الخميس 26 يناير / يناير 2023

شارع منقسم وأزمة تزداد تعقيدًا.. ما هي مآلات الأوضاع في العراق؟

شارع منقسم وأزمة تزداد تعقيدًا.. ما هي مآلات الأوضاع في العراق؟

Changed

نافذة إخبارية لـ"العربي" تناقش مآلات الأوضاع في العراق في ظل انقسام الشارع بين الإطار التنسيقي والصدر (الصورة: غيتي)
يسعى كل من الإطار التنسيقي والتيار الصدري إلى إثبات وجوده في الساحة، وهو أمر يفتح أبواب التكهنات حول نهاية غير معلومة لأزمة سياسية تتخبط فيها البلاد منذ أشهر.

لا يزال الشارع العراقي يشهد أزمة سياسية حادة، وسط تمسك كل طرف بمواقفه، فالإصرار على حل مجلس النواب وإعادة الانتخابات، كان جوهر خطبة جمعة التيار الصدري وسط المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد، وبالإصرار نفسه تمسك أنصار التيار الصدري بموقع اعتصامهم في محيط البرلمان العراقي.

لكن مستوى التوتر في الشارع وسط الجماهير المنقسمة بين التيار الصدري والإطار التنسيقي قد ارتفع هو الآخر، إذ تظاهر الإطار التنسيقي أمام أسوار المنطقة الخضراء من جهتها الجنوبية.

وحضر آلاف من جماهير الإطار في الموعد المحدد رافعين الأعلام ومرديين شعارات، وحملوا مطالب تسعى كما يقول مرددوها إلى استعادة هيبة الدولة.

وانطلقت أمس الجمعة، تظاهرات في "المنطقة الخضراء" بالعاصمة بغداد ومدينتي البصرة والموصل، نظمتها قوى "الإطار التنسيقي" تحت شعار "تظاهرات دعم الشرعية والقانون" في إشارة إلى ما يرونه "انتهاكات التيار الصدري" سواء عبر اقتحامهم مبنى البرلمان أو المنطقة الخضراء والاعتصام فيها وتعطيل جلسات مجلس النواب والمطالبة بحله خارج الأطر الدستورية.

ويسعى كل طرف إلى إثبات وجوده في الساحة، وهو أمر يفتح أبواب التكهنات على مصراعيها على نهاية غير معلومة لأزمة سياسية تتخبط فيها البلاد منذ أشهر.

ومنذ 30 يوليو/ تموز الماضي، يواصل أنصار التيار الصدري اعتصامهم داخل المنطقة الخضراء رفضًا لترشيح الإطار التنسيقي محمد شياع السوداني لمنصب رئاسة الوزراء.

وفي 3 أغسطس/ آب الجاري، دعا رئيس التيار الصدري مقتدى الصدر، في خطاب متلفز، إلى حل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة، "على أن لا يكون للوجوه القديمة وجود بعد الآن، من خلال عملية ديمقراطية ثورية سلمية، وعملية ديمقراطية مبكرة بعد حل البرلمان الحالي".

والأربعاء، دعا الصدر مجلس القضاء الأعلى إلى حل البرلمان خلال مدة لا تتجاوز نهاية الأسبوع الجاري، وتكليف رئيس الجمهورية بتحديد موعد لإجراء انتخابات مبكرة مشروطة بشروط سيتم إعلانها لاحقًا.

ما هي دلالات تحركات الإطار التنسيقي؟

وفي هذا الإطار، يرى الباحث السياسي محمد نعناع أن لجوء الإطار التنسيقي إلى الشارع يضيف تعقيدًا جديدًا للأزمة لا سيما وأن الإطار يناقض نفسه مرتين، الأولى من خلال انتقاده تحشيد التيار الصدري لجماهيره في الشارع، والثانية عبر توجيه جماهيره إلى انتقاد الحكومة ودعم جهات تنتقد الحكومة ومؤسساتها.

وفي حديث لـ"العربي" من العاصمة العراقية بغداد، يعتبر نعناع أن ما سماها "الازدواجية الإطارية" تعني أن الإطار لا يريد الحل بل يريد أن يصعد بقدر ما يريد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أن يخضع خصومه والأطراف الأخرى.

ويضيف نعناع أن النقطة التي يمكن أن يتفق عليها الإطاريون والصدريون أهدرها الإطار التنسيقي، من خلال دعوة جزء منه الصدر إلى الالتحاق بالأغلبية الوطنية، ومن خلال رده أيضًا على دعوى حل البرلمان بأنها هدم لمؤسسات الدولة في حين أنها فكرة دستورية وقانونية.

ويعرب عن اعتقاده، أن الصدر كان ليلين قليلًا ويتراجع عن تصعيده لو خاطبه الإطار بطريقة مقبولة وأكثر ليونة من خلال الدعوة إلى جلسة يقر فيه تعديلات القانون الانتخابي.

وفي حال انتهاء مدة الأسبوع التي حددها الصدر، يرى نعناع أن الصدر قد يتخذ خطوتين، الأولى من خلال إضافة مهلة جديدة والانفتاح على القنوات التي انطلقت، كمبادرة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، ومبادرة رئيس إقليم كردستان، لافتًا إلى أن الصدر يمكن أن يصغي لهذه المبادرات مع ضمانات بالتزام الأطراف الأخرى بها.

أما الثانية، حسب نعناع فهي من خلال اتخاذ الصدر خطوات تصعيدية بتوسيع الاحتجاجات الاعتصامات إلى أن تشمل أماكن تشل الدولة العراقية وتتحول إلى عصيان مدني.

من ناحيته يقول الباحث السياسي نبيل العزاوي، إن الإطار يعتقد أن ما حصل في العراق (اقتحام مبنى البرلمان) عملية غير دستورية وقانونية، وبأنه يجب الاتفاق على آلية لحل للبرلمان.

"بوادر حل"

ويوضح في حديث لـ"العربي" من بغداد، أن حل البرلمان يتم من خلال أطر قانونية دستورية، من خلال المادة 64 بالدستور العراقي التي تنص على أن البرلمان يتم حله بطلب من رئيس الوزراء، وبموافقة رئيس الجمهورية وهذا غير متاح، باعتبار أن هذه الحكومة ليست أصيلة، حسب تعبيره.

ويضيف العزاوي أن البرلمان يمكن حله من خلال استقالة ثلثي أعضائه، مشيرًا إلى أن هذه الطريقة لحل البرلمان صعبة جدًا في ظل "المناكفات السياسية" الحاصلة، خصوصًا وأن هناك ثلثًا معطلًا جديدًا سيكون على الساحة السياسية.

ويعرب عن اعتقاده أن هناك بوادر حل للأزمة العراقية، خصوصًا وأن هادي العامري (زعيم كتلة الفتح) يقود حوارًا ومبادرات غير معلنة، ويمكن أن تفضي إلى تفاهمات خلال الأيام القادمة.

ويعيش العراق منذ الانتخابات البرلمانية في أكتوبر/ تشرين الأول 2021، في شلل سياسي تام مع العجز عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة، على خلفية خلافات سياسية متواصلة.

المصادر:
العربي

شارك القصة

تابع القراءة
Close