السبت 6 كانون الأول / ديسمبر 2025

شاحنات تنتظر وخشية من عوائق.. منظمات إغاثة جاهزة لإدخال المساعدات لغزة

شاحنات تنتظر وخشية من عوائق.. منظمات إغاثة جاهزة لإدخال المساعدات لغزة

شارك القصة

خطة استجابة إنسانية أممية تغطي أول ستين يومًا من الهدنة بغزة - رويترز
خطة استجابة إنسانية أممية تغطي أول ستين يومًا من الهدنة بغزة - رويترز
الخط
تقول الأمم المتحدة إن كميات المساعدات التي دخلت إلى غزة خلال الأشهر الماضية لم تكن كافية، رغم التخفيف الجزئي للحصار المُحكم الذي تفرضه إسرائيل منذ مارس الفائت.

تستعد المنظمات الإنسانية لتكثيف عملياتها وتوزيع مزيد من المساعدات في قطاع غزة المنهك والمدمّر بفعل حرب الإبادة الإسرائيلية، والذي تعاني بعض مناطقه من مجاعة فعلية بحسب الأمم المتحدة، وذلك في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي ينص على إدخال المساعدات.

وقال ممثلون عن برنامج الأغذية العالمي ومنظمة "أطباء بلا حدود" والمجلس النروجي للاجئين إنهم "جاهزون" لتوسيع نطاق عملياتهم بشكل كبير فور تثبيت الهدنة.

خطة استجابة إنسانية

وأعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أنه حصل على الضوء الأخضر من إسرائيل لإدخال 170 ألف طن من المساعدات، مشيرًا إلى أنه وضع خطة استجابة إنسانية تغطي أول ستين يومًا من الهدنة.

وقال جاكوب غرانغر من "أطباء بلا حدود": إن "الاحتياجات الأساسية في غزة ملحّة: المعدات الطبية، الأدوية، الغذاء، المياه، الوقود والملاجئ الملائمة لمليونَي شخص سيواجهون الشتاء من دون سقف فوق رؤوسهم".

وبعد حرب إسرائيلية على غزة استمرت عامين، دُمرت معظم البنية التحتية في القطاع، بما في ذلك شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي.

وتقول الأمم المتحدة إن كميات المساعدات التي دخلت إلى غزة خلال الأشهر الماضية لم تكن كافية، رغم التخفيف الجزئي للحصار المُحكم الذي تفرضه إسرائيل منذ مارس/ آذار الفائت.

وفي 22 أغسطس/ آب الماضي، أعلنت الأمم المتحدة رسميًا حالة المجاعة في غزة، وهي الأولى في الشرق الأوسط، بعدما حذّر خبراؤها من أنّ نحو 500 ألف شخص يعيشون "كارثة إنسانية".

ومع إعلان وقف إطلاق النار الخميس، عبّر فلسطينيون في القطاع عن تفاؤلهم بوصول شحنات غذاء جديدة ضمن الاتفاق.

الشاحنات تنتظر

وتستعد عشرات الشاحنات المحملة بمساعدات إنسانية في مدينة العريش المصرية للتوجه نحو قطاع غزة، تنفيذًا لبنود الاتفاق الذي دخل حيّز التنفيذ الجمعة.

ورُصدت صفوف طويلة من الشاحنات المتوقفة في العريش بانتظار الإذن بالتحرك، على أن تعبر أولًا إلى مدينة رفح المصرية ومنها إلى معبر كرم أبو سالم الخاضع للسيطرة الإسرائيلية قبل دخولها غزة.

وقال محمد محمود، أحد سائقي الشاحنات، لوكالة الأناضول: "نحن محملون بالمعونات، ونقف بالعشرات في العريش بانتظار التحرك باتجاه مدينة رفح المصرية ثم معبر كرم أبو سالم، استعدادًا للدخول إلى غزة".

وأوضح أن السائقين ما زالوا بانتظار إجراءات تنسيقية قبل التحرك نحو المعبر، من أجل إيصال المساعدات إلى داخل القطاع.

وعن حاجة الأهالي الماسة للمساعدات، قال مروان المدهون (34 عامًا)، وهو نازح من وسط القطاع، لوكالة فرانس برس: "أطفالي سعداء لأنهم سيسمعون أخيرًا بقدوم اللحوم والدجاج. لقد حُرموا منها لعامين، وأخيرًا ستُفتح المعابر".

وتنص خطة ترمب على أن "المساعدات الكاملة ستُرسل فورًا إلى قطاع غزة" فور دخول الاتفاق حيز التنفيذ، "من دون أي تدخل من الطرفين".

وقال عدد من مسؤولي منظمات الإغاثة لفرانس برس إنهم يشعرون بـ"قدر من التفاؤل" حيال تنفيذ الخطة، لكنهم أعربوا عن قلقهم من غياب المعلومات الرسمية من الجانب الإسرائيلي بشأن تفاصيل تطبيقها.

صعوبات في الوصول

وقال مسؤول في منظمة طبية إن منظمته "تضغط على السفارات والجهات المانحة للتواصل مع السلطات الإسرائيلية، لأننا بحاجة إلى شاحنات قادرة على الدخول والخروج بحرية من نقاط التفريغ من دون قيود إسرائيلية". وأوضح أن أبرز التحديات حاليًا تتعلق بـ"إمكانية الوصول".

وقال أنطوان رينار، مدير برنامج الأغذية العالمي في الأراضي الفلسطينية من دير البلح، إن "الخطة تنص على العودة إلى النظام الذي كان معمولًا به خلال الهدنة السابقة في يناير/ كانون الثاني 2025، لكن الظروف على الأرض تغيّرت كثيرًا بسبب النزوح الجماعي للسكان".

وأضاف أن العملية العسكرية الإسرائيلية في شمال القطاع منتصف الشهر الماضي، دفعت مئات الآلاف إلى الفرار نحو الوسط والجنوب، ما زاد الضغط على مناطق كانت أصلًا تعاني نقصًا حادًا في الغذاء والرعاية الصحية.

وأبدى عاملان في المجال الإنساني قلقًا من أن تفرض سلطات الاحتلال الإسرائيلي قيودًا جديدة على توزيع المساعدات، الذي تتولاه أساسًا منذ الربيع "مؤسسة غزة الإنسانية" المدعومة من إسرائيل والولايات المتحدة، والتي شكلت مصائد قتل للفلسطينيين خلال انتظارهم المساعدات الشحيحة.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، استشهد أكثر من ألف شخص قرب مواقع تلك المؤسسة خلال عمليات التوزيع.

وقال مسؤولون إغاثيون إن منظماتهم لم تُستشر في مفاوضات وقف إطلاق النار، باستثناء بعض الاتصالات المحدودة التي بادروا هم أنفسهم إلى القيام بها مع الأطراف المعنية.

وأوضحوا أن اتفاق الهدنة السابقة فرض أحيانًا شروطًا يصعب تنفيذها ميدانيًا، فيما قد تواجه المنظمات الإغاثية هذه المرة عراقيل إدارية بعدما فرضت إسرائيل في الربيع آلية تسجيل جديدة للمنظمات الإنسانية التي رفض بعضها التعامل معها.

ورغم ذلك، أكدت المتحدثة باسم المجلس النروجي للاجئين شاينا لو أن "المنظمات ستبذل كل ما في وسعها.. المساعدات الإنسانية حق أساسي، ودمجها في اتفاقات وقف إطلاق النار أمر مقلق".

تابع القراءة

المصادر

وكالات