السبت 17 أكتوبر / أكتوبر 2026
Close

سقط جدار برلين في نوفمبر.. فلماذا تحتفل ألمانيا بوحدتها في 3 أكتوبر؟

سقط جدار برلين في نوفمبر.. فلماذا تحتفل ألمانيا بوحدتها في 3 أكتوبر؟

شارك القصة

حشود تجلس وتقف فوق جدار برلين خلال أحداث سقوطه
ألمان فوق جدار برلين خلال أحداث سقوطه عام 1989، قبل إتمام الوحدة بنحو أحد عشر شهرًا - غيتي
ألمان فوق جدار برلين خلال أحداث سقوطه عام 1989، قبل إتمام الوحدة بنحو أحد عشر شهرًا - غيتي
الخط
نحو أحد عشر شهرًا فصلت فتح معابر برلين عن الوحدة الألمانية. خلال هذه الفترة حُسمت طريقة الانضمام وحدود الدولة وتحالفاتها وموعد عيدها الوطني.
سقط جدار برلين في نوفمبر، لكن ألمانيا تحتفل بوحدتها في أكتوبر. وبين التاريخين نحو أحد عشر شهرًا من الانتخابات والمفاوضات.. فما الذي حسم الموعد؟

سقط جدار برلين في 9 نوفمبر/ تشرين الثاني 1989، لكن ألمانيا تحتفل بوحدتها في 3 أكتوبر/ تشرين الأول.

ففتح المعابر لم يُنهِ وجود الدولتين، ولم تكتمل الوحدة رسميًا قبل 3 أكتوبر 1990، عندما أصبح انضمام ألمانيا الشرقية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية نافذًا.

ويفسّر اختيار الموعد عاملان: الترتيبات السياسية والدولية التي سبقت الوحدة، وارتباط 9 نوفمبر بجرائم نازية جعلت اعتماده عيدًا وطنيًا احتفاليًا غير مناسب.


[قالب افتتاحي | تاريخان.. حدثان]

 ماذا حدث ليلة سقوط الجدار؟


سبقت فتح الجدار مظاهرات الاثنين في لايبزيغ وموجة مغادرة واسعة عبر المجر وتشيكوسلوفاكيا، زادتا الضغط على النظام الحاكم في ألمانيا الشرقية.

وفي مساء 9 نوفمبر 1989، أعلن غونتر شابوفسكي، عضو المكتب السياسي لحزب الوحدة الاشتراكي الحاكم والمتحدث باسمه، ترتيبات جديدة للسفر. وعندما سُئل خلال مؤتمر صحفي عن موعد تطبيقها، قال إنها تسري فورًا.

توجه آلاف المواطنين إلى المعابر، حتى فتح الحراس معبر بورنهولمر شتراسه، ثم معابر أخرى تحت ضغط الحشود. لكن "سقوط الجدار" لم يعنِ إزالة الخرسانة كلها أو توحيد المؤسسات.

بقيت ألمانيا الشرقية دولة قائمة، واستلزم إنهاء الانقسام قرارات واتفاقات لاحقة.


رجل يضرب جدار برلين بأداة فيما يتجمع أشخاص حوله وفوق الجدار
أحد المشاركين في تكسير جدار برلين خلال أحداث سقوطه عام 1989 - غيتي

كيف أُنجزت الوحدة؟


في 18 مارس/ آذار 1990، أُجريت أول انتخابات حرة لبرلمان ألمانيا الشرقية. وكان القانون الأساسي يتيح طريقين للوحدة: الانضمام إلى الجمهورية الاتحادية بموجب المادة 23 بصيغتها آنذاك، أو اعتماد دستور جديد يختاره الشعب الألماني بموجب المادة 146.

غلب خيار الانضمام، الذي أتاح إنجاز الوحدة بسرعة أكبر. وفي 23 أغسطس/ آب، قرر البرلمان الشرقي تطبيقه اعتبارًا من 3 أكتوبر. ثم وُقّعت معاهدة الوحدة في 31 أغسطس لتنظيم التفاصيل والترتيبات الانتقالية.

وبذلك أصبحت الولايات الشرقية الخمس جزءًا من الجمهورية الاتحادية والتأم شطرا برلين. جرت الوحدة عبر الانضمام إلى الدولة القائمة، من دون إنشاء دولة ثالثة بدستور جديد.



لماذا اختير 3 أكتوبر تحديدًا؟


ارتبط الموعد باستكمال الترتيبات الدولية. فقد اجتمع وزراء خارجية مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا في نيويورك يومي 1 و2 أكتوبر، وأُبلغت الدول المشاركة رسميًا بنتائج تسوية الوحدة في 2 أكتوبر، قبل تنفيذها في اليوم التالي.

وكانت هناك رغبة أيضًا في إتمام الوحدة قبل 7 أكتوبر، ذكرى تأسيس ألمانيا الشرقية. وتوثّق صحيفة البرلمان الألماني أن موعد 9 أكتوبر طُرح خلال المشاورات، لكنه كان سيعني مرور عيد وطني آخر للدولة الشرقية قبل انتهائها.

واعتُمد 3 أكتوبر موعدًا لتنفيذ الانضمام، ونصّت معاهدة الوحدة على جعله عطلة قانونية باسم "يوم الوحدة الألمانية".


[قالب | لماذا 3 أكتوبر؟]

ماذا حسمت معاهدة "اثنين زائد أربعة"؟


كانت القوى الأربع المنتصرة في الحرب العالمية الثانية تحتفظ بحقوق ومسؤوليات تتعلق ببرلين وألمانيا بمجملها. لذلك تفاوضت الدولتان الألمانيتان مع الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وبريطانيا وفرنسا، ووقّعت الأطراف الستة المعاهدة في 12 سبتمبر/ أيلول 1990.

أكدت المعاهدة نهائية حدود ألمانيا الموحدة، وأوجبت تأكيد حدود أودر–نايسه مع بولندا بمعاهدة ثنائية. وحددت سقف القوات المسلحة بـ370 ألف فرد، وأكدت التخلي عن تصنيع الأسلحة النووية والبيولوجية والكيميائية وامتلاكها والسيطرة عليها، واستكمال انسحاب القوات السوفيتية بحلول نهاية 1994.

كما أبقت لألمانيا حرية اختيار تحالفاتها، بما أتاح استمرار عضوية الدولة الموحدة في حلف شمال الأطلسي، وهي قضية أساسية في التفاوض مع موسكو.

ولأن المعاهدة لم تدخل حيز التنفيذ إلا في 15 مارس 1991، أعلنت القوى الأربع في الأول من أكتوبر 1990 تعليق حقوقها ومسؤولياتها اعتبارًا من الوحدة، فأصبحت ألمانيا كاملة السيادة منذ 3 أكتوبر.


[قالب | ما الذي حسمته المعاهدة؟]

لماذا استُبعد 9 نوفمبر؟

يُعرف التاسع من نوفمبر في ألمانيا باسم "يوم القدر"، إذ يجمع إعلان الجمهورية عام 1918، وفشل محاولة انقلاب هتلر عام 1923، والاعتداءات النازية على اليهود عام 1938، ثم سقوط الجدار عام 1989.

وكانت ذكرى اعتداءات 1938، المعروفة باسم "ليلة الزجاج المكسور"، السبب المباشر الأبرز لاستبعاد اليوم من العيد الوطني. ففيها أُحرقت معابد ودُمّرت متاجر ومنازل، وتعرض اليهود للقتل والاعتقال والاعتداء.

ورغم طرح تاريخ سقوط الجدار عيدًا وطنيًا، استُبعد مراعاةً لذكرى الجرائم النازية، مع استمرار إحياء ذكرى سقوط الجدار في موعدها.



وهل كان هناك يوم وحدة سابق؟


كانت ألمانيا الغربية تُحيي "يوم الوحدة الألمانية" في 17 يونيو/ حزيران، إحياءً لذكرى انتفاضة عام 1953 في ألمانيا الشرقية وقمعها. وحلّ 3 أكتوبر محلّه عطلةً رسمية بعد الوحدة، بينما بقي 17 يونيو يومًا للذكرى الوطنية.


بقايا جدار برلين، الذي فُتحت معابره في نوفمبر 1989 قبل الوحدة الرسمية في أكتوبر 1990
بقايا جدار برلين، الذي فُتحت معابره في نوفمبر 1989 قبل الوحدة الرسمية في أكتوبر 1990 - غيتي.
وفي الذكرى السادسة والثلاثين للوحدة، ما زالت الفوارق في الأجور وتمثيل الشرقيين في المناصب القيادية موضع نقاش. فـ3 أكتوبر يؤرّخ للوحدة القانونية، التي لم تُنهِ تلقائيًا الاختلافات الاقتصادية والاجتماعية بين الشرق والغرب.

تابع القراءة

المصادر

موقع التلفزيون العربي
المزيد من