"سوبر نينيو" متوقع يهدد الأرض.. ما التداعيات على العالم والدول العربية؟
أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية عن احتمال كبير جدًا، لاستمرار ظاهرة "إل نينيو"، وهي ارتفاع استثنائي ومؤقت في درجات حرارة سطح مياه المحيط الهادئ، وما يرافق ذلك من اضطرابات جوية ومناخية حادة حول العالم.
ويتوقع خبراء أن تسهم الظاهرة في إشعال معدلات الاحترار العالمي الذي يشهده الكوكب أساسًا نتيجة حرق الوقود الأحفوري، بما قد يفاقم الظواهر المناخية المتطرفة، من فيضانات وجفاف إلى موجات حر قياسية.
ما هي ظاهرة "إل نينيو"؟
تُعد ظاهرة "إل نينيو"، أو التذبذب الجنوبي، واحدة من أقوى الظواهر المناخية الطبيعية، وتنشأ نتيجة تغيرات في درجات حرارة سطح البحر والضغط الجوي في المحيط الهادئ الاستوائي، مع ارتفاع درجات حرارة المياه في وسط وشرق المحيط.
وتتشكل الظاهرة بصورة غير منتظمة كل عامين إلى سبعة أعوام، فيما تستمر عادةً من 9 أشهر إلى عام كامل. وتبدأ غالبًا بين مارس/ آذار ويونيو/ حزيران، قبل أن تبلغ ذروتها بين نوفمبر/ تشرين الثاني وفبراير/ شباط.
ولا تقتصر آثار "إل نينيو" على فترة ذروتها، إذ يمتد تأثيرها على درجات الحرارة العالمية إلى ما بعدها، ويكون أكثر وضوحًا خلال العام الذي يلي تشكلها.
وحذرت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليستي ساولو، من أن ظاهرة "إل نينيو" المقبلة قد تشكل ضربة قاسية للمجتمعات والاقتصادات، مؤكدة التزام المنظمة بالعمل مع الشركاء الأمميين لتوفير الرؤى المناخية التي تساعد في إدارة الكوارث ودعم القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الزراعة والصحة والطاقة والموارد المائية.
وأشارت ساولو إلى أن المنظمة لم تشهد، خلال تاريخها الممتد لنحو 50 عامًا، تعبئة شاملة بهذا المستوى لحماية الأرواح وسبل العيش.
هل نحن أمام "سوبر نينيو"؟
وحول أبعاد الظاهرة وتداعياتها، يقول مستشار الأرصاد الجوية في موقع "طقس العرب"، الدكتور جمال الموسى، إن التوقعات تشير إلى احتمالية تشكل حالة "سوبر نينيو"، أو ما هو أقوى من "إل نينيو".
وأوضح الموسى في حديث إلى التلفزيون العربي من عمّان أن درجات حرارة المياه الاستوائية في شرق المحيط الهادئ ترتفع في حالات "إل نينيو" الاعتيادية بنحو 0.5 درجة مئوية عن المعدل، بينما يُتوقع أن تصل الزيادة هذا العام إلى نحو درجتين مئويتين، وهو ما قد يفسر حدة التغيرات المناخية المرتقبة.
ما المناطق الأكثر عرضة لتداعيات "إل نينيو"؟
بحسب الموسى، تتوزع تأثيرات "إل نينيو" بين الفيضانات والجفاف وفقًا للمناطق الجغرافية.
وفي الأميركتين، يُتوقع أن تشهد مناطق حوض الإكوادور والبيرو وغرب أميركا الجنوبية فيضانات وانهيارات طينية، إلى جانب أعاصير مدمرة في الولايات الشرقية لأميركا الشمالية.
أما أستراليا وإندونيسيا، فقد تواجهان نقصًا واضحًا في الأمطار وجفافًا شديدًا، بما ينعكس على المحاصيل والثروة السمكية.
وفي إفريقيا، قد يؤدي الجفاف ونقص الموارد المائية إلى تفاقم الأزمات الإنسانية، بما في ذلك مخاطر المجاعات وانتشار الأوبئة.
ماذا عن المنطقة العربية؟
وعن تداعيات ظاهرة "إل نينيو" على العالم العربي، أوضح الموسى أن التأثيرات تختلف بين شرقه وغربه.
ففي شرق الوطن العربي، قد تترافق الظاهرة مع ارتفاع درجات الحرارة وهطول أمطار غزيرة خلال فصل الخريف، بما قد يؤدي إلى تشكل السيول والفيضانات.
أما غرب الوطن العربي، فقد تشهد المنطقة تراجعًا ملحوظًا في معدلات الأمطار وجفافًا نسبيًا.
الإنذار المبكر في مواجهة "إل نينيو"
وحول إمكانية الحد من أضرار الظاهرة، أكد الموسى أن المعالجة تبدأ من الإنذار المبكر واستباق الكوارث، مشيرًا إلى أن الدراسات العلمية والنماذج الرياضية التي تصدر عن المراكز الدولية تمنح الحكومات والمجتمعات فرصة للاستعداد.
وشدد على أهمية الاستجابة للتحذيرات المناخية، وتدعيم البنية التحتية، ووضع خطط طوارئ لحماية القطاعات الحيوية والسكان، بما يساعد على تقليل الخسائر الناجمة عن الظواهر المناخية المتطرفة المرتبطة بـ"إل نينيو".