الثلاثاء 17 مارس / مارس 2026
Close

سوء التغذية عند النساء.. الأسباب والمضاعفات والعلاج

سوء التغذية عند النساء.. الأسباب والمضاعفات والعلاج محدث 30 أكتوبر 2025

شارك القصة

تُشكّل النساء حوالي 60% من الأشخاص الجائعين في العالم
تُشكّل النساء حوالي 60% من الأشخاص الجائعين في العالم- غيتي
تُشكّل النساء حوالي 60% من الأشخاص الجائعين في العالم- غيتي
الخط
دليل مبسّط عن سوء التغذية عند النساء: أسبابه وأبرز الأعراض، تأثيره على الخصوبة والحمل والصحة النفسية، وخطوات العلاج والنصائح العملية.

سوء التغذية لدى النساء مشكلة شائعة ومهملة في كثير من المجتمعات، رغم أثرها العميق على الصحة الجسدية والنفسية والإنجابية.

ولا يرتبط الأمر بكمية الطعام فحسب، بل يمتدّ إلى سوء النوعية واضطراب التوازن بين ما يُستهلك وما يحتاجه الجسم فعلًا من بروتينات ومعادن وفيتامينات وسعرات.

وتتداخل عوامل بيولوجية (كالحيض والحمل والرضاعة) مع أوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة، إضافة إلى أنماط غذائية قاسية أو غير متوازنة، لتجعل نساء كثيرات أكثر عرضة لنقص العناصر الدقيقة.

ومع ارتفاع كلفة المعيشة وشحّ الرعاية في بعض البيئات، تدخل المرأة في "حلقة مفرغة": ضعف تغذية يُضعف الصحّة، فيُقلّص القدرة على تحسين العادات الغذائية لاحقًا.

في ما يلي تعريفٌ أوضح لسوء التغذية عند النساء، ولماذا يرتفع خطره لديهن، وأبرز الأعراض والمضاعفات وسبل المعالجة العمليّة.

ما هو سوء التغذية؟

سوء التغذية هو نقصٌ أو زيادةٌ أو اختلالٌ في العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم لأداء وظائفه الحيوية، مثل الفيتامينات والمعادن والبروتينات والسعرات الحرارية.

وتشير تقديرات متداولة إلى أنّ نحو 1.2 مليار امرأة حول العالم يعانين نقص عنصر أو أكثر من العناصر الدقيقة المهمة مثل الحديد واليود وحمض الفوليك والكالسيوم والزنك.

كما تتعرّض 69% من النساء غير الحوامل لنقصٍ في العناصر الدقيقة، فيما تُشكّل النساء قرابة 60% من إجمالي الجائعين عالميًا.

لماذا النساء أكثر عرضة لسوء التغذية؟

توضح الدكتورة بتول السيّد، اختصاصية الأمراض النسائية، في حديث إلى برنامج "صحتك" على "العربي 2"، أن قرابة 60% من النساء عالميًا معرّضات لسوء تغذية مزمن لأسباب متداخلة، أبرزها:

  • انخفاض مخزون الحديد خلال الدورة الشهرية.

  • متطلبات الحمل والرضاعة وما تفرضه من احتياجات إضافية.

  • الحميات الغذائية القاسية أو غير المتوازنة.

  • الفقر والتمييز الغذائي في بعض المجتمعات حيث تُمنَح أولوية الطعام للرجال.

ما هي أعراض سوء التغذية الشائعة عند النساء؟

بحسب السيّد، تتجلّى أعراض سوء التغذية في مجموعة علامات يمكن ملاحظتها مبكرًا، منها:

  • تعب وإرهاق مستمران.

  • شحوب البشرة وجفافها.

  • ضعف الشعر وتكسّر الأظافر.

  • هشاشة العظام أو آلام عظمية متكررة.

  • بطء التئام الجروح.

  • تشوّش التركيز وتقلّبات المزاج.

كيف يؤثر سوء التغذية على الخصوبة والحمل؟

تؤكد السيّد أنّ سوء التغذية ينعكس مباشرة على الصحة الإنجابية؛ إذ قد يسبّب اضطرابات الإباضة ويقلّل الخصوبة، ويرفع مخاطر الإجهاض أو الولادة المبكرة، كما يؤثّر في نمو الجنين ووزنه عند الولادة.

وبحسب المعطيات الطبية، يؤثّر سوء التغذية في الجهاز التناسلي عبر مسارات عدّة: نقص الطاقة والبروتين يربك الهرمونات المنظمة للإباضة ويقلّل جودة البويضات، فيما يرفع نقص الحديد وحمض الفوليك خطر الإجهاض المبكّر ونقص وزن المولود.

كما يرتبط نقص الكالسيوم وفيتامين د بضعف العظام عند الأم وبمشكلات ضغط الدم الحملي، ويُعدّ تصحيح هذه النواقص قبل الحمل وخلاله خطوة أساسية لخفض مخاطر الولادة المبكرة وتحسين نموّ الجنين.

ما علاقة سوء التغذية بالحالة النفسية؟

تشرح السيّد أنّ نقص عناصر بعينها مثل الأوميغا-3 والحديد وفيتاميني "د" و"ب" يرتبط بازدياد نوبات الغضب والتوتّر والشعور بالإرهاق وانخفاض القدرة على التركيز.

وتُظهر الخبرة العملية أنّ اضطراب التغذية يؤثّر في الناقلات العصبية المرتبطة بالمزاج (مثل السيروتونين والدوبامين)، وأنّ تقلبات سكر الدم الناتجة عن وجبات فقيرة البروتين أو عالية السكريات قد تغذّي القلق والعصبية وتُضعف الانتباه.

وفي الاتجاه المعاكس، يُمكن للضغوط النفسية المزمنة أن تُضعف الشهية أو تدفع إلى الأكل العاطفي واختيار أطعمة فقيرة العناصر، فتتكرّس حلقة مفرغة بين سوء المزاج وسوء التغذية.

عمليًا، يساعد تنظيم الوجبات الغنية بالبروتينات والدهون الصحية، وتثبيت أوقات الطعام والنوم، والترطيب الجيّد، والتعرّض المعتدل للشمس، مع تقييم دوري لمستويات الحديد وفيتامين "د" و"ب12"، على تحسين الطاقة والاستقرار المزاجي.

كيف تعالج المرأة سوء التغذية؟

توصي السيّد بخطة متدرجة تركّز على الوقاية والتصحيح:

  • اعتماد نمط غذائي متوازن وغني بالبروتينات والمعادن والفيتامينات (خاصة مصادر الحديد والكالسيوم والزنك وحمض الفوليك).

  • استخدام المكمّلات عند الضرورة وبوصفة طبية، ولا سيما الحديد وحمض الفوليك، مع الالتزام بجرعات ومدد الاستخدام.

  • ممارسة نشاط بدني معتدل أو تمارين منتظمة تساعد على تحسين الشهية وبناء الكتلة العضلية.

  • متابعة طبية دورية، خصوصًا خلال الحمل والرضاعة أو عند وجود أمراض مزمنة تؤثر في الامتصاص الغذائي.

ختامًا، يبدأ التصدي لسوء التغذية بالتوعية والالتزام بعاداتٍ يومية صغيرة لكن مستمرة: طبق متوازن، فحوص دورية، وحوار مفتوح مع الطبيب. الاستثمار في تغذية المرأة ليس رفاهية صحية، بل ركيزة لسلامتها وسلامة أسرتها ومجتمعها.
 
تابع القراءة

المصادر

العربي 2
المزيد من