قال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير اليوم الأحد إن الحرب على قطاع غزة "ليست حربًا بلا نهاية"، لافتًا إلى أن الجيش "سيعمل على تقصيرها بما يتماشى مع تحقيق أهدافها".
وشدد على أن الحرب "طويلة ومتعددة الجبهات"، وأن إسرائيل ستسعى للحسم، وستفعل ذلك بعزيمة، وستحافظ على أمن قواتها، وفق تعبيره. وأضاف: "نفعل كل ما في وسعنا لاستعادة مختطفينا، وسنحسم المعركة مع لواء خانيونس كما فعلنا برفح".
من جهتها، نقلت القناة 15 الإسرائيلية عن مصادر أن الجيش يخطط للسيطرة على 75% من قطاع غزة خلال شهرين.
وأشارت إلى أن 3 فرق ستشارك في العمليات الهجومية بغزة وفرقتان في المناطق العازلة.
أما صحيفة هآرتس العبرية فنقلت عن الجيش الإسرائيلي أنه يخطط لوضع نحو مليون فلسطيني في 3 نقاط مركزية هي مدينة غزة ومخيمات الوسط ومنطقة المواصي.
وبينما تواصل إسرائيل حصارها للقطاع، حذّرت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، سيندي ماكين، من تدهور الوضع الإنساني في غزة إلى درجة كارثية، قائلة إن هناك "نصف مليون شخص داخل غزة يعانون من انعدام شديد في الأمن الغذائي".
وأشارت في مقابلة مع قناة "سي بي إس" الأميركية، إلى أن المعونات الإنسانية الوافدة إلى قطاع غزة لا تفي بالحاجة الفعلية، ووصفتها بأنها "نقطة في بحر" مقارنةً بحجم الاحتياجات.
وقالت ماكين إن "هناك نصف مليون شخص داخل غزة يعانون من انعدام شديد في الأمن الغذائي، وقد يكونون على شفا المجاعة".
وأضافت مديرة البرنامج الأممي: "لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي ونشاهد هؤلاء الناس يموتون جوعًا دون أي تدخل دبلوماسي من الخارج لمساعدتنا (في توزيع المساعدات)".
تعطيل إدخال المساعدات
بدورها، قالت حركة حماس الأحد، إن تعطيل إدخال المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، بعد إدخال كميات "محدودة جدًا" قبل أيام، هو سياسة ممنهجة لتجويع المدنيين وسط استمرار الإبادة والإغلاق الشامل للمعابر.
وكان من المفترض، خلال 84 يومًا من الحصار والإغلاق الكامل، أن يدخل إلى قطاع غزة ما لا يقل عن 46 ألفًا و200 شاحنة محملة بالمساعدات إلا أن إسرائيل تروج لرواية مضللة تزعم سماحها بإدخال "مساعدات"، بينما الواقع يظهر أن ما دخل فعليًا نحو 100 شاحنة، أي أقل من 1% من الاحتياجات الأساسية للسكان، حسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.
وأضافت حماس "يحاول الاحتلال إدارة جريمة التجويع في غزة، واستخدامها كأداة لتثبيت واقع سياسي وميداني، تحت غطاء مشاريع إغاثية مضللة، رفضتها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وأكدت افتقارها للشفافية ولأدنى المعايير الإنسانية".
وأكدت تمسكها بدور الأمم المتحدة ومؤسساتها الإنسانية في توزيع المساعدات والإشراف عليها.
آلية توزيع المساعدات
واعتبرت حماس، أن أي محاولة لتجاوز هذا الدور أو تهميشه تمثل "سلوكًا خطيرًا يضع علامات استفهام على الآليات التي يحاول الاحتلال فرضها، ويمهّد لإدارة مشبوهة للعمل الإنساني تتعارض مع القانون الدولي". وشددت على أن "إغاثة الشعب الفلسطيني حق إنساني غير قابل للمساومة".
ودعت حماس، المجتمع الدولي إلى "تحمّل مسؤوليته التاريخية، والضغط على إسرائيل للالتزام بآليات الإغاثة الدولية المعتمدة عبر الأمم المتحدة، بشكل عاجل، لإنقاذ أرواح الأطفال والمدنيين العزّل في غزة".
وتروج إسرائيل والولايات المتحدة في الآونة الأخيرة لمخطط من أجل توزيع المساعدات بنقاط محددة جنوب غزة، من خلال منظمة غير ربحية سُجلت حديثًا في سويسرا تحت اسم "مؤسسة غزة الإنسانية"، والتي تشير تقارير إعلامية عبرية إلى أن مؤسسها هو المبعوث الرئاسي الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف.
إلا أن إذاعة الجيش الإسرائيلي أقرت بأن هذا المخطط يهدف إلى تسريع إخلاء الفلسطينيين من مناطق شمال القطاع إلى جنوبه، تمهيدًا لتهجيرهم وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي يصرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنها باتت ضمن أهداف الحرب.
وكان من المقرر أن تبدأ هذه الشركة اليوم الأحد، توزيع المساعدات في قطاع غزة، إلا أن صحيفة "يسرائيل هيوم" الخاصة كشفت، نقلًا عن مسؤولين في المستوى السياسي الإسرائيلي (لم تسمّهم) قولهم إن "البدء بتطبيق الآلية الجديدة لتوزيع المساعدات في غزة غدًا (الإثنين)".
ونشرت "يديعوت أحرونوت" الإثنين الماضي، لأول مرة، صورًا لموظفين تابعين للشركة التي ستتولى توزيع المساعدات وهم يرتدون سترات واقية ومدججين بالسلاح.
ووقتها، ادعت الصحيفة أن الشركة تابعة لصندوق إنساني أسسه حديثًا ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشرق الأوسط ويحمل اسم (مؤسسة غزة الإنسانية) ويعرف اختصارًا بـ "GHF".