شهد اعتصام رجل في المغرب، تطورًا خطيرًا، يوم أمس الجمعة، حيث أقدم "بو عبيد" المعتصم فوق خزان مائي شاهق منذ الرابع والعشرين من الشهر الماضي، على الاعتداء على أحد رجال الحماية المدنية الذي تمكن من الوصول إليه.
وكان "بوعبيد" قد تعمد تسلق قمة خزان مائي مرتفع بجماعة أولاد يوسف في إقليم بني ملال وسط البلاد، معلنًا دخوله في اعتصام صامت إلى حين فتح "تحقيق نزيه وشفاف" في ظروف وفاة والده، الذي قضى في السجن بعد إحالته إلى التعاقد، في واقعة وصفتها تقارير إعلامية بأنها "غامضة".
وتحدى بوعبيد قسوة الظروف المناخية، وحرارة الشمس الحارقة على سطح الخزان، رافضًا النزول إلى أن تتحقق مطالبه، في وقتٍ تصاعدت فيه الدعوات من منظمات حقوقية وإنسانية للتجاوب مع قضيته وفتح تحقيق رسمي في ملابسات الوفاة.
اعتداء صادم
ومع دخول اعتصام الرجل ما يقارب الأسبوعين، وسط مخاوف من انعكاسات على وضعه الصحي، لجأت السلطات الأمنية إلى الدفع برافعة كبيرة تابعة لرجال الحماية المدنية من أجل الوصول إلى الشخص المذكور لإنهاء اعتصامه الذي شارف على الـ20 يومًا.
وشهد محيط الاعتصام تعزيزات أمنية كبيرة، وسط مساع لإنقاذ الرجل، الذي وصل إليه أحد عناصر الحماية المدنية، إلا أنه قام بالاعتداء على المنقذ بالضرب، مستخدمًا عصًا خشبية، قبل أن يقوم بإلقائه من أعلى برج الخزان المائي.
وقال موقع "هيسبريس" المحلي في المغرب، إن عنصر الحماية المدنية الذي سقط من علو شاهق نُقل بشكل عاجل إلى المستشفى لتلقي الإسعافات الضرورية، حيث لا يزال تحت المراقبة الطبية.
وقالت صحيفة "24 ساعة" المحلية، إن حادثة الاعتداء التي وثقتها عدسات الكاميرا وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، أثارت موجة استنكار واسعة وجدلًا حول حدود تدخل وصلاحيات عناصر الوقاية المدنية، خاصة وأن دورهم الأساسي يقتصر على الإنقاذ والإسعاف وليس التعامل مع حالات تشكل خطرًا على سلامتهم الجسدية أو المواجهة المباشرة مع المواطنين.
دعوات حقوقية
من جهته، أفاد موقع "مدار" الإلكتروني، بأن الحادثة دفعت بوالي جهة بني ملال الحضور للإشراف على عملية إنقاذ المعتصم، بعد تصعيده العنيف.
وأوضحت أن "بوعبيد" احتجز عنصر الوقاية المدنية لأكثر من ثلاث ساعات، قبل أن يقوم بدفعه من فوق الخزان المائي، وبأن الأخير تعرض لكسور خطيرة.
وكانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ببني ملال قد دعت السلطات المحلية، إلى فتح حوار مباشر مع الشاب المعتصم، من أجل إنهاء الاعتصام وضمان سلامته، كما طالبت، النيابة العامة، بفتح تحقيق نزيه ومستقل وعاجل في ملابسات وفاة والده، مشددة على أن الحق في الحياة والسلامة الجسدية مكفول بموجب المواثيق الدولية والدستور المغربي.
وختمت الجمعية بيانها السابق بالتعبير عن تضامنها مع الشاب المعتصم، ووصفت مطلبه بفتح تحقيق في وفاة والده بأنه مشروع ويتماشى مع القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية.