ذكر التلفزيون الإيراني الرسمي، الأحد، أن الحكومة أعلنت الحداد الوطني لثلاثة أيام على "الشهداء" بينهم عناصر من قوات الأمن سقطوا خلال الاحتجاجات المتواصلة منذ أسبوعين.
وبعدما تعهدت السلطات التعامل بحزم مع "مثيري الشغب" و"المخربين"، اعتبرت الحكومة مواجهتهم "معركة المقاومة الوطنية الإيرانية ضد الولايات المتحدة والنظام الصهيوني" اللذين سبق أن اتهمتهما طهران بالتدخل مباشرة في الاحتجاجات.
من جهته، دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين إلى المشاركة في "مسيرة مقاومة وطنية" في مختلف أنحاء الجمهورية الإسلامية الإثنين رفضًا للعنف الذي يرتكبه "إرهابيون مجرمون"، بحسب ما أوردت القناة الرسمية.
"أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة"
من جانبها، قالت منظمة معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان الأحد إن الاضطرابات في إيران أسفرت عن مقتل أكثر من 500 شخص، في حين هددت طهران باستهداف قواعد عسكرية أميركية إذا نفذ الرئيس دونالد ترمب تهديداته بالتدخل لمساعدة المتظاهرين.
وفي وقت تواجه فيه السلطات في إيران أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة منذ 2022، هدد ترمب في الأيام القليلة الماضية مرارًا بالتدخل، محذرًا القادة الإيرانيين من مغبة استخدام القوة مع المتظاهرين.
وأكدت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها، مقتل 490 متظاهرًا و48 من أفراد الأمن، فضلًا عن اعتقال ما يربو على 10600 آخرين خلال الاحتجاجات الدائرة منذ أسبوعين. واستندت "هرانا" في إحصاءاتها على نشطاء داخل إيران وخارجها.
تشكيك أميركي بنهج العمل العسكري
في غضون ذلك، أثار بعض المشرعين الأميركيين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري الأحد شكوكًا عمّا إذا كان العمل العسكري مع إيران هو أفضل نهج للولايات المتحدة، في وقت تواجه فيه السلطات الإيرانية اضطرابات متزايدة.
وترك الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الأيام القليلة الماضية الباب مفتوحًا أمام إمكانية تدخل بلاده في إيران، حيث ألقى الحرس الثوري باللوم في أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة منذ سنوات على من وصفهم بإرهابيين وتعهد بحماية نظام الحكم.
لكن اثنين على الأقل من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي أبديا لهجة حذرة خلال مقابلات تلفزيونية الأحد.
وقال السناتور الجمهوري راند بول على قناة "إيه.بي.سي نيوز": "لا أعرف إن كان قصف إيران سيحدث التأثير المقصود".
وأضاف بول والسناتور الديمقراطي مارك وارنر أن هجومًا عسكريًا على إيران قد يحشد الشعب ضد عدو خارجي بدلًا من تقويض النظام.
وحذّر وارنر في تصريحات تلفزيونية من أن الضربة العسكرية على إيران قد تهدّد بتوحيد الإيرانيين ضد الولايات المتحدة "بطريقة لم يتمكن النظام من القيام بها".
وأشار وارنر إلى أن التاريخ يُظهر مخاطر التدخل الأميركي، قائلًا إن الإطاحة بالحكومة الإيرانية عام 1953 بدعم من الولايات المتحدة أطلقت سلسلة من الأحداث التي أدت تدريجيًا إلى صعود النظام الإسلامي في البلاد في أواخر السبعينيات.