الخميس 20 أغسطس / أغسطس 2026
Close

شراكة فولكسفاغن وإكس بينغ.. هل تقود تكنولوجيا الصين مستقبل السيارات الأوروبية؟

شراكة فولكسفاغن وإكس بينغ.. هل تقود تكنولوجيا الصين مستقبل السيارات الأوروبية؟

شارك القصة

فولكسفاغن المؤسسة منذ 90 عامًا تعاونت مع شركة صينية تأسست قبل 12 عامًا - غيتي
فولكسفاغن المؤسسة منذ 90 عامًا تعاونت مع شركة صينية تأسست قبل 12 عامًا - غيتي
فولكسفاغن المؤسسة منذ 90 عامًا تعاونت مع شركة صينية تأسست قبل 12 عامًا - غيتي
الخط
اختارت فولكسفاغن التعاون مع شركة "إكس بينغ" للاستفادة من تقنياتها في الأنظمة الذكية وتطوير طرازات قادرة على منافسة شركة "تسلا" وغيرها من الشركات الصينية.

تحتاج أكبر شركة سيارات في أوروبا إلى الاستعانة بشركة صينية حديثة، إذ تمر شركة فولكسفاغن الألمانية بمرحلة صعبة، تدرس خلالها إغلاق عدد من مصانعها في ألمانيا، وتتحدث عن تسريح نحو 100 ألف موظف خلال السنوات المقبلة.

وتراجعت قدرة الشركة على المنافسة في سوق السيارات الكهربائية، في ظل تحديات عدة، أبرزها الرسوم والقيود التجارية في الولايات المتحدة، وارتفاع التكاليف في أوروبا، إضافة إلى التأخر في بعض التقنيات، خصوصًا البرمجيات والبطاريات.

فولكسفاغن تتعاون مع شركة صينية

ودفع ذلك الشركة التي يبلغ عمرها نحو 90 عامًا إلى التعاون مع شركة صينية تأسست قبل 12 عامًا فقط، بهدف تسريع انتقالها إلى صناعة السيارات الكهربائية.

واختارت فولكسفاغن التعاون مع شركة "إكس بينغ" للاستفادة من تقنياتها في الأنظمة الذكية وتطوير طرازات قادرة على منافسة شركة "تسلا" وغيرها من الشركات الصينية.

ولا تعد "إكس بينغ" مجرد شركة صينية تسعى إلى دخول السوق الأوروبية، بل أصبحت شريكًا تكنولوجيًا مهمًا، وتجري حاليًا محادثات مع فولكسفاغن وشركات صناعة سيارات أخرى لتأمين مصنعها الثاني في أوروبا.

كما أعلنت الشركة عزمها إنتاج سيارة كهربائية متطورة تنافس حتى طراز "تسلا واي" الأكثر مبيعًا، وتسعى إلى تمييز نفسها عن الشركات الصينية الأخرى من خلال تطوير سيارات طائرة وروبوتات بشرية شبيهة بالإنسان، تخطط لطرحها في أوروبا مستقبلًا.

ولا يتعلق الأمر بشراكة بين شركتين فقط، بل يعكس تحولًا واضحًا في موازين صناعة السيارات؛ إذ تمتلك أوروبا الأسماء العريقة والخبرة التاريخية، بينما تقدم الصين سرعة التطوير والتقدم التكنولوجي.

 اختراق السوق الأوروبية

وضمن هذا السياق قال مراسل التلفزيون العربي من برلين ياسر أبو معيلق إن شركات السيارات الصينية، خصوصًا المتخصصة في السيارات الكهربائية، أصبحت لا غنى عنها في الأسواق العالمية وليس الأوروبية فقط.

وأضاف أن شركة "إكس بينغ" ستكشف عن سيارتها الجديدة "بي 03" في مدينة ميونخ الألمانية، وليس في الصين، ما يعكس تركيز الشركات الصينية على اختراق السوق الأوروبية، خصوصًا في عقر دار شركات كبرى مثل "بي إم دبليو" التي تتخذ من ميونخ مقرًا لها.

وأشار إلى أن شركة "بي واي دي" الصينية بدأت بالفعل في طرح سياراتها في السوق الأوروبية، سواء الكهربائية بالكامل أو الهجينة، مؤكدًا أن المنافسة تحولت إلى تهديد إستراتيجي لصانعي السيارات الأوروبيين، والألمان خصوصًا، الذين هيمنوا على السوق لعقود طويلة.

تراجعت قدرة الشركة على المنافسة في سوق السيارات الكهربائية - غيتي
تراجعت قدرة الشركة على المنافسة في سوق السيارات الكهربائية - غيتي

ونوه إلى أن فولكسفاغن استثمرت عام 2023 نحو 700 مليون دولار في "إكس بينغ"، وتمتلك حصة تبلغ 5% من الشركة، ما يتيح للشركة الصينية دخول السوق الأوروبية، بينما تستفيد فولكسفاغن من برمجياتها وقدراتها في تطوير السيارات الكهربائية.

وأردف قائلًا إن الشركات الألمانية تأخرت في مجال السيارات الكهربائية، إذ لا تزال تواجه صعوبة في منافسة نظيراتها الصينية من حيث مدى القيادة قبل إعادة الشحن، والتقنيات الداخلية، وأنظمة الترفيه والمساعدة في القيادة، إضافة إلى الأسعار المنافسة التي تقدمها الشركات الصينية.

وأضاف أن "إكس بينغ" تسعى إلى تأمين مصنع إضافي في أوروبا، بعدما وصلت طاقتها الإنتاجية الحالية إلى الحد الأقصى بسبب ارتفاع الطلب على سياراتها الكهربائية.

وأشار أبو معيلق إلى أن عام 2025 شهد للمرة الأولى تفوق مبيعات السيارات الكهربائية على السيارات العاملة بالوقود الأحفوري عالميًا، مع توجه أوروبي متزايد نحو تقليل الاعتماد على المحركات التقليدية.

وفيما يتعلق بمشروع السيارات الطائرة الذي تطوره "إكس بينغ"، قال مراسل التلفزيون العربي إن المشروع لا يزال في مراحله الأولى، وسيواجه تحديات تتعلق بقوانين الطيران وتنظيم حركة المرور والبنية التحتية اللازمة.

طرح السيارات الطائرة

وأوضح أن طرح السيارات الطائرة على نطاق واسع في أوروبا سيواجه عقبات إدارية وتنظيمية، خصوصًا في ظل القوانين الصارمة التي تفرضها دول الاتحاد الأوروبي، لكنه أشار إلى إمكانية تغير ذلك مستقبلًا مع تطور البنية التحتية الخاصة بهذا النوع من المركبات.

وحول إعلان فولكسفاغن نيتها تسريح نحو 100 ألف موظف، قال مراسلنا إن الشركة لا تزال متمسكة بخيار خفض عدد العمال، مع احتمال وصول العدد إلى نحو 100 ألف موظف حول العالم، بينهم 40 إلى 50 ألفًا في ألمانيا.

ومضى يقول إن هذا القرار يشكل صدمة لقطاع السيارات الألماني والحكومة الألمانية، ويدفع الشركة إلى البحث عن أي حلول للحفاظ على أرباحها، بما في ذلك التعاون مع الشركات الصينية لتطوير سيارات مشتركة وزيادة المبيعات.

وأشار إلى أن أحد الخيارات المطروحة قد يكون تحويل بعض مصانع فولكسفاغن إلى منشآت تستخدمها شركات صينية مثل "إكس بينغ"، ما قد يسهم في الحفاظ على بعض الوظائف.

وفي ما يتعلق بموقف المستهلك الألماني من دخول الشركات الصينية إلى سوق السيارات، قال المراسل إن الشركات الألمانية لا تزال تحافظ على مكانتها، لكن هذا الوضع يتغير تدريجيًا بسبب ارتفاع أسعار الوقود وزيادة الوعي البيئي.

وأضاف أن المستهلك الألماني يبحث بشكل متزايد عن سيارات كهربائية ذات مدى قيادة طويل وأسعار مناسبة، وهي عوامل تمنح الشركات الصينية ميزة تنافسية.

وأوضح أن أسعار بعض الطرازات الصينية الحديثة من شركات مثل "إكس بينغ" و"بي واي دي" تتراوح بين 30 و40 ألف يورو، مقارنة بأسعار السيارات الألمانية التي قد تتجاوز 50 أو 60 ألف يورو، وهو ما قد يؤدي إلى تغير كبير في تفضيلات المستهلكين خلال السنوات المقبلة.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي