيًا نحو نظام القرعة الموسّع الذي يعتمد أربعة أوعية تضم 12 منتخبًا، مع تثبيت الولايات المتحدة والمكسيك وكندا في الوعاء الأول بصفة الدول المضيفة.
ويترقّب العرب تحديدًا ما ستفرزه عملية السحب، في ظل المشاركة القياسية بسبعة منتخبات، بينها منتخبات مصنّفة داخل الوعاءين الثاني والثالث، ما يمنحها فرصة نظرية لتجنب الاصطدام المبكر بالمنتخبات الكبرى.
وتستفيد المنتخبات العربية من النظام الجديد الذي يسمح بمرور ثمانية منتخبات من أصحاب المركز الثالث، ما يفتح الباب أمام تأهل أكثر من منتخب عربي إلى الدور 32 للمرة الأولى.
وفي المقابل، تخشى منتخبات أخرى من الوقوع في مجموعات قارية معقدة نتيجة القيود التي تمنع وقوع منتخبين من القارة نفسها في المجموعة ذاتها، باستثناء أوروبا، التي قد تُفرض على العرب شريكًا ثابتًا بحكم عدد ممثليها الكبير.
ورغم الترقب الفني، ترتفع مستويات القلق داخل أوساط إعلامية أوروبية وأميركية بسبب التوسعة غير المسبوقة، حيث ترى بعض التحليلات أن التحول من 32 إلى 48 منتخبًا قد يؤدي إلى تفاوت واضح في مستويات المجموعات، ويمنح بعض المنتخبات "هوامش غير عادلة" للتأهل عبر المركز الثالث.
كما تُثار تساؤلات حول ازدحام جدول المباريات وتأثيره على جودة الأداء البدني، خصوصًا مع إقامة 104 مباريات في فترة زمنية مضغوطة. ويخشى خبراء من أن يؤدي تباعد المدن الأميركية إلى إرهاق إضافي للمنتخبات، فيما يرى آخرون أن التوسعة هي "الطريق الوحيد" لإدماج قارات خارج أوروبا وأميركا الجنوبية في مشهد تنافسي أكثر توازنًا.
طابع سياسي في قرعة كأس العالم 2026
وبعيدًا عن الجانب الفني، يحضر البعد السياسي بوضوح داخل مشهد القرعة، إذ تؤكد مشاركة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبة واشنطن في تقديم نسخة تحمل توقيعًا سياسيًا قبل عام انتخابي حساس.
ويُتوقع أن يدلي ترمب بكلمة قصيرة تسلط الضوء على الاستعدادات اللوجستية و"أمن الملاعب"، إلى جانب كشف الفيفا عن "جائزة السلام" لأول مرة، في خطوة تمنح الحفل بُعدًا دبلوماسيًا إضافيًا.
وتأتي هذه الأجواء في ظل توترات مرافقة للحدث، أبرزها إعلان إيران مقاطعة القرعة بعد رفض واشنطن منح تأشيرات لأفراد من وفدها، إضافة إلى تحفّظات داخلية أميركية بشأن نقل مباريات من مدن تسيطر عليها إدارات ديمقراطية إذا اعتُبرت "غير آمنة".
وبين السياسة والرياضة، تبدو واشنطن اليوم أمام اختبار مزدوج: تقديم قرعة تليق بأضخم مونديال في التاريخ، وإظهار قدرتها على إدارة حدث عالمي تتقاطع فيه المصالح الرياضية مع الحسابات الاستراتيجية.
وتسحب القرعة في تمام الساعة 20.00 بتوقيت العاصمة القطرية الدوحة، التي تحتضن بطولة كأس العرب، بمشاركة المنتخبات العربية السبعة التي تأهلت إلى المونديال وهي قطر، والسعودية، والأردن، ومصر، والمغرب، والجزائر، وتونس.