حذّرت تقارير أوروبية من أعمال تخريبية أو عسكرية في مضيق هرمز قد تعطل كابلات الألياف الضوئية التي تربط الخليج بالهند وجنوب شرق آسيا بشرق إفريقيا وأوروبا.
وتبرز المخاوف من تبعات الأزمة الجيوسياسية على البنية التحتية الرقمية وكابلات الألياف الضوئية الممتدة تحت المياه.
مخاوف من تضرّر كابلات الألياف الضوئية
ومع تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة، تتزايد المخاوف من أن أي مواجهة عسكرية أو اضطراب أمني قد لا يربك أسواق الطاقة فحسب، بل قد يمتد أثره إلى شرايين الإنترنت الممدودة في قاع مضيق هرمز، مما يؤثر على الحوسبة السحابية، والمدفوعات الرقمية، والخدمات المصرفية، والاتصالات العابرة للقارات، في اختبار جديد لهشاشة البنية التحتية الرقمية التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي الحديث.
ويرى خبراء أن عبور كابلات الألياف الضوئية في هذه المنطقة يضع حركة البيانات العالمية في قلب التوترات الجيوسياسية؛ إذ إن أي ضرر يصيب كابلات الإنترنت البحرية، حتى لو كان عرضيًا بفعل حرب بحرية، أو ألغام، أو حصار جزئي، قد لا يقطع الإنترنت بالكامل، لكنه قد يربك الخدمات الأكثر حساسية عالميًا؛ من المدفوعات الرقمية والأنظمة المصرفية إلى الحوسبة السحابية والاتصالات.
وتشير التقارير إلى أن الخطر لا يرتبط بعدد كابلات الإنترنت البحرية، بل بتمركزها الجغرافي في نقاط ضيقة بالخليج، مما يجعل أي اضطراب أمني قادرًا على ضرب عدة شبكات دفعة واحدة.
الكابلات ركيزة الاقتصاد الرقمي
ومع اعتماد الاقتصاد الرقمي على مراكز بيانات مترابطة عالميًا، فإن أي خلل في هذه البنية قد يبطئ الخدمات المالية والتطبيقات الرقمية، ويعطل جزئيًا منصات إلكترونية كبرى.
وفي عالم باتت فيه البيانات لا تقل أهمية عن النفط، يكشف التوتر في مضيق هرمز أنّ أمن الاقتصاد العالمي لم يعد مرتبطًا بحماية ناقلات الطاقة فحسب، بل بحماية نقل البيانات الممدودة في أعماق البحر أيضًا.
ويوضح المستشار في أمن المعلومات والتحول الرقمي رولان أبي نجم أننا نعيش في عصر ترتكز فيه الحكومات، والمستشفيات، والمدارس، والاتصالات بالكامل على الإنترنت.
ويشرح في حديث إلى التلفزيون العربي من الكويت، أنّ هذه الاتصالات مرتبطة بشبكات ممدودة إما تحت الماء، أو تحت الأرض، أو عبر الأقمار الاصطناعية.
وقد تنقطع خدمة الإنترنت نهائيًا عن بعض الدول، في حال تم قطع الكابلات البحرية جراء الألغام أو أي حدث آخر.
ووفق أبي نجم، تستغرق أعمال صيانة الكابلات البحرية تحت الماء وقتًا طويلًا جدًا في الأحوال العادية، وقد يتعذر تنفيذ هذه الأعمال في ظل الصراعات والحروب.
ما هي الدول الأكثر تأثرًا؟
وستكون الدول الخليجية الصغيرة مثل الكويت أو البحرين الأكثر عرضة وتأثرًا بقطع هذه الكاملات، لأنّها لا تملك مسارات بديلة كافية بعيدًا عن هذه الكابلات البحرية المارة عبر مضيق هرمز.
وقد سارعت الكويت مؤخرًا في إجراءات ترخيص نظام "ستارلينك" لتوفير بديل عبر الأقمار الاصطناعية، في حال قُطعت الكابلات البحرية، وفق أبي نجم.
أما بقية الدول كالإمارات والسعودية وغيرها فلن تكون بمنأى عن البطء العام الذي سيصيب شبكة الإنترنت العالمية نتيجة إعادة توجيه ضغط البيانات (Rerouting) إلى مسارات أخرى أقل استيعابًا. وقد بدأت هذه الدول بالفعل في بناء شبكات بديلة عبر مسارات أخرى لا تمر بمضيق هرمز، بالإضافة إلى اعتمادها على الأقمار الاصطناعية.
ويمثل مضيق هرمز نقطة اختناق رقمية حرجة، حيث يمر عبره نحو 25% من حركة البيانات والاتصالات العالمية.