يُعدّ متحف بيت الزبير واحدًا من أبرز الصروح الثقافية في سلطنة عُمان، حيث يواصل دوره في الحفاظ على التراث ونقل الثقافة العُمانية للأجيال.
تأسس المتحف عام 1998، ويضمّ مجموعة غنية من المقتنيات التراثية والفنية التي تعكس تاريخ المجتمع العُماني وثراء حضارته.
ويقع المتحف في قلب العاصمة مسقط، ويضمّ خمسة مبانٍ رئيسية، هي بيت الباغ وبيت الدليل وبيت العود وبيت النهضة، إضافة إلى غاليري سارة، إلى جانب حديقة ومرافق ثقافية متنوعة.
مقتنيات نادرة
ويعرض بيت الزبير مقتنيات نادرة تشمل الأسلحة التقليدية، والأزياء والمجوهرات العُمانية، والأدوات المنزلية القديمة، إلى جانب مجموعة فنية معاصرة تُعد من الأوسع على مستوى السلطنة. كما يحتضن المتحف معارض وفعاليات ثقافية متعددة، ويستقبل الباحثين والمهتمين بالفنون والتراث على مدار العام.
وقد نال المتحف جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب عام 1999، تقديرًا لدوره في صون الهوية العُمانية ونشرها بين الأجيال الجديدة.
وقال مدير متحف بيت الزبير، فهد الحسني في حديث لبرنامج "ضفاف" الذي يبثّ عبر "العربي 2"، إنّ بيت الزبير يُعد مؤسسة ثقافية انطلقت كمتحف عام 1998، قبل أن تتوسّع رسالتها الثقافية في عام 2005، حين ارتأت عائلة الزبير إنشاء مؤسسة بيت الزبير كمؤسسة تُعنى بالثقافة والفنون والتراث.
وأوضح أنّ المؤسسة تنظّم العديد من الأنشطة والفعاليات المتنوعة، سواء الثقافية أو الفنية، إلى جانب احتضان المؤتمرات والورش الفنية، مشيرًا إلى أن البيت عادة ما يتعاون مع عدد من السفارات في سلطنة عُمان لإقامة أسابيع ثقافية.
أربع مبان
وبيّن أنّ المتحف يضم أربعة مبانٍ رئيسية، منها المبنى الرئيسي المعروف باسم بيت الباغ، وتسميته من أصل فارسي يُقصد به الحدائق، ويضم أكثر من 12 قاعة عرض تتناول الأزياء العُمانية الرجالية والنسائية، وما تتضمنه من فضيات وملبوسات تقليدية تمثل مختلف محافظات السلطنة.
كما يضمّ قاعات مُخصّصة للأدوات المنزلية التقليدية التي كانت تُستخدم في البيت العُماني، إلى جانب قاعة للأسلحة والأدوات الدفاعية.
وفي حديثه عن تاريخ المبنى، أوضح الحسني أن بيت الباغ بُني عام 1914 على يد الشيخ الزبير بن علي، الذي كان مستشارًا للسلطان سعيد بن تيمور، قبل أن ترتأي العائلة تحويله إلى متحف، حيث فُتح أمام الجمهور عام 1998 ليكون متحفًا مختصًا بالتراث العُماني.
مقصد للنخب والمثقّفين
المتحف الذي احتفل عام 2014 بالذكرى المئوية لإنشاء المبنى، أشار مديره إلى أنه كان في السابق منزلًا يجتمع فيه عدد من النخب والمثقفين في المنطقة، مؤكدًا أن بيت الزبير يواصل اليوم أداء هذا الدور بوصفه مؤسسة ثقافية تعنى باحتضان الفعل الثقافي.
ويستقبل المتحف زوارًا من جنسيات متعددة، نظرًا لقربه من الميناء السياحي، حيث ترسو السفن السياحية على مدار العام، وتجاوز عدد الزوار في إحدى السنوات حاجز 100 ألف زائر.
وتحدث الحسني عن تجربة الزائر داخل المتحف، موضحًا أنّ البيوت التقليدية العُمانية تتيح تجربة ثقافية حية، وتتميز بعناصر معمارية خاصة، من بينها سمكة البذران، إلى جانب الأبواب والنوافذ المزخرفة ذات النقوش الفريدة.
وأضاف أن تنوّع البيوت داخل المتحف يمنح كل مبنى طابعه الخاص، بما يتيح للزائر العيش في تفاصيل البيت العُماني التقليدي، والاقتراب من التاريخ عبر المقتنيات وقاعات العرض، إلى جانب التفاعل مع المشهد الفني من خلال اللوحات الفنية والفعاليات التي يحتضنها مسرح بيت الزبير.