سياسة ممنهجة.. هكذا كرست آليات الاحتلال لتوصيل المساعدات الجوع في غزة
خلال 21 شهرًا من العدوان على غزة، فرض الاحتلال الإسرائيلي آليات عدة لإدخال المساعدات إلى القطاع بعيدًا عن وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، لكن كل هذه الآليات فشلت في معظمها لأسباب عدة.
ففي الأشهر الأولى للحرب، لجأ الاحتلال إلى تقسيم القطاع إلى قسمين، حيث سمح بإدخال كميات محدودة من المساعدات من الوسط إلى الجنوب.
غير أن الاحتلال فرض حصارًا مطبقًا على شمال القطاع ومنع عبور شاحنات المساعدات إليه، ليتم الشروع في آلية إسقاط المساعدات جوًا من طائرات أميركية وعربية بالتنسيق مع الاحتلال.
لكن هذه الطريقة لم تكفِ حاجات الناس كما تسببت في قتل وإصابة عشرات الباحثين عن المساعدات.
تكرار للفشل الإسرائيلي في توزيع المساعدات
بعد ذلك، اتفقت إسرائيل والولايات المتحدة على فكرة إقامة رصيف بحري قبالة شواطئ غزة لتقديم المساعدات إلى سكان شمال القطاع.
غير أن المحاولة قُتلت في مهدها وباءت بالفشل نتيجة صعوبات لوجستية وأمنية. وقد قالت الإدارة الأميركية السابقة إن الطريق الأنجح والأسرع لإيصال المساعدات هي إدخالها عبر المعابر فقط.
وفشل الاحتلال الإسرائيلي أيضًا في فرض آلية لتوزيع المساعدات عبر عائلات من غزة، حيث رفضت هذه العائلات الاستجابة للمحاولات الإسرائيلية في توريطها في هذه المهمة، والتي كانت تهدف من خلالها إلى خلق حالة من الاقتتال داخل القطاع.
وخلال الحرب أيضًا، برزت مساعٍ إسرائيلية لتولي جيش الاحتلال توزيع المساعدات، لكنه رفض المقترحات التي قدمها المستوى السياسي من منطلق أنها تشكل عبئًا عملياتيًا، عدى خطورتها على جنود الاحتلال.
وبينما شرعت القوات الإسرائيلية في إنشاء محور موراغ، الذي اعتمده لفصل رفح عن خانيونس، دفع باتجاه آلية مساعدات أميركية تتمثل في إقامة نقاط توزيع مساعدات جنوبي القطاع في الأسابيع الماضية.
وتحوّلت هذه النقاط إلى مصائد موت لطالبي المساعدات، كما لاقت الطريقة الجديدة رفضًا من منظمات دولية ومحلية، باعتبارها وسيلة لعسكرة المساعدات.
ومع فشل كل آلياته لإدخال المساعدات، يسعى الاحتلال في المقابل إلى إفشال أي آلية أخرى عبر منظمات دولية، حيث يسمح بدخول بعض الشاحنات إلى مناطق معينة، ثم يستهدف عناصر التأمين لنشر الفوضى في سياق هندسة التجويع.
"سياسة التقطير الإسرائيلية لا قيمة لها"
وفي تفسيره لما حدث أمس الأحد حيث استشهد 94 من طالبي المساعدات، قال المستشار الإعلامي لوكالة الأونروا عدنان أبو حسنة: إن سياسة التقطير التي تنتهجها إسرائيل بإدخال أعداد قليلة من شاحنات المساعدات لا قيمة لها على الإطلاق، وهي نقطة في بحر الاحتياجات الحقيقية في ظل أوضاع وصلت إلى منتهاها.
وبيّن أبو حسنة في معرض حديثه إلى التلفزيون العربي من عمّان، أن المساعدات التي دخلت إلى قطاع غزة منذ بدء تنفيذ الآلية الإسرائيلية الأميركية تقدر بنحو 12 ألف طن أي ما يعادل 600 شاحنة فقط.
وذكر أن الأونروا استطاعت خلال أربعة أيام فقط، أثناء فترة وقف إطلاق النار في يناير/ كانون الثاني الماضي، الوصول إلى نحو مليون فلسطيني وزودتهم بالمواد الغذائية.
كما زودت نحو 60% من سكان القطاع بالمياه الصالحة للشرب، وقامت بإصلاح كيلومترات عديدة من شبكات المياه والآبار والمضخات في القطاع، وفق أبو حسنة.
ولفت المستشار الإعلامي إلى أن إسرائيل في حال أرادت فعلًا مواجهة المجاعة في قطاع غزة، عليها أن تسمح للأونروا التي لديها حاليًا ستة آلف شاحنة تنتظر عند معابر قطاع غزة، إدخال شاحناتها لإطعام القطاع وتقديم الخيام والأغطية بما يكفي لثلاثة أشهر.
وأردف أن بقية المنظمات لديها إمكانيات كبيرة وشاحنات تنتظر عند المعابر.
وخلص أبو حسنة إلى أن إسرائيل لا تريد لمنظومة الأمم المتحدة أن تعمل في القطاع، بينما تعتمد على ما تسمى "منظمة غزة الإنسانية"، التي وصفها بـ"منظمة للإهانة والإذلال والقتل".