الثلاثاء 16 يوليو / يوليو 2024

سيناريو كارثي ناتج عن تغير المناخ.. موقع أثري يوناني مهدد بالاختفاء

سيناريو كارثي ناتج عن تغير المناخ.. موقع أثري يوناني مهدد بالاختفاء

Changed

تغرق جزيرة ديلوس تدريجيًا بفعل تكتونية الصفائح - إكس
تغرق جزيرة ديلوس تدريجيًا بفعل تكتونية الصفائح - إكس
يعد موقع ديلوس الأثري ضمن أرخبيل كيكلاديس اليوناني، وهو مدرج منذ العام 1990 ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

يتسبب ارتفاع منسوب مياه بحر إيجه بهدم الجدران الحجرية، التي يبلغ عمرها نحو ألفَي عام على شاطئ جزيرة ديلوس اليونانية الصغيرة.

وتشكّل هذه الظاهرة الناجمة عن الاحترار المناخي خطرًا يُنذر بالقضاء على موقع ديلوس الأثري الواقع ضمن أرخبيل كيكلاديس اليوناني، والمدرج منذ عام 1990 ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

وتقول فيروني شانكوفسكي، التي تدير المدرسة الفرنسية في أثينا المسؤولة عن أعمال التنقيب منذ 150 عامًا، إن "ديلوس محكومة بالاختفاء في غضون نحو 50 عامًا".

وتضيف في مقابلة مع وكالة "فرانس برس": "قد لا يعود في وسعنا أن نرى هذا الموقع الأثري الذي يوفّر اليوم معلومات بالغة الأهمية عن العالم القديم".

غرق تدريجي 

وارتفعت مستويات سطح البحر في حوض البحر الأبيض المتوسط بمقدار 2,8  مليمتر سنويًا في العقود الأخيرة، وفقًا للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.

بالإضافة إلى ذلك، تغرق جزيرة ديلوس تدريجيًا بفعل تكتونية الصفائح.

وتعد الجزيرة التي يقتصر سكانها اليوم على عدد صغير من علماء الآثار في الصيف، وعلى حارسين مسؤولين عن رعايتها في الشتاء، أحد كنوز العالم القديم، وكانت مركزًا محوريًا للتجارة في البحر الأبيض المتوسط خلال العصور القديمة.

ووصل عدد سكان المدينة التي بلغت ذروة مجدها في عهد الرومان، إلى ما لا يقل عن 30 ألف نسمة.

وكان معبدها المخصص لأبولو، إله الفنون والجمال الذي تفيد الأساطير بأنه ولد، مثل أخته أرتيميس، في جزيرة ديلوس، يجذب الحجاج من كل أنحاء اليونان.

جزيرة ديلوس اليونانية
ارتفعت مستويات سطح البحر في حوض البحر الأبيض المتوسط بمقدار 2,8  مليمتر سنويًا في العقود الأخيرة- غيتي

وفي موقع المسرح القديم، تُعرب عالمة الآثار اليونانية أثينا-كريستيانا لوبو عن قلقها.

وتتوقع الخبيرة التي ترشد مجموعات من الزوار أن "تفقد كل المدن الساحلية أجزاء كبيرة تقع حاليًا عند مستوى سطح البحر".

"خسارة حرب حماية البيئة"

وتقول بمرارة: "استعضنا عن قشات الشرب البلاستيكية بالقشات الورقية، لكننا خسرنا حرب" حماية البيئة.

ويظهر حجم الضرر عند تفقُّد منطقة المتاجر المغلقة حاليًا أمام الزوار، إذ تكون القدمان فيها مغمورتين بالمياه. وهذا الجزء يضم محال كانت مخصصة للتجارة والتخزين في القرنين الأول والثاني قبل الميلاد.

ويقول الباحث في المركز الوطني الفرنسي للبحوث العلمية ومدير البعثة الأثرية الفرنسية في ديلوس جان شارل موريتي: "في كل ربيع، ألاحظ أن جدرانًا جديدة انهارت".

ويضيف عالم الآثار الذي ينفذ عدة مهام في الجزيرة منذ 40 عامًا: "يدخل الماء إلى المخزن في الشتاء، وينهش قاعدة الجدران". ويلاحظ أنها "تنهار فجأة".

ولاحظ الخبراء في السنوات الأخيرة تسارعًا حادًا في ارتفاع منسوب المياه.

وتشرح فيرونيك شانكوفسكي أن "مياه البحر تقدمت بما معدّله 20 مترًا سنويًا خلال الأعوام العشرة الأخيرة، وتتفاوت درجة هذا التقدم بين الموقع على الساحل".

وقد اتُخذت تدابير طوارئ تتمثل في تركيب دعائم خشبية لدعم عدد من الجدران.

المصادر:
أ ف ب

شارك القصة

تابع القراءة