بعد يوم على إعلان بريطانيا وكندا والبرتغال وأستراليا اعترافها بدولة فلسطين؛ اتخذت فرنسا الخطوة نفسها.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد استبق الإعلان الرسمي، مؤكدًا أن الخطوة ستتبعها ما وصفها بمرحلة طوارئ، وتتضمن وقف إطلاق النار، وإطلاق سراح المحتجزين، وإعادة فتح الممرات الإنسانية، إضافة لتحقيق الاستقرار في غزة.
ويوضح ماكرون أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية وخطة السلام المرافقة له يشكلان شرطًا مسبقًا لـ"عزل" حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، على حد تعبيره.
رد إسرائيلي يهدد الضفة الغربية
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الماضي في توسعه الاستيطاني بالضفة الغربية، وحرب الإبادة قصفًا وتجويعًا في قطاع غزة، فيرد على الخطوة الدولية بالتأكيد على أنه "لن تقوم دولة غرب نهر الأردن".
ويقول نتنياهو إن رده الرسمي سيكون لدى عودته من الولايات المتحدة، حيث يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وتنقل صحيفة هآرتس عن مصدر إسرائيلي قوله: إن الحكومة وبعد الخطوة الأوروبية تدرس إمكانية تحويل المناطق المصنفة (ب) في الضفة الغربية إلى مناطق مصنفة (ج) خاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكلية.
وتتزامن سلسة الاعتراف التي ترفع عدد الدول المعترفة بفلسطين إلى 154، من أصل 193، مع قمة حل الدولتين التي تقودها باريس والرياض تحت قبة الأمم المتحدة، في محاولة لإعادة دفع عملية السلام، في ظل مقاطعة أميركية وإسرائيلية بطبيعة الحال لها.
ضرورة فرض عقوبات على إسرائيل ومقاطعتها
وفي هذا الصدد، يقول النائب في البرلمان الفرنسي توماس بورتس إن الخطوة التالية تجاه دولة فلسطين يجب أن تنعكس في تمثيل دبلوماسي، وحماية سياسية، ومكانة في الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، حتى تكون فلسطين دولة حقيقية.
ويشير بورتس في حديثه للتلفزيون العربي من باريس، إلى أن الاعتراف وحده لن يغير شيئًا على الأرض، دون فرض عقوبات فعالة على إسرائيل، ومقاطعة دبلوماسية واقتصادية ورياضية.
ويطالب بورتس فرنسا بتحمل مسؤولياتها وقيادة تحالف أوروبي لوقف الشراكة التجارية للاتحاد الأوروبي مع إسرائيل، لافتًا إلى أن فرنسا لا تزال مستمرة في علاقاتها الاقتصادية مع إسرائيل، وأنها من أكثر الدول إرسالًا للأسلحة إليها.
الاعترافات بدولة فلسطين "خطوة رمزية"
من ناحيته، يرى الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات أسامة أبو ارشيد، أن خطوة الاعتراف على أهميتها الشديدة إلا أنها رمزية، لافتًا إلى أنها تضع فلسطين ندًا موازيًا لإسرائيل وتعترف بها قوى غربية كبرى.
ويضيء أبو ارشيد على أن "جانب التكييف القانوني للدولة الفلسطينية لم يتغير رغم سلسلة الاعترافات"، مؤكدًا أنه يجب أن تكون هناك توصية من خلال التصويت في مجلس الأمن بقيام دولة فلسطين، مع الأخذ في الاعتبار الفيتو الأميركي.
ويعارض ترمب سلسلة الاعترافات المتزايدة، ويعتبرها مكافأة لحماس، وبشأن هذه النقطة، يتخوف أبو ارشيد في حديثه إلى التلفزيون العربي من واشنطن، من أن يقود الموقف الأميركي إلى إعطاء إسرائيل الضوء الأخضر لضرب مناطق في الضفة الغربية.
"من المرجح أن تتخذ إسرائيل خطوات تصعيدية"
وفي حديثه إلى التلفزيون العربي من حيفا، يعتقد رامي منصور رئيس تحرير موقع "عرب 48" أن رد الفعل الإسرائيلي تجاه الاعترافات متوقع، مضيفًا أن إسرائيل تعتبر الاعتراف بالدولة الفلسطينية هو بمثابة اعتراف بتاريخ الفلسطينيين في أرض فلسطين.
ويتابع منصور أن من المرجح أن تتخذ إسرائيل خطوات تصعيدية في الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن خياراتها قد تمتد إلى ضم الأغوار أو التقدم في مخطط "إي1" الاستيطاني، ومناطق أخرى في الضفة وتحويلها إلى مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.
ويردف أنه بموجب الاعتراف يجب الضغط في اتجاه الفصل بين الأراضي الفلسطينية والأخرى التي تسيطر عليها إسرائيل، ومنع شركات الاحتلال العاملة في المستوطنات الإسرائيلية من تصدير منتجاتها باسم إسرائيل.