يصادف اليوم الذكرى السنوية الأولى لهجمات أجهزة "البيجر" التي هزّت لبنان في سبتمبر/ أيلول 2024، بوصفها أحد أكثر الأيام دموية وغموضًا في تاريخ البلاد الحديث، حين فجرت إسرائيل آلاف الأجهزة بشكل متزامن في الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى، مخلفة شهداء وآلاف الجرحى.
وقالت إسرائيل إنها كانت تستهدف بهجومها عناصر حزب الله، الذي يستخدم تلك الأجهزة بين كوادر تنظيمه العسكري، لكن الهجمات طالت العديد من الأبرياء، حيث أشارت الجهات الرسمية إلى سقوط نحو 39 شهيدًا بينهم طفلان، وأكثر من 3000 مصاب توزّعوا على مختلف المستشفيات، في كارثة أطلق عليها اسم "مجزرة الاتصالات".
جريمة تفجيرات البيجر
واعتبرت المنظمات الحقوقية الدولية، أن الهجمات التي تفاخر بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أكثر من مناسبة، تعد انتهاكًا لقوانين الحروب التي تُلزم التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وفق منظمة "هيومن رايتس ووتش".
وطالبت منظمة العفو الدولية، بفتح تحقيق دولي مستقل في ما جرى، معتبرة أن الهجمات قد تشكّل "خرقًا صارخًا لحق الحياة وقوانين النزاع".
أما المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، فقد أصدر بيانًا دان فيه الهجوم، معتبرًا أن استهداف أجهزة اتصالات قد تُمسك بها مدنيون، من دون تحقّق مسبق من هو المستخدم وأين ومتى يكون الجهاز، يعتبر انتهاكًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. وطالب بتحقيق مستقل وشفاف وتحميل المسؤولين التحقيق.
واستعاد اللبنانيون الذكرى الأليمة لتلك الهجمات، حيث انفجرت الأجهزة قرابة الثالثة والنصف عصرًا، وهو وقت ذروة، في المنازل والأسواق والطرقات والمتاجر الكبرى، متسببة بحالة هلع كبيرة، لا سيما مع وجود آلاف الإصابات، الذين غصت بهم المستشفيات.
وبرزت على مواقع التواصل الاجتماعي اليوم، صور الجرحى والضحايا الأطفال من الذين فقدوا أصابعهم وبصرهم بفعل انفجارات تلك الأجهزة، والتي كانت تمهد لعدوان إسرائيلي أضخم استهدف كل البلاد بعدها في حرب موسعة على حزب الله.
التحقيقات بملف هجوم البيجر
وفتحت التحقيقات اللبنانية والدولية خطوطًا عدة وصلت إلى تايوان وأوروبا، حيث جرى استجواب موظفين في شركة مصنّعة للأجهزة وتم تتبّع سلاسل التوريد التي حملت علامات تجارية أوروبية، لم تنتهِ بإعلان رسمي يوضح المسؤوليات التقنية أو الأمنية.
وما تأكّد فقط أن بعض الشحنات كانت معدّة مسبقًا لتنفجر عن بُعد، وأن الأجهزة استُقدمت عبر وسطاء وشركات واجهة إلى لبنان.
كذلك برز الكشف عن إحباط أجهزة الاستخبارات التركية محاولة ثانية لتمرير شحنة مشابهة عبر هونغ كونغ، ما حال دون تكرار المأساة على نطاق أوسع.
مسيرة
وبزرت اليوم دعوة لمسيرة بعنوان" اليوم الوطني" لإحياء ذكرى الهجمات الدموية، دعا إليها إعلاميون ومؤثرون على أن تنطلق بداية من الكورنيش البحري للعاصمة بيروت.
وجاء في نص الدعوة: "مسيرة 17 أيلول... اليوم الوطني ...لأن لهم حق علينا؛ ولأنهم يحملون أوسمة العز؛ ولأنهم أبناؤنا؛ ولأنهم كانوا في مواقعهم خدمة لبلدنا؛ ولأنهم تعرّضوا لجريمة حرب وفق القانون الدولي؛ ولأن ساسة دولتنا لم يحتضنوهم؛ ولأن عدونا يحتفل بأنه غدرهم-وغدر بنا- ولأنّا لن نوفي دينهم علينا مهما طال الزمن".
وأضافت: "أيها اللبنانيون الأوفياء، أنتم مدعوون لمسيرة من ساحة عين المريسة الى المنارة يوم الأربعاء 17 أيلول عند الساعة الخامسة من بعد الظهر". وخُتِمَت الدعوة بالقول: "لنتكاتف ولنقول لعدونا اننا نفتخر بأبطالنا، من ارتقى منهم، ومن أصيب، ونحتفي بتعافيهم".