سفينة جديدة من إيطاليا نحو غزة لكسر الحصار.. لمَ سُميت بـ"حنظلة"؟
في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، أبحرت السفينة "حنظلة" من السواحل الإيطالية أمس الأحد، حاملة على متنها وفدًا من النشطاء الدوليين، تعبيرًا عن رفض سياسات الإبادة الجماعية التي يتعرض الشعب الفلسطيني.
جاء ذلك وفق ما أعلنت "اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة" في بيان على صفحتها في فيسبوك، وهو الحراك الثاني من نوعه لكسر الحصار عن غزة خلال شهر بعد محاولة مماثلة من خلال السفينة "مادلين".
وفي 9 يونيو/ حزيران الماضي استولى الجيش الإسرائيلي على السفينة "مادلين" ضمن "أسطول الحرية" من المياه الدولية، بينما كانت في طريقها إلى قطاع غزة المحاصر لنقل مساعدات إنسانية، واعتقل 12 ناشطًا دوليًا كانوا على متنها، ولاحقًا رحلت إسرائيل الناشطين شرط التعهد بعدم العودة إليها.
لماذا سميت السفينة "حنظلة"؟
أخدت السفينة اسمها من شخصية "حنظلة" التي تعد أيقونة فلسطينية رمزية ابتكرها الفنان الكاريكاتيري الفلسطيني ناجي العلي عام 1969، وتُعتبر رمزًا للصمود والمقاومة الفلسطينية.
ويُجسد حنظلة طفلاً في العاشرة من عمره، يقف مكتوف اليدين ويدير ظهره للعالم، معبرًا عن رفضه للظلم والتطبيع مع الحلول السياسية التي لا تحقق العدالة للفلسطينيين.
واستوحى ناجي العلي اسم "حنظلة" من نبات الحنظل الصحراوي المعمّر ذو الثمرة المرة والجذور العميقة والذي يعاود النمو حتى لو قُطع، مما يرمز إلى صمود الشعب الفلسطيني وقوّته رغم المعاناة والتهجير.
ويُمثل حنظلة الطفل اللاجئ الفلسطيني الذي غادر وطنه عام 1948 خلال النكبة، وهو في سن العاشرة، وهي السن التي كان عليها ناجي العلي حين هُجر.
والأحد، قالت "اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة" في بيان: "انطلقت الأحد، سفينة حنظلة من ميناء سيراكوزا في إيطاليا، وعلى متنها نشطاء دوليون من مختلف أنحاء العالم، في مهمة جديدة تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، ورفضًا لجرائم الإبادة الجماعية التي يتعرض لها سكان القطاع في ظل صمت دولي مخزٍ".
وأشارت إلى أنه "بسبب الرياح القوية التي دفعت السفينة نحو الرصيف، تم إرجاعها إلى الخلف، ثم غادرت الميناء وهي تبحر بالمؤخرة أولًا بمهارات قيادة رائعة من القبطان وإصرار منقطع النظير".
وأكدت اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة أن "هذا التحرك الشعبي والدولي يأتي امتدادًا لسفن سابقة مثل "الضمير" و"مادلين"، ومقدمة لموجة تضامنية أكبر خلال هذا العام".
وأضافت أن "جرائم الاحتلال، من قرصنة بحرية، واختطاف النشطاء، ومصادرة السفن، واعتقال المتضامنين لن تُرهبنا، ولن توقف مساعينا، ما دام الحصار مستمرًا".
وأردفت: "إننا في اللجنة الدولية، وضمن تحالف أسطول الحرية، نعمل على تصعيد الحراك البحري الدولي لكسر الحصار".
وفي هذا المجال دعت "جميع الحراكات والمؤسسات التضامنية حول العالم إلى توحيد الجهود وتصعيد الضغط على الاحتلال الإسرائيلي وحلفائه الدوليين، من أجل إنهاء الحصار تمهيدًا لإنهاء الاحتلال نفسه، باعتباره أصل كل مآسي المنطقة"، وفق البيان ذاته.
وشددت اللجنة على أن "السفينة حنظلة ليست مجرد قارب، بل صرخة ضمير عالمي في وجه التطبيع مع الحصار، ورسالة إلى شعوب العالم أن التحرك التضامني ليس خيارًا، بل واجبًا إنسانيًا وأخلاقيًا".
وحيّت صمود الفلسطينيين في غزة، مؤكدة أهمية تتبع السفينة حنظلة ومسارها عن كثب "لحماية المتضامنين على متنها وتعزيز رسالتها وأهدافها. وختمت اللجنة بالتأكيد على أنها لن تترك غزة وحدها.