الخميس 22 كانون الثاني / يناير 2026

شروط أميركية تربك المشهد العراقي.. ما تأثيرها على تشكيل الحكومة؟

شروط أميركية تربك المشهد العراقي.. ما تأثيرها على تشكيل الحكومة؟

شارك القصة

شروط أميركية تلقي بظلالها على مساعي تشكيل الحكومة العراقية -غيتي
شروط أميركية تلقي بظلالها على مساعي تشكيل الحكومة العراقية -غيتي
الخط
أرسلت الولايات المتحدة إشارات إلى الإطار التنسيقي بعدم قبول أي شخصية مرتبطة بالفصائل المسلحة، في حين لم تصدر إيران مواقف واضحة بعد.

يتواصل الحراك السياسي في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة، بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي منحت رئيس الحكومة المنتهية ولايته محمد شياع السوداني 46 مقعدًا.

ويواجه ائتلاف الإطار التنسيقي للقوى الشيعية تحديات كبيرة للتوافق على شخصية رئيس الوزراء، في ظل إصرار السوداني على التجديد ووجود اسمين آخرين ضمن القائمة التي عملت القوى على تقليصها، وسط حضور قوي لنواب الفصائل المسلحة في البرلمان الجديد.

حراك بعناوين أخرى صلب القوى السنية والكردية

ويترافق هذا الحراك السياسي مع تحرك داخل البيت الشيعي، في وقت تنشغل فيه القوى السنية والكردية ببحث خياراتها بالنسبة لمنصبي رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب.

ففي إقليم كردستان، تركز القوتان الأساسيتان على إيجاد مساحة اتفاق في الملفات المتداخلة مع الحكومة القادمة، بينما تؤكد القوى السنية على أهمية تشكيل حكومة تمثل كل أطياف الشعب العراقي وتعزز وحدة الموقف الوطني في هذه المرحلة الحساسة.

وعلى الصعيد الخارجي، لم تصدر إيران مواقف واضحة بعد، في حين أرسلت الولايات المتحدة إشارات إلى الإطار التنسيقي بعدم قبول أي شخصية مرتبطة بالفصائل المسلحة لرئاسة الحكومة أو عضويتها، مع تحذير من عقوبات محتملة على شخصيات عراقية، وفق مصدر عراقي للتلفزيون العربي.

وقد جاءت هذه الإشارات محل متابعة في اللقاء الذي جمع رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي بالقائم بأعمال سفارة واشنطن، حيث أكدت واشنطن حرص القوى على تشكيل حكومة تعالج القضايا العالقة وتعزز علاقات بغداد مع المجتمع الدولي.

ثلاث عناوين ترسم المشهد السياسي

وفي هذا السياق، يقول أستاذ الفكر السياسي في الجامعة المستنصرية طالب محمد كريم، إن المشهد العراقي الحالي ليس جديدًا، سواء لجهة بطء الإعلان عن الكتلة الأكثر عددًا أو لجهة التوافقات السياسية التي تُبرز حجم القوى الفاعلة ومسار تشكيل الرئاسات الثلاث، معتبرًا أن هذه المناصب ما تزال محل نقاش وجدل بين مختلف المكوّنات.

ويضيف، في حديث إلى التلفزيون العربي من بغداد، أن هناك ثلاث نقاط أساسية ينبغي التوقف عندها، تتعلق أولها بالداخل العراقي، ولا سيما استمرار الخلافات داخل الإطار الشيعي حول الجهة التي ستتولى مهمة تشكيل الحكومة أو تُكلَّف بها.

ويشير إلى أنه، على الرغم من إعلان "الإطار التنسيقي" وضع معايير ومواصفات لاختيار رئيس الوزراء، فإن ذلك يبدو أقرب إلى خطاب إعلامي منه إلى توافق فعلي على شخصية تحظى بقبول داخلي وخارجي، موضحًا أنه حتى الآن لا يوجد قرار موحّد بشأن اسم محدد، بحسب قوله.

ويضيف محمد كريم في حديثه، أنّه من الضروري فهم طبيعة التفاهمات بين القوى الكردية والسنيّة، سواء على مستوى العلاقات الثنائية أو توقعات كلّ طرف بشكل منفصل، ولا سيما في ما يتعلق بملفي رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب.

ويشدّد في السياق نفسه على العامل الدولي، إذ يرى أن الولايات المتحدة تبحث عن حكومة تراعي مصالحها، في حين تسعى إيران إلى حكومة لا تتعارض مع مصالحها.

"البيت الشيعي حسم آليات اختيار رئيس الحكومة"

من جهته، يرى القيادي في الإطار التنسيقي رحيم العبودي أن العراق شهد تحولًا كبيرًا في واقعه السياسي، ولا سيما من خلال "المأسسة" داخل الإطار، وسعي القوى السياسية الأخرى لمواكبة الحراك الشيعي، بحسب رأيه.

ويقول العبودي، في حديث إلى التلفزيون العربي من بغداد، إن هناك "نقلة نوعية" في منهجية اتخاذ القرار داخل الإطار الشيعي العراقي، ولا سيما بعد انتخاب لجنة مختصّة بالمرشحين وفرزهم ووضع المعايير اللازمة لاستخلاص اسم واحد وشخصية توافقية.

كما يؤكد العبودي أن الخلافات لم تعد مطروحة بشأن اختيار شخصية رئيس الوزراء، بعد الاتفاق على معايير وشروط واضحة لهذا المنصب، نافيًا أن تكون تلك المعايير مجرد طرح إعلامي.

وينوّه إلى أن الظروف السياسية الراهنة تفرض مسؤوليات كبيرة على الإطار، بوصفه القوة الحاكمة اليوم، مشددًا على ضرورة إيجاد الآليات القادرة على ترسيخ النظام وضمان استقرار الدولة ومؤسساتها.

"حراك سني ينعكس أيضًا داخل القوى الأخرى"

من جانبه، يقول عمار العزّاوي، القيادي في تحالف السيادة، إن الحراك السياسي الذي أعقب الانتخابات العراقية الأخيرة بدأ يتخذ مسارًا مختلفًا عمّا كان عليه في الفترات السابقة.

ويرجع العزّاوي ذلك في حديث إلى التلفزيون العربي من بغداد، إلى عامل الوقت والحاجة إلى الحسم، إضافة إلى تطوّر الطروحات التي تقدّمها القوى السياسية، والتي باتت أكثر نضجًا نتيجة تراكم الخبرة خلال سنوات العمل السياسي.

ويشدّد على أن القوى السياسية تعمل على بلورة موقف موحّد وواضح يمثّل المكوّن السني والقوى المنضوية فيه، مؤكّدًا أن "حراكًا قد بدأ بالفعل لتسمية رئيس مجلس النواب، ليُعرَض لاحقًا على المجلس السياسي الوطني، ثم يُقدَّم للتصويت داخل البرلمان".

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي
تغطية خاصة