الإثنين 19 كانون الثاني / يناير 2026
Close

سمات عنف منظم.. كيف يُقرأ تصعيد الاحتلال ومستوطنيه في الضفة؟

سمات عنف منظم.. كيف يُقرأ تصعيد الاحتلال ومستوطنيه في الضفة؟

شارك القصة

خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري تم توثيقُ أكثرَ من 1200 هجوم من قِبل مستوطنين على فلسطينيين - غيتي
خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري تم توثيقُ أكثرَ من 1200 هجوم من قِبل مستوطنين على فلسطينيين - غيتي
الخط
تشهد الضفة الغربية في الأسابيع الأخيرة موجة تصعيد غير مسبوقة في اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، في ظاهرة باتت تحمل سمات العنف المنظم أكثر من كونها مجرد أحداث ميدانية متفرقة. 

تشهد الضفة الغربية في الأسابيع الأخيرة موجة تصعيد غير مسبوقة في اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، في ظاهرة باتت تحمل سمات العنف المنظم أكثر من كونها مجرد أحداث ميدانية متفرقة. 

فمع إعلان جيش الاحتلال أنه قتل ثلاثة فلسطينيين واعتقل العشرات خلال أسبوع واحد، تتوسع رقعة العمليات العسكرية لتشمل تدريبات واسعة في الأغوار الشمالية، ما يثير تساؤلات بشأن ما إذا كانت هذه التحركات تمهد لتحول إستراتيجي نحو مشروع ضمّ فعلي ومتدرج للضفة الغربية.

والتفاصيل الميدانيةَ كما أوردتها وزارةُ الصحة الفلسطينية، تكشف أن الشهداء الثلاثةَ هم أطفالٌ لا تتجاوز أعمارُهم 16 عامًا، أعدِموا ميدانيًا في بلدات اليامون غرب جنين والجديرة شمال غرب القدس.

تصعيد عسكري وتهجير قسري

وفي موازاة التصعيد العسكري، تتواصل سياسة التهجير القسري في مناطق "ج" التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية.

فإعلان مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بشأن أوامرِ الهدم الجماعي في تجمع أمّ الخير البدوي بتلال الخليل ليس حدثًا معزولًا، بل يمثل نموذجًا مصغرًا لسياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى تفريغ هذه المناطق من سكانها.

لكنْ هل ما يَجري في أم الخير وجنين والخليل حوادثُ متفرقة، أم أنها حلقاتٌ في مشروع أكبرَ وأخطر؟

بيانات الأمم المتحدة تشير إلى حقائقَ أكبرَ من ذلك، فخلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، تم توثيقُ أكثرَ من 1200 هجوم من قِبل مستوطنين على فلسطينيين في 246 موقعًا في الضفة الغربية. وقد نتج عن تلك الهجمات استشهادُ ثلاثةَ عشَر فلسطينيًا، سبعةٌ منهم من قبل مستوطنين.

وفي ما يتعلق بالتهجير والضغط على الأرض؛ تشير تقاريرُ فلسطينيةٌ وأممية إلى أنه منذ بدء عام 2023 وحتى منتصفِ العام الجاري، تم تهجير ما لا يقل عن 2900 فلسطيني من 69 تجمعًا في الضفة الغربية، كما تم توثيقُ مصادرةِ أكثر من 23 ألفَ دونُم من الأراضي الفلسطينية خلال ثلاثة أشهرٍ فقط في محافظتَي قلقيلية ونابلس.

وخلال موسم قطف الزيتون في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تم تسجيلُ 126 هجومًا يرتبط بزرع وقطف الزيتون، وذلك في 70 بلدةً وقرية، مع تدمير أكثرَ من أربعة آلافِ شجرةٍ أو شَتلة.

ويعتبر بلال الشوبكي، رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل، أنه "لا يمكن القول إن ما يحدث من سلوكيات عدوانية ضد أبناء الضفة هي سلوكيات فردية من مجموعات مستوطنين، وإنما هي سياسة دولة وحكومة تضم مجموعات متطرفة في داخلها وضعت مخططات سابقة للانضمام إلى الحكومة الإسرائيلية، وهي الآن تنفذ هذه المخططات باعتبارها صادرة عن مراكز صنع القرار، وهي المخططات التي وضعت بعد عام 1967".

منطلقات إسرائيل للتصعيد في الضفة الغربية

ويرى الشوبكي في حديثه للتلفزيون العربي من الخليل، أنه يمكن تفسير سلوك إسرائيل في الوقت الحالي من ثلاث منطلقات أساسية، وهي: 

  • اختبار تل أبيب للمنظومة الدولية على المستوى السياسي والمستوى القضائي، ولا سيما بعد حرب الإبادة التي شنتها ضد الفلسطينيين في غزة ولم يحرك العالم ساكنًا، فهي تنتهز الفرصة في محاولة ضم الضفة من دون أن تتوقع ردود أفعال قاسية على المستوى السياسي والقضائي الدولي.
  • التكوين الداخلي الإسرائيلي الذي يرى أنه يجب العمل على تقويض أي كيان فلسطيني في الضفة الغربية وتدمير البنى التحتية لإقامة الدولة، وجعل الضفة الغربية بيئة طاردة للفلسطينيين.
  • ​​الضعف على مستوى الفصائل والمؤسسات الفلسطينية؛ حيث لا يوجد رؤى مطروحة لمواجهة هذه المخططات الإسرائيلية.
تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي
تغطية خاصة