جدّد لبنان الرسمي اليوم الأحد، دعوته المجتمع الدولي والدول الراعية لاتفاق وقف النار للتحرّك الفوري والعاجل لإلزام إسرائيل بالإنسحاب الفوري من أراضيه التي لا تزال تحتلّها، مع انتهاء مهلة الستين يومًا التي نصّ عليها الاتفاق.
يأتي ذلك في وقت ارتفع عدد الشهداء من اللبنانيين العائدين إلى قراهم في الجنوب، إلى 11 بينهم جندي في الجيش اللبناني.
وأشارت وزارة الصحة اللبنانية إلى سقوط 11 شهيدا و83 جريحًا برصاص الاحتلال خلال محاولة الأهالي الدخول إلى بلداتهم جنوبي البلاد.
وأعلن الجيش اللبناني في بيان، استشهاد أحد العسكريين على طريق مروحين الضهيرة - صور، وإصابة آخر في بلدة ميس الجبل - مرجعيون، بعدما استهدفهم جيش الاحتلال في سياق اعتداءاته المتواصلة على المواطنين وعناصر الجيش في المناطق الحدودية الجنوبية.
كما استشهدت امرأة لبنانية وجُرح ابنها برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة مركبا، بينما اختطف جيش الاحتلال ابنها الجريح.
وأُفيد عن سقوط شهيد آخر في بلدة مركبا، بينما سقط 3 شهداء في كل من عيترون وبليدا وحولا.
الجيش يواكب عودة الأهالي
وأعلن الجيش اللبناني أنّه يُواكب دخول المواطنين إلى البلدات الحدودية في جنوب لبنان، وسط إمعان جيش الاحتلال الإسرائيلي في خرق سيادة لبنان واعتدائه على المواطنين موقعًا بينهم شهداء وجرحى، ورفضه الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار والانسحاب من الأراضي اللبنانية التي احتلّها.
ودخل الجيش اللبناني إلى بلدات: مارون الراس، وعيتا الشعب - بنت جبيل، ودير سريان، وعدشيت القصير، والطيبة، والقنطرة - مرجعيون، إضافة إلى مناطق حدودية أخرى.
وجدّدت قيادة الجيش دعوتها المواطنين إلى ضبط النفس واتباع توجيهات الوحدات العسكرية حفاظًا على سلامتهم.
تأكيد على ضرورة انسحاب الاحتلال
وعلى الصعيد السياسي، أكد الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون أنّ سيادة لبنان ووحدة أراضيه غير قابلة للمساومة، مباركًا لأهل الجنوب "فرحة انتصار الحق والسيادة والوحدة الوطنية".
وقال الرئيس اللبناني: "إنّ سيادة لبنان ووحدة أراضيه غير قابلة للمساومة، وأنا أتابع هذه القضية على أعلى المستويات لضمان حقوقكم وكرامتكم".
ودعا عون اللبنانيين إلى ضبط النفس والثقة بالجيش والقوات المسلّحة الحريصة على حماية سيادة لبنان وأمنه وتأمين عودة الأهالي الآمنة إلى منازلهم وبلداتهم.
بدوره، دعا رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري المجتمع الدولي والدول الراعية لاتفاق وقف النار للتحرّك الفوري والعاجل لإلزام إسرائيل بالإنسحاب الفوري من الأراضي اللبنانية، التي لا تزال تحتلها في جنوب لبنان.
وفي رسالة إلى الجنوبيين، قال بري إنّ معمودية الدم التي جسّدها اللبنانيون الجنوبيون اليوم بصدورهم العارية وبمزيد من الشهداء والجرحى الذين ارتقوا برصاص الاحتلال، تؤكد بالدليل القاطع أنّ إسرائيل تمعن بإنتهاك سيادة لبنان وخرقها لبنود وقف إطلاق النار.
من جهته، دعا رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الدول الراعية لاتفاق وقف النار إلى ردع إسرائيل وإجبارها على الانسحاب من الاراضي التي تحتلها.
وحذّر من أنّ أي تراجع عن الالتزام ببنود وقف النار وتطبيق القرار 1701 ستكون له عواقب وخيمة.
ورغم تحذيرات جيش الاحتلال من العودة إلى 61 قرية في جنوب لبنان، توافد مئات اللبنانيين فجر اليوم، إلى قراهم الحدودية لدخولها، بينما واجههم جيش الاحتلال بإطلاق النار والقنابل الفوسفورية.
وبموجب الاتفاق المبرم بوساطة أميركية، يتوجّب على إسرائيل سحب قواتها خلال 60 يومًا من بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في فجر 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وأن يترافق ذلك مع تعزيز انتشار الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة الموقتة (يونيفيل).
لكن إسرائيل لم تسحب قواتها من جنوب لبنان، بزعم أنّ لبنان لم يُنفّذ الاتفاق "بشكل كامل"، وسط اتهام لبنان لها بـ"المماطلة" في تنفيذ تعهّداتها.