عاشت مدينة "سراييفو" عاصمة البوسنة والهرسك أطول عملية حصار لمدينة في تاريخ أوروبا الحديث، إذ امتد لنحو 4 سنوات بين عامَي 1992 و1996.
وفي تلك الفترة، قُتل أكثر من 11500 مدني، بينهم 1585 طفل، نتيجة قصف القوات الصربية، واستهداف قناصتها للمواطنين.
وبعد نحو 26 عامًا مرت على تلك المأساة، كشف فيلم وثائقي للمخرج السلوفيني ميران زوبانيتش بعنوان "سفاري سراييفو" للمرة الأولى عن تفاصيل صادمة بشأن قيام سياح أثرياء بممارسة هواية القنص باستهداف الأطفال والنساء والمسنين المسلمين في المدينة.
الفيلم كشف أن السياح جاؤوا من دول مختلفة من بينها أميركا وروسيا وكندا وإيطاليا، وكانوا يدفعون للميليشيات الصربية مقابل السماح لهم بإطلاق النار على المدنيين من مواقع القناصة.
جرائم يكشفها فيلم "سفاري سراييفو"
وبعد عرض فيلم "سفاري سراييفو"، قدمت عمدة بلدية سنتر في سراييفو، بنيامينا كاريتش، شكوى جنائية إلى مكتب المدعي العام في البوسنة للتحقيق في الجرائم التي كشف عنها الفيلم.
والتقط الصحافي الإيطالي إتسيو غافاتسيني القصة، وعمل على جمع شهادات استخباراتية وعسكرية، وحدد مسارات فعلية لرحلات إيطاليين كانوا ينطلقون من شمال إيطاليا إلى سراييفو خلال 72 ساعة تحت غطاء مهمة إنسانية.
وكشف غافاتسيني عن مبالغ تصل إلى 100 ألف يورو بالأسعار الحالية، ووجود قائمة أسعار تجعل الأطفال الهدف الأغلى، إضافة إلى احتمال امتلاك أجهزة الاستخبارات الإيطالية وثائق سرية عن القضية.
تحقيق الصحافي إتسيو غافاتسيني كان الأساس الذي دفع نيابة ميلانو إلى فتح تحقيق رسمي بتهمة القتل العمد ضد مجهولين، بعد ان تقدم الصحافي ببلاغ بالتعاون مع محاميين وقاضٍ سابق.
وعلّق الصحافي على تحقيقه بأن الوقت قد حان لمواجهة الماضي مع اقتراب انضمام البوسنة والهرسك للاتحاد الأوروبي.
وأثار التحقيق الإيطالي ردود فعل سياسية واسعة، فقد طالب نواب من أحزاب مختلفة بتوضيحات من الحكومة، وتشكيل لجنة برلمانية لكشف الحقيقة.
وقدمت النائبة ستيفانيا أسكاري استجوابًا لوزراء العدل والداخلية والخارجية والدفاع تطلب فيه توضيح ما جرى بعد فتح التحقيق، وما إذا كان هناك تنسيق بين القضاء الإيطالي والبوسني، وما إذا ستُكشف وثائق الاستخبارات المتعلقة بالقضية.
ووصف النائب أرنالدو لوموتي ما حدث بـ"الجرائم ضد الإنسانية"، وشبه هذه الجرائم بما حدث في غزة حينما سُمح لمدنيين بحضور لحظات قصف واستهداف المدنيين في غزة.