قد يكون الاستيقاظ والعثور على بقعة من اللعاب على الوسادة أمرًا مزعجًا، لكنه في الواقع شائع لدى كثير من الأشخاص.
ورغم أن البعض يربط هذه الظاهرة بمشكلات صحية، فإن خبراء النوم يؤكدون أن سيلان اللعاب أثناء النوم يكون طبيعيًا في معظم الحالات، ولا يستدعي القلق إلا إذا ترافق مع أعراض أخرى.
لماذا يسيل اللعاب أثناء النوم؟
يوضح ماثيو ووكر، أستاذ علم الأعصاب والهندسة الطبية الحيوية في جامعة تكساس في دالاس، أن السبب الأكثر شيوعًا لسيلان اللعاب أثناء النوم هو التنفس عبر الفم.
ويشير إلى أن الغدد اللعابية لا تتوقف عن إفراز اللعاب خلال ساعات النوم، وعندما يبقى الفم مفتوحًا، تسمح الجاذبية بخروج اللعاب إلى خارج الفم، وهو ما يؤدي إلى ظهور بقعة رطبة على الوسادة.
وأضاف ووكر أن سيلان اللعاب العرضي لدى معظم الأشخاص يعد أمرًا طبيعيًا وغير ضار، ولا يتجاوز كونه مشكلة بسيطة تتعلق بنظافة الوسادة.
من جانبه، أوضح مايكل بيرليس، مدير برنامج طب النوم السلوكي في جامعة بنسلفانيا، أن جميع الأشخاص تقريبًا قد يسيل لعابهم أثناء النوم، خاصة خلال مرحلة حركة العين السريعة (REM)، وهي المرحلة التي تشهد ارتخاءً مؤقتًا في معظم عضلات الجسم، ما يسهّل خروج اللعاب عند فتح الفم.
متى يصبح سيلان اللعاب أثناء النوم علامة تستدعي القلق؟
رغم أن الظاهرة غالبًا ما تكون طبيعية، فإن الخبراء يؤكدون أن بعض الحالات تستوجب الانتباه، خاصة إذا ظهر سيلان اللعاب بشكل مفاجئ أو أصبح غزيرًا أو مستمرًا.
وتزداد أهمية استشارة الطبيب إذا ترافق سيلان اللعاب مع أحد الأعراض التالية:
- الشخير الشديد.
- صعوبة أو توقف التنفس أثناء النوم.
- الشعور بالإرهاق والنعاس خلال النهار.
- ضعف عضلات الوجه.
- التلعثم في الكلام.
- صعوبة البلع.
وقد تشير هذه الأعراض إلى الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم أو إلى اضطرابات عصبية تحتاج إلى تقييم طبي.
كما أن الاستيقاظ مع جفاف شديد أو مؤلم في الفم قد يكون علامة تستدعي مراجعة الطبيب، وفقًا للخبراء.
ما الأسباب الصحية المحتملة لسيلان اللعاب؟
قد يكون سيلان اللعاب المفرط مرتبطًا بعدة حالات صحية، أبرزها:
- التنفس المزمن عبر الفم.
- انسداد الأنف أو الحساسية.
- انحراف الحاجز الأنفي.
- ارتجاع المريء.
- الآثار الجانبية لبعض الأدوية.
ويؤكد ووكر أن سيلان اللعاب الخفيف الذي يرافق الشخص منذ سنوات لا يمثل عادةً مشكلة صحية، بينما يستدعي التغير المفاجئ في شدته أو نمطه مزيدًا من الاهتمام.
كيف يمكن تقليل سيلان اللعاب أثناء النوم؟
بما أن التنفس عبر الفم هو السبب الأكثر شيوعًا، فإن تحسين مجرى التنفس يساعد غالبًا في الحد من المشكلة.
وينصح الخبراء بـ:
- علاج احتقان الأنف والحساسية ونزلات البرد.
- علاج انحراف الحاجز الأنفي إذا كان يعيق التنفس.
- شرب كميات كافية من الماء.
- السيطرة على ارتجاع المريء.
- الحفاظ على مجرى هوائي مفتوح أثناء النوم.
كما تلعب وضعية النوم دورًا مهمًا، إذ يكون سيلان اللعاب أكثر شيوعًا لدى الأشخاص الذين ينامون على الجانب أو البطن، بينما يقل لدى من ينامون على الظهر.
ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن النوم على الجانب يظل من أفضل أوضاع النوم للصحة، لذا فإن التركيز يجب أن يكون على علاج أسباب فتح الفم أثناء النوم، وليس تغيير وضعية النوم فقط.
وفي بعض الحالات، قد تساعد واقيات الفم أو أحزمة الذقن في تقليل سيلان اللعاب، خاصة إذا كان مرتبطًا ببقاء الفم مفتوحًا أثناء النوم.