انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع مصور قيل إنه يوثق سلاحًا إيرانيًا جديدًا، ظهر على هيئة مجسم يشبه الصاروخ ويحمل العلم الإيراني، وسط تداول واسع للمقطع باعتباره كشفًا حديثًا عن منظومة عسكرية إيرانية.
لكن التحقق من المقطع أظهر أن الادعاء مضلل، إذ كشفت مؤشرات بصرية وتحليلات رقمية أن الفيديو مولد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي أو خضع لمعالجة بها، ولا يوثق سلاحًا إيرانيًا جديدًا كما ادعى ناشروه.
ويأتي انتشار المقطع في وقت تشهد فيه العلاقات بين طهران وواشنطن تصعيدًا متزايدًا، بالتزامن مع تحركات أميركية تستهدف تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران.
مؤشرات بصرية تكشف حقيقة المقطع
بدوره، تحقق فريق "مسبار" في التلفزيون العربي من المقطع المتداول، كما تتبع الأخبار والتقارير المتعلقة بإعلان محتمل عن سلاح إيراني جديد، لكنه لم يعثر على أي معلومات موثوقة تؤكد صحة الادعاء.
أنتم على موعد إعلان إيراني سيهز المنطقة والعالم برمته سيخرج سلاح إيراني يمزق أحلام الكيان والأمريكان. pic.twitter.com/gIXGd4PmVa
— ايران الان (@2042559ahmed) August 24, 2026
ولم تظهر تقارير بهذا الشأن في وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، بما في ذلك التلفزيون الإيراني، أو وكالة الأنباء الرسمية "إرنا"، أو وكالة "فارس" شبه الرسمية والمقربة من الحرس الثوري الإيراني.
وبفحص المقطع المتداول، ظهرت مجموعة من التناقضات البصرية التي تشير إلى أنه مولد بالذكاء الاصطناعي، أبرزها اختلاف طريقة تثبيت المجسم بين مشهد وآخر.
ففي بداية الفيديو، يبدو المجسم موضوعًا فوق منصة تحملها قواعد ثابتة، بينما يظهر في مشاهد لاحقة محمولًا مباشرة على قوائم هيدروليكية مثبتة في الأرض، مع اختفاء المنصة التي ظهرت في اللقطات الأولى.
ولا يقتصر التناقض على طريقة التثبيت، إذ تظهر اختلافات أيضًا في تفاصيل القاعدة. فعند الثانية 00:06، تبدو القوائم الهيدروليكية مثبتة فوق قواعد إسمنتية بارزة عن سطح الأرض، في حين تظهر الأرضية في المشاهد الأولى مستوية وملساء، من دون هذه الأجزاء الخرسانية، رغم أن المقطع يفترض أنه يصور المجسم نفسه وفي الموقع ذاته.
كما رُصدت اختلافات في هيئة المجسم وتفاصيله بين اللقطات، من بينها ظهور شفرة إضافية في مقدمته خلال بعض المشاهد، قبل أن تختفي في اللقطات اللاحقة، إلى جانب ظهور أجزاء وتفاصيل غير متسقة في مواضع مختلفة من الفيديو.
أدوات الذكاء الاصطناعي تؤكد الاشتباه
ولتعزيز عملية التحقق، خضع المقطع لتحليل فني باستخدام أدوات متخصصة في الكشف عن المحتوى المولد أو المعدل بالذكاء الاصطناعي.
وأظهرت إحدى أدوات التحليل احتمالًا تجاوز 99% بأن يكون المقطع مولدًا أو خضع لمعالجة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
كما جرى تحليل الفيديو باستخدام أداة أخرى متخصصة، أظهرت بدورها احتمالًا بلغ 87% لتوليده أو التلاعب به بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وبناءً على هذه المؤشرات، خلص التحقق إلى أن الفيديو المتداول لا يمثل دليلًا على وجود سلاح إيراني جديد، وأن المشاهد التي يقدمها على هذا الأساس غير حقيقية.