الإثنين 11 مايو / مايو 2026

شعراء جنوب لبنان.. تجربة شعرية متفرّدة تتجاوز حدود التعبير الجمالي

شعراء جنوب لبنان.. تجربة شعرية متفرّدة تتجاوز حدود التعبير الجمالي محدث 05 مايو 2026

شارك القصة

يتحول الشعر إلى أداة لحفظ الذاكرة في مواجهة الحروب المتعاقبة على جنوب لبنان - رويترز
يتحول الشعر إلى أداة لحفظ الذاكرة في مواجهة الحروب المتعاقبة على جنوب لبنان - رويترز
يتحول الشعر إلى أداة لحفظ الذاكرة في مواجهة الحروب المتعاقبة على جنوب لبنان - رويترز
الخط
يرى بزيع أن مسؤولية الشاعر لا تقتصر على الموقف الإنساني والاجتماعي، بل تمتد أساسًا إلى الكتابة نفسها، باعتبار القصيدة الجيدة شكلاً من أشكال المقاومة.

يواصل شعراء جنوب لبنان صياغة تجربة شعرية متفرّدة، تتجاوز حدود التعبير الجمالي إلى كونها فعلًا وجوديًا مرتبطًا بالنجاة والذاكرة والانتماء.

فالشعر هناك لا يُكتب بوصفه ترفًا لغويًا، بل باعتباره توثيقًا حيًّا للمكان وتجربةً متوارثة بين الأجيال، كما لو أنه خريطة موازية للجنوب.

من صور إلى بنت جبيل، ومن العديسة إلى الخيام، يتحول الشعر إلى أداة لحفظ الذاكرة في مواجهة الحروب المتعاقبة، إذ لا يكتفي بوصف المكان، بل يسعى إلى تثبيته في الوجدان، وطرح أسئلة الهوية والوجود في ظل تحولات الواقع.

تجارب شعرية ولدت من الحرب

في الجنوب لا تبدأ القصيدة من الورق، بل من أثرٍ على جدار، أو من اسمٍ منقوش على شاهد قديم، فهناك كتب الشاعر عباس بيضون الجنوب بوصفه ذاكرة مفتوحة، بين قرية تغادرها الحرب ولا تغادرها الكلمات. 

أما الشاعر الراحل حسن عبد الله، فجعل الجنوب نشيدًا داخليًا لا يحتاج إلى ضجيج الحرب ليُسمع. 

وفي قصائد الراحل محمد علي شمس الدين، يصبح الجنوب أسطورة يمتزج فيها التاريخ بالدم، واللغة بالتراب.

وكتب الشاعر شوقي بزيع الجنوب كمرآة للحب المكسور، حيث يتحول الغياب إلى لغة. 

وفي هذا السياق، يؤكد بزيع أن شعرية الجنوب لم تأتِ مصادفة، بل نتجت عن تفاعل معقد بين التاريخ والجغرافيا.

ويشير في مداخلة مع برنامج "ضفاف"، الذي يعرض على العربي 2،  إلى أن البعد التاريخي الممتد إلى كربلاء، بما يحمله من رمزية وجدانية، إلى جانب طبيعة الجغرافيا الجنوبية، أسهما في تشكيل حساسية شعرية خاصة.

كما لفت إلى أن معاناة الجنوب، ووقوعه على تماس مع فلسطين، وما شهده من احتلال وصراعات، عمّقت حضور الهمّ الإنساني في القصيدة، وجعلت من اللغة وسيلة لاستعادة هوية طالما كانت مهددة أو مهمشة.

ظاهرة شعراء الجنوب اللبناني 

يرى بزيع أن ظاهرة "شعراء الجنوب"، التي برزت بوضوح في سبعينيات القرن الماضي، جاءت في سياق تحولات سياسية وثقافية كبرى، أبرزها صعود المقاومة الفلسطينية، وما أعقب هزيمة 1967، حيث انتقل شعراء من القرى إلى بيروت واصطدموا بواقع المدينة، ما انعكس في كتاباتهم.

ورغم تراجع عدد شعراء ذلك الجيل، يؤكد بزيع أن أثرهم لا يزال حاضرًا، من خلال أعمال أسماء بارزة مثل عباس بيضون ومحمد علي شمس الدين وحسن عبد الله، مشددًا على أن ما يبقى في النهاية هو النصوص القادرة على الجمع بين القيمة الجمالية والصدق التعبيري، بعيدًا عن الشعارات.

وفي ما يتعلق بالحاضر، يشير إلى بروز جيل جديد من الشعراء الذين يواصلون هذه التجربة، مع ملاحظة عودة لافتة إلى القصيدة العمودية، إلى جانب استمرار الأشكال الشعرية الحديثة.

وعن دور الشاعر في زمن الحرب، يوضح بزيع أن المسؤولية لا تقتصر على الموقف الإنساني والاجتماعي، بل تمتد أساسًا إلى الكتابة نفسها، معتبرًا أن القصيدة الجيدة قادرة على أن تكون شكلاً من أشكال المقاومة، في مواجهة العنف والدمار.

ويظل الشعر، في الجنوب اللبناني، فعلاً مستمراً للحياة، ووسيلة لحماية الذاكرة من المحو، حتى في أكثر اللحظات قسوة.

تابع القراءة

المصادر

العربي 2