اعتبر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، اليوم الأربعاء، أن العدوان الإسرائيلي الذي استمر 12 يومًا كان هدفه "إضعاف نظام الجمهورية الإسلامية"، وإثارة اضطرابات للإطاحة به.
وجاء ذلك في وقت استبعد فيه مجلس الشورى الإيراني إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة من دون الإيفاء "بشروط مسبقة" معيّنة.
"الهدف الإطاحة بالنظام"
وقال خامنئي في بيان نشر على موقعه الإلكتروني: إن "حسابات وخطة المعتدين تمثّلت في إضعاف النظام عبر استهداف شخصيات معيّنة ومراكز حساسة في إيران"، مضيفًا أن الخطوة هدفت إلى إثارة "الاضطرابات ودفع الناس للنزول إلى الشارع لإطاحة النظام".
وأطلقت إسرائيل هجومًا غير مسبوق على إيران في 13 يونيو/ حزيران الماضي، واغتالت كبار القادة العسكريين وعلماء نوويين بارزين. وذكرت السلطات الإيرانية بأن أكثر من ألف شخص قتلوا في الحرب في إيران.
وأكد خامنئي في بيانه أن على الدبلوماسيين والجيش الإيرانيين أن يتعاملا مع المرحلة المقبلة "بعناية ودقة"، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
شروط مسبقة للمفاوضات مع واشنطن
من جانبه، قال البرلمان الإيراني إن المفاوضات مع الولايات المتحدة ينبغي ألا تبدأ قبل استيفاء شروط مسبقة، مشيرًا إلى خداع واشنطن لطهران والتستر على العدوان الإسرائيلي المفاجئ.
وأوضح البرلمان في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية اليوم الأربعاء: "عندما تستخدم الولايات المتحدة المفاوضات أداة لخداع إيران والتستر على هجوم عسكري مفاجئ من الكيان الصهيوني، لا يمكن إجراء المحادثات مثلما كان في السابق".
وأضاف البيان أنه "يجب وضع شروط مسبقة ولا يمكن إجراء أي مفاوضات جديدة حتى تنفيذها بالكامل".
ولم يذكر التقرير ما هي تلك الشروط، لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سبق أن قال إنه يجب وجود ضمانات بعدم تنفيذ هجمات أخرى ضد طهران.
المفاوضات الإيرانية الأميركية تعود خطوات إلى الوراء
وقال مراسل التلفزيون العربي في طهران حسام دياب، إنه يبدو أن إيران تحاول تغيير محددات المفاوضات مع الولايات المتحدة في حال تمت لاحقًا، وأنه يجب على واشنطن القبول بها قبل العودة إلى طاولة المفاوضات.
#إيران تشترط شروطًا مسبقة للتفاوض النووي مع واشنطن.. ما التفاصيل؟ pic.twitter.com/a6YOvFSe5R
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) July 16, 2025
وأشار المراسل إلى أن الشروط الإيرانية الجديدة وفق ما اتضح تتعلق بالدرجة الأولى بضمان أمن المنشآت النووية الإيرانية وعدم استهدافها خلال أي مفاوضات مقبلة، فضلًا عن ضمان حياة العلماء النوويين الإيرانيين.
ولفت إلى أن الخطوط الحمراء لطهران قبل توقف المفاوضات كانت تركز على عدة نقاط منها ضمان سلمية البرنامج النووي الإيراني، وتقديم ضمانات بشأن عدم توجه إيران نحو تصنيع سلاح نووي، بالإضافة إلى مسألة رفع العقوبات، إلا أن تصريحات البرلمان الإيراني أعادت طريق المفاوضات خطوات إلى الوراء.
وكرر عراقجي الأسبوع الماضي موقف طهران بأنها لن توافق على اتفاق نووي يمنعها من تخصيب اليورانيوم، وسترفض مناقشة الملفات غير النووية مثل برنامجها للصواريخ البالستية.
فيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الثلاثاء أنه ليس في عجلة من أمره للتفاوض مع إيران لأن مواقعها النووية "دمرت" لكن الولايات المتحدة -بالتنسيق مع ثلاث دول أوروبية- وافقت على تحديد نهاية أغسطس/ آب موعدًا نهائيًا للتوصل إلى اتفاق.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أمس إن باريس ولندن وبرلين ستفعل آلية العودة السريعة لعقوبات الأمم المتحدة على إيران، بحلول نهاية أغسطس إذا لم يحدث تقدم ملموس بشأن الاتفاق.