شهادات مؤثرة للأسرى وذويهم.. كيف تلاعب الاحتلال بمشاعرهم؟
عاد الأسرى الفلسطينيون المحررون إلى غزة ليجدوا مدينتهم وقد أصبحت ركام، وبيوتهم التي حلموا بالعودة إليها قد تحولت إلى أطلال، حيث ظهر على الأسرى المحررين التعب الشديد، وبدت أجسادهم منهكة من الاعتقال.
وامتزجت دموع اللقاء بمرارة الفقد، فعانق بعضهم أحباءهم بدموع الفرح، بينما وقف آخرون أمام أنقاض منازلهم يبكون من رحلوا، في مشهد يلخص حكاية غزة بعد عامين من الإبادة.
ولم ينتظر الأسرى النزول من حافلات الصليب الأحمر، فطلوا بمشاعرهم من النوافذ بدموع الفرح وصرخات الألم، وحتى احتضان الأبناء والأحباب.
مرارة الفقدان
ومن بين الأسرى المحررين كان الأسير ناجي الجعفراوي، الذي وثقت الكاميرات لحظات تلقيه خبر رحيل شقيقه الصحفي صالح الجعفراوي الذي ووري الثرى في صباح اليوم ذاته الذي أفرج فيه عنه.
وخرج أسرى آخرون متلهفين للقاء أحبائهم لكنهم فجعوا بأنباء استشهادهم، وحرمانهم حتى من لحظات الوداع.
ووثقت مقاطع مصورة لحظات مؤلمة لانهيار الأسرى بعد تلقيهم الخبر الأليم. كما خرج آخرون ليجدوا أن معاناة الأسر قد استبدلت بمعاناة النزوح، بعد أن دمرت منازلهم ولم يبق لديهم ما يؤويهم.
وأظهرت مشاهد أحد الأسرى بملابس السجن وهو على مركبة مكتظة بالنازحين، تشق طريقها إلى حيث تقيم عائلته التي نزحت من منطقتها.
شهادات مؤثرة
وقال الأسير المحرر عماد السراج الذي قضى في سجون الاحتلال 22 عامًا، وكان يقضي حكمًا بالسجن المؤبد، في حديث للتلفزيون العربي إن الحرية لا توصف بكل الكلمات، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني دفع ثمنًا كبيرًا.
وأضاف: "طريق حريتنا تعبد بدماء آلاف الشهداء وشلال الدماء وتضحيات جسام بحجم وطن".
وتنهد السراج قبل أن يتحدث عن أحوال الأسرى في السجون، ثم قال: "الأسرى صامدون وثابتون وهذا المتوارث والمتعارف عن الحركة الأسيرة، لأن صراعنا طويل مع الاحتلال، ولا بديل عن الصبر والصمود والتحدي".
وأكد أن الحرب لم تكن السبب في تجريد الأسرى من امتيازاتهم، مضيفًا: "هذه الحكومة يمينية متطرفة وكانت النوايا واضحة بالتضييق على الأسرى، وقبل الحرب اتخذ بن غفير قرارات بتغيير وجه الحركة الأسيرة".
ووصف أحد الأسرى المفرج عنهم المعاملة التي تعرضوا لها في سجون الاحتلال بأنها "بلا رحمة"، مؤكدًا تعرضهم للضرب والتعذيب والتنكيل.
المشهد في الضفة
وفي الضفة الغربية لم يختلف الوضع كثيرًا، فقد خرج الأسرى بوجوه شاحبة وأجساد هزيلة عليها آثار تعذيب.
كما حذّر جيش الاحتلال الأسرى المُفرَج عنهم من إقامة أيّ احتفالات، في محاولةٍ لتنغيص الفرحة التي انتظرها ذووهم طوال السنين الماضية.
وتعمد الاحتلال العبث بمشاعر أهالي الأسرى، وأعلم بعضهم قبل أيام بالإفراج عن أسيرهم، ثم تركهم ينتظرون بلهفة وشوق لحظة اللقاء، والبحث عن أبنائهم بين وجوه الأسرى المحررين، ليفاجؤوا بقرار إبعاد أبنائهم.
وأظهرت مقاطع مصورة لحظات انهيار عائلات الأسرى، من أمهات وأبناء وزوجات، بعد حرمانهم من لحظة اللقاء.
وعبرت إحدى السيدات التي كانت تنتظر ولدها عن حسرتها وهي تبكي، وقالت للتلفزيون العربي: "أخبرونا أنه من بين الأسرى الذين سيفرج عنهم إلى الضفة، لكن تفاجأنا بأنهم أبعدوه إلى خارج الوطن".
مئات القصص للأسرى المحررين خرجت من بقاع فلسطين إلى العالم، وأثارت مشاعر الملايين بمواقع التواصل الاجتماعي، الذين شاركوا الأسرى وعائلاتهم فرحتهم وحزنهم، وأعربوا عن أملهم أن يكون ما دفعوه ويدفعونه ثمناً لتحقيق ما يأملونه من تحرير أرضهم وإقامة دولتهم.