في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، تحول مضيق هرمز إلى بؤرة أزمة إنسانية متفاقمة، حيث يجد آلاف البحارة أنفسهم عالقين وسط مخاطر يومية، في مشهد يعكس واحدة من أخطر تداعيات الحرب على إيران.
وفي مسعى حذر نحو ملاذ آمن، تتحرك السفن العالقة ببطء عبر مضيق هرمز، حيث يقبع نحو 20 ألف بحار على متن ما يقارب ألفي سفينة، تشمل ناقلات نفط وغاز وسفن بضائع عامة، إضافة إلى ست سفن سياحية، عالقة في الخليج العربي منذ أكثر من خمسة أسابيع.
ووفقًا للمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، يُعد هذا الوضع غير مسبوق منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية.
أزمة إنسانية تتصاعد في مضيق هرمز
وتتفاقم معاناة البحارة يومًا بعد يوم، في ظل تضاؤل الإمدادات وارتفاع مستويات الإرهاق والضغط النفسي.
وأكدت المنظمة البحرية الدولية أن بقاء السفن في المياه الإقليمية لمضيق هرمز أو في الموانئ القريبة لم يعد يُعد ملاذًا آمنًا في ظل استمرار التصعيد.
وتلتزم السفن العالقة بالبروتوكولات الدولية، ونظام تصنيف السفن الإيرانية الجديد الذي يحدد معايير العبور بشروط تفاضلية.
وفي هذا السياق، تكثف المنظمة البحرية الدولية اتصالاتها لتأمين ممرات آمنة أو تسهيل إجلاء البحارة، في وقت أصبحت فيه عمليات إعادة تزويد السفن بالإمدادات أكثر صعوبة وكلفة، خصوصًا بعد الهجوم الذي استهدف ميناء الفجيرة.
وبحسب ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال"، تلقى الاتحاد الدولي لعمال النقل البحري نحو ألف استفسار من طواقم قريبة من المضيق منذ بدء النزاع، فيما طلب قرابة 200 بحار المساعدة لمغادرة السفن والعودة إلى أوطانهم.
وتعمل المنظمة البحرية الدولية بالتنسيق مع شركات الإمداد في السعودية وعُمان لضمان سلامة البحارة، مع بحث آليات لإجلائهم أو السماح بمرور آمن للسفن.
وتأتي هذه التطورات في ظل تسجيل 21 هجومًا على النقل البحري التجاري، أسفرت عن مقتل عشرة بحارة وإصابة عدد آخر بجروح.
وفي 2 مارس/ آذار الماضي، أعلنت إيران تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، مهددة بمهاجمة أي سفن تحاول عبوره دون تنسيق بسبب الهجمات الأميركية الإسرائيلية ضدها.
ويمثل مضيق هرمز أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، ويقع عند مدخل الخليج العربي، ويربط صادرات الشرق الأوسط من النفط والغاز الطبيعي المسال بالأسواق العالمية، عبر بحر عُمان والمحيط الهندي.
وقد تسبب إغلاق المضيق في زيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار النفط، ما أثار مخاوف اقتصادية عالمية.