السبت 18 أبريل / أبريل 2026
Close

"سياسة الأحلاف".. ماذا وراء إعلان نتنياهو عن تشكيل تحالفات جديدة؟

"سياسة الأحلاف".. ماذا وراء إعلان نتنياهو عن تشكيل تحالفات جديدة؟

شارك القصة

وفقًا للرؤية الإسرائيلية يجري العمل على تشكيل محور جديد بالشرق الأوسط ومحيط - غيتي
وفقًا للرؤية الإسرائيلية يجري العمل على تشكيل محور جديد بالشرق الأوسط ومحيط - غيتي
وفقًا للرؤية الإسرائيلية يجري العمل على تشكيل محور جديد بالشرق الأوسط ومحيط - غيتي
الخط
وفقًا للرؤية الإسرائيلية، يجري العمل على تشكيل محور جديد في الشرق الأوسط ومحيطه، يضم الهند ودولا عربية وإفريقية، إضافة إلى اليونان وقبرص.

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، العمل على إعادة تشكيل التحالفات في المنطقة من منظور إسرائيلي.

ووفقًا للرؤية الإسرائيلية، يجري العمل على تشكيل محور جديد في الشرق الأوسط ومحيطه، يضم الهند ودولًا عربية وإفريقية، إضافة إلى اليونان وقبرص.

وخلال إعلانه عن زيارة قريبة لرئيس الوزراء الهندي إلى إسرائيل، أكد نتنياهو أن المحور الجديد يهدف إلى مواجهة ما سماهما "محورين": "محور سنيًا يتشكل"، وآخر شيعيًا قال إنه "انهار".

وأوضح نتنياهو أن هذه المواجهة تقوم على بناء شراكات إستراتيجية واسعة، تنطلق من التعاون الأمني والسياسي والاقتصادي، وتتجاوز في بعدها الجغرافي الشرق الأوسط، لتشمل دولًا فاعلة في الإقليم ومحيطه، بما يلبي متطلبات التصدي لما وصفه بـ"التهديدات المشتركة القادمة من المحاور المتطرفة".

ولفت إلى أن هذا التوجه لا يمثل جديدًا في مضمونه العام، إذ سبق له أن تحدث قبل نحو شهر عن استنفار إسرائيلي لمواجهة ما يسميه "معاداة السامية" التي قال إنها تصدر عن المحور الإيراني و"الجناح السني".

غير أن تصريحات اليوم جاءت أكثر تفصيلًا بشأن مساعي حكومته لتشكيل منظومة دعم إقليمي موسعة، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

كما تعكس هذه التصريحات سعيًا لتعزيز شبكة علاقات قائمة على مصالح أمنية واقتصادية مشتركة، ولا سيما في ملفات الطاقة والأمن البحري والتكنولوجيا، ضمن إطار تحالفات جديدة تتجاوز الاصطفافات التقليدية في الشرق الأوسط.

تداعيات غزة

وفي هذا السياق قال إبراهيم الخطيب، أستاذ إدارة النزاعات في معهد الدوحة للدراسات العليا والخبير في الشؤون الإسرائيلية، إن إسرائيل واجهت في الفترة الماضية حالة من الحصار الدولي تمثلت في التصريحات الدبلوماسية والتعاملات الدولية، إضافة إلى قرارات صدرت بحقها على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في قطاع غزة.

وأوضح الخطيب، في حديث إلى التلفزيون العربي، أن هذا المسار تطور لاحقًا إلى ضربات إسرائيلية في مناطق عدة لم تقتصر على المحيط الفلسطيني، بل امتدت إلى لبنان واليمن وقطر ومناطق أخرى.

وأضاف أن ذلك خلق حالة من الاستشعار الإقليمي بأن إسرائيل تمارس ما وصفه بعض المراقبين بـ"العربدة" في المنطقة وتسعى إلى فرض هيمنة أمنية وسياسية، وهو ما دفع عددًا من الدول إلى تعزيز التعاون فيما بينها بشكل جدي تمهيدًا لتشكيل تحالفات إقليمية جديدة.

وأشار إلى بروز حالة تعاون متزايدة بين تركيا وباكستان وقطر خلال الفترة الأخيرة، معتبرًا أن هذا المسار شكّل ضغطًا سياسيًا وأمنيًا على إسرائيل.

ولفت الخطيب إلى أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى جانب المواقف الصادرة عن تركيا وباكستان، وكذلك الإدانات الصادرة من السعودية للأعمال الإسرائيلية في المنطقة، عكست حالة من القلق داخل إسرائيل إزاء هذا التقارب الإقليمي.

وأوضح أن هذا القلق دفع إسرائيل إلى التوجه نحو توسيع شبكة علاقاتها السياسية والأمنية مع دول داخل المنطقة وخارجها، وفي مقدمتها الهند ودول القرن الإفريقي، بما في ذلك السعي إلى الاعتراف بما يسمى "أرض الصومال" كدولة بالتنسيق مع إثيوبيا.

كما أشار إلى أن إسرائيل تتجه شمالًا نحو اليونان وقبرص في إطار مسعى لتطويق تركيا عبر إقامة علاقات أمنية واقتصادية معهما.

ومضى يقول إن التحرك الإسرائيلي يشمل كذلك دول آسيا الوسطى، ولا سيما كازاخستان وأوزبكستان، ضمن محاولات لتوسيع النفوذ الإسرائيلي وبناء شبكة تحالفات جديدة في الشرق الأدنى ومحيطه.

"خلل كبير"

من جانبه، اعتبر سالم اليامي، المستشار السابق في وزارة الخارجية السعودية والكاتب والباحث في العلاقات الدولية، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يملك حق تصنيف دول المنطقة بين "دول اعتدال" و"دول عدم اعتدال"، واصفًا هذا الفهم بأنه غير دقيق.

وأضاف اليامي، في حديث للتلفزيون العربي من الرياض، أن السعودية تعرّف نفسها باعتبارها دولة اعتدال، سواء رضي الطرف الإسرائيلي أم لم يرضَ، مؤكدًا أنها دولة تسعى إلى تحقيق التنمية الداخلية، وبناء علاقات متوازنة مع الجميع، والعمل على حلول منطقية وعادلة وإنسانية وقانونية، ولا سيما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

وأوضح أن التغيرات الأخيرة التي شهدتها المنطقة، إضافة إلى التحولات المتوقعة، ربما فتحت شهية الجانب الإسرائيلي ودفعته إلى طموحات وصفها بأنها "تفوق حدود الواقع"، معتبرًا أن الحديث عن تشكّل محاور سنية وشيعية ومحاور عابرة للحدود ينطوي على قدر من المبالغة والشطحات السياسية، أكثر مما يعكس وقائع موضوعية على الأرض.

وأشار إلى أن إسرائيل تتحدث عن انضمام دول عربية وإسلامية إلى هذا المحور الجديد، دون أن يكون واضحًا حتى الآن من هي هذه الدول التي يمكن أن تضع يدها في يد إسرائيل، لافتًا إلى وجود حالة عدم ثقة واسعة في قدرة تل أبيب على قيادة أو زعامة أي محور إقليمي، في ظل الخلل العميق القائم في علاقتها مع الرأي العام العربي بسبب القضية الفلسطينية.

وأكد اليامي أن الجانب الإسرائيلي يحاول القفز فوق جوهر الصراع، مضيفًا: "ما لم تُحل القضية الفلسطينية، فلن تكون هناك حلول عملية حقيقية، وستبقى كل هذه الطروحات مجرد شطحات وأمانٍ ورغبات ومحاولات غير قابلة للبناء عليها في تحالفات أو استراتيجيات أمنية واقتصادية".

وختم بالقول إن الحديث عن التعاون الاقتصادي والتنمية والتحالفات الإقليمية لن يتحقق فعليًا ما دام جوهر الصراع لم يُعالج، مشددًا على أن إسرائيل تعاني إشكالية أساسية تتمثل في محاولتها تجاوز القضية الفلسطينية، بدل السعي إلى حلها بوصفها المدخل الحقيقي لأي استقرار في المنطقة.

"اللعب على وتر الخلافات"

بدوره رأى قاسم قصير، الكاتب والباحث السياسي، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول استثمار الخلافات التاريخية داخل العالمين العربي والإسلامي، عبر اللعب على وتر الانقسامات المذهبية والمحاور الإقليمية.

وأضاف قصير، في حديث إلى التلفزيون العربي من بيروت، أن التغيرات التي شهدتها المنطقة، ولا سيما في لبنان وسوريا، أضعفت المحور الذي كان يعتبر أن مواجهة إسرائيل هي الأساس، في مقابل تصاعد ما وصفه بـ"الشهية الإسرائيلية" التي باتت تتجاوز فلسطين لتشمل مجمل المنطقة.

وأوضح أن ما يُروَّج له على أنه "محور سني" ليس توصيفًا دقيقًا، معتبرًا أن ما يتشكل اليوم هو أقرب إلى محور دفاع عن الوجود، يضم دولًا مثل تركيا والسعودية وباكستان ومصر، رغم أن بعضها يرتبط باتفاقيات مع إسرائيل، إلا أنها بدأت تشعر بأن المشروع الإسرائيلي يتجاوز فكرة المحاور التقليدية ليصل إلى تهديد وجودي مباشر.

وأشار إلى أن القضية الفلسطينية ما زالت تمثل قضية مركزية بالنسبة إلى العالمين العربي والإسلامي، وأن تصريحات السفير الأميركي في تل أبيب الأخيرة، قد تشكّل دافعًا لهذه الدول لإعادة التفكير بسياساتها بعيدًا عن منطق المحاور الضيقة.

واعتبر قصير أن نتنياهو، في إطار السياسة الإسرائيلية العامة، يسعى إلى تقسيم المنطقة بين محاور "سنية" و"شيعية" و"متطرفة"، مستغلًا ما حققته إسرائيل خلال السنوات الأخيرة من مكاسب سياسية وأمنية، بهدف تشكيل تحالفات جديدة بعد تعثر مسار التطبيع مع العالمين العربي والإسلامي.

وأضاف أن إسرائيل تتجه اليوم إلى توسيع دائرة تحالفاتها باتجاه دول أخرى مثل الهند واليونان وكازاخستان، في محاولة لإقامة إطار إقليمي ودولي جديد لمواجهة خصومها، ولا سيما تركيا وبعض القوى الإقليمية الفاعلة.

وراح يقول "نحن أمام مرحلة جديدة يشعر فيها العالم العربي والإسلامي بوجود خطر وجودي، ولم يعد الأمر مقتصرًا على القضية الفلسطينية فقط".

واعتبر قصير أن ما صرّح به السفير الأميركي في تل أبيب بشأن ما يسمى بـ(إسرائيل الكبرى) يعكس توجّهًا خطيرًا قد يدفع دول المنطقة إلى إعادة صياغة حساباتها الإستراتيجية بصورة شاملة.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي