الثلاثاء 17 فبراير / فبراير 2026
Close

شارك بالقتل والتعذيب.. الجنائية الدولية تصدر حكمها بحق زعيم الجنجويد

شارك بالقتل والتعذيب.. الجنائية الدولية تصدر حكمها بحق زعيم الجنجويد

شارك القصة

زعيم الجنجويد علي محمد علي عبد الرحمن المعروف باسم علي كوشيب خلال محاكمته - غيتي
زعيم الجنجويد علي محمد علي عبد الرحمن المعروف باسم علي كوشيب خلال محاكمته - غيتي
الخط
خلال جلسة النطق بالحكم في لاهاي، بقي علي محمد علي عبد الرحمن (كوشيب) صامتًا من دون إبداء أي رد فعل، بينما سردت القاضية جوانا كورنر تفاصيل الجرائم.

أصدرت المحكمة الجنائية الدولية، اليوم الثلاثاء، حكمًا بالسجن 20 عامًا على القائد السابق في ميليشيا الجنجويد السودانية علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف باسم علي كوشيب، بعد إدانته بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الصراع الذي شهدته دارفور بين عامَي 2003 و2004.

وقد جاء هذا الحكم ليكون الأول الذي يتناول دور الجنجويد في حرب دارفور، بعد أن خلُص القضاة إلى أن عبد الرحمن، البالغ من العمر 76 عامًا، شارك بشكل مباشر وفعّال في عمليات قتل واغتصاب وتعذيب، إضافة إلى إصداره أوامر لقواته بتنفيذ إعدامات بحق مدنيين.

إدانة علي محمد علي عبد الرحمن "كوشيب"

وخلال جلسة النطق بالحكم في لاهاي، بقي علي محمد علي عبد الرحمن صامتًا من دون إبداء أي رد فعل، بينما سردت القاضية جوانا كورنر تفاصيل الجرائم، من بينها عمليات اغتصاب جماعي وضرب وحمل قسري لمدنيين في شاحنات قبل إطلاق النار عليهم.

وأكدت المحكمة أن كوشيب لم يكتفِ بإصدار الأوامر، بل شارك بنفسه في الاعتداءات، مشيرة إلى شهادات ضحايا تحدثوا عن "حملة إبادة وإذلال وتهجير".

وكانت المحكمة قد أدانت علي محمد علي عبد الرحمن في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بـ27 تهمة شملت القتل والتعذيب وتدبير عمليات اغتصاب وفظائع أخرى، رغم دفوع محاميه الذي قال إن موكله ضحية خطأ في تحديد الهوية وإن أي حكم طويل يعني فعليًا السجن المؤبد بسبب سنه. 

وكان المدعي العام قد طالب بعقوبة السجن المؤبد، واصفًا المتهم بأنه "قاتل بالفأس".

ويأتي الحكم الصادر بحق كوشيب في سياق طويل من العنف الذي اندلع في دارفور عام 2003، عندما حملت مجموعات متمردة غير عربية السلاح ضد الحكومة السودانية، متهمة إياها بتهميش الإقليم.

وردّت الحكومة آنذاك بتسليح ميليشيات الجنجويد لقمع التمرد، ما أدى إلى فظائع خلّفت نحو 300 ألف قتيل و2.5 مليون نازح ولاجئ، وفق الأمم المتحدة.

وعام 2005، أحال مجلس الأمن القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية لعدم قدرة النظام القضائي السوداني على التعامل مع الجرائم.

بين الجنجويد والدعم السريع

إلى ذلك، تكتسب إدانة علي محمد علي عبد الرحمن بُعدًا إضافيًا مع تجدد العنف في دارفور وفي أنحاء السودان منذ 2023، بعد اندلاع اشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع التي تُعد امتدادًا لهيكل الجنجويد.

وأفضى القتال، لا سيما في مدينة الفاشر، إلى عمليات قتل بدوافع عرقية ونزوح واسع، فيما تواصل قوات الدعم السريع تحقيق مكاسب ميدانية، مستولية على مناطق في دارفور وكردفان، بما فيها أكبر حقل نفطي في البلاد.

ويشير مراقبون إلى أن الحكم بحق عبد الرحمن يشكل محطة قانونية مهمة، لكنه يأتي في وقت تتوسع فيه رقعة الصراع مجددًا، ما يهدد بتكرار دوامة الجرائم التي ارتُكبت قبل عقدين، وسط عجز دولي عن وقف الانتهاكات أو توفير حماية للمدنيين في البلاد.

وخلال عامَي 2013- 2014، قامت حكومة البشير بتحويل الجنجويد إلى قوة نظامية بزيّ وهيكل وقيادة موحّدة بقيادة محمد حمدان دقلو "حميدتي". وبقيت البنية البشرية والتكتيكات والمجال الجغرافي نفسه تقريبًا، ما جعل الدعم السريع استمرارًا مباشرًا للجنجويد وسط اتهامات بمواصلتها ارتكاب المجازر الجماعية والعنف الجنسي كسلاح.

تابع القراءة

المصادر

وكالات
تغطية خاصة