شولتز في صدارة الاستطلاعات.. أول مناظرة تلفزيونية بين المرشحين لخلافة ميركل
تواجه المرشّحون الثلاثة لخلافة أنغيلا ميركل الأحد في أوّل مناظرة تلفزيونيّة كبرى بينهم، في وقتٍ يُسجّل أرمين لاشيت مرشّح المحافظين بزعامة المستشارة الألمانيّة تراجعًا قبل شهر من الانتخابات التشريعيّة.
وقد شنّ لاشيت هجومًا كلاميًّا خلال المناظرة في محاولة منه لقلب نتيجة استطلاعات الرأي التي تتوقّع خسارته في الانتخابات التي تُجرى نهاية أيلول/ سبتمبر.
وكانت الترجيحات لا تزال تشير قبل بضعة أسابيع إلى فوز اليمين بعد عهد ميركل التي هيمنت على المشهد السياسي الألماني لمدة 16 عامًا حاجبة ظهور مرشحين جادين، لكن مع عدم تمكّن أيّ من المرشّحين من البروز أعيد خلط الأوراق.
وجمعت المناظرة كلاً من مرشّح المحافظين أرمين لاشيت الذي لا يحظى بشعبيّة، ومرشّح الحزب الاشتراكي الديموقراطي أولاف شولتز ذي الشخصيّة الصارمة، ومرشّحة حزب الخضر أنالينا بيربوك التي تراجعت مكانتها.
وقد أقرّ لاشيت صراحةً بالصعوبات التي واجهها خلال أول مناظرة تلفزيونيّة رئيسة للحملة. وقال: "دائمًا ما كان يتوجّب عليّ مواجهة الرياح المعاكسة"، مشدّداً على أنّه يتمكّن على الدوام من تخطّي ذلك بفضل "حزمه" و"موثوقيّته".
وغالباً ما يُعرف عن لاشيت زعيم ولاية الراين-وستفاليا الأكثر اكتظاظًا بالسكّان أنّه معتدل، غير أنّه لم يجد أمامه خلال المناظرة التي بُثّت عبر محطة "آر تي إل" خيارًا سوى شنّ هجوم كلامي. فهو لم يتردّد في انتقاد السياسة التي تنتهجها الحكومة الألمانيّة الحاليّة في أفغانستان، على الرغم من أنّ الحزب الذي ينتمي إليه هو مَن يقود الحكومة.
وقال إنّ الانسحاب السريع لقوّات حلف شمال الأطلسي من البلاد يشكّل "كارثة للغرب، وكذلك للحكومة الفدراليّة" الألمانيّة، محاولًا الظهور على أنّه رجل التغيير.
الاشتراكيون الديموقراطيون في الطليعةوكشف استطلاع جديد للرأي نشرته صحيفة "بيلد" الأحد أن الحزب الاشتراكي الديموقراطي تمكن من زيادة تقدمه حاصدًا 24% من نيّات التصويت، مقابل 21% فقط للمحافظين، بعدما كانوا يحظون بنسبة 34% قبل ستة أشهر. أما الخضر فلا تتخطى نسبة التأييد لهم 17%.
وأيا تكن نتيجة الانتخابات فإن عملية تشكيل الحكومة المقبلة قد تكون في منتهى التعقيد، مع صيغة لم تتضح بعد بين الأحزاب الثلاثة، واحتمال أن ينضم إليها الليبراليون من الحزب الديموقراطي الحر الذين يحظون بنحو 12% من نيّات الأصوات، ما يمنحهم دور صانعي الملوك، وربما أيضا حزب "دي لينكه" اليساري الراديكالي.
ومن شأن ذلك أن يُحدث عدم استقرار في الحياة السياسية الوطنية.
ورأت أورسولا مونش مديرة أكاديمية التربية السياسية في توتزينغ أنّه "من الصعب أن يقاوم (المرشحون الثلاثة) المقارنة بميركل" التي لا تزال تحظى بشعبية كبيرة في البلاد، "وإنْ لم يكن كلّ شيء على ما يرام في ظلّ حكم المستشارة كما تُظهر الأزمة الحاليّة في أفغانستان".
تقدم شولتزوفي ظل هذه الأوضاع يعزز أولاف شولتز (63 عامًا) حظوظه مراهنًا على كفاءته وخبرته وهو وزير المال ونائب المستشارة في الحكومة الائتلافية الحالية، في حين أن منافسيه لم يشغلا حتى الآن أي منصب في الحكومة الوطنية.
وأظهر آخر تحقيق أصدرته الشبكة التلفزيونية العامة "زد دي إف" أن حوالي نصف المستطلعين سوف يختارونه مستشارًا، مقابل 17% يفضلون أرمين لاشيت، و16% ينتخبون أنالينا بيربوك، لو كان بإمكانهم التصويت في انتخابات مباشرة، غير أن مجلس النواب هو الذي ينتخب المستشار بحسب النظام الألماني.
وما يدعم شولتز على الرغم من افتقاره إلى الكاريزما أنه قام حتى الآن بمسار خال من أي شائبة، في حين أن خصميه ارتكبا الكثير من الأخطاء.
وقال مؤخرًا: "المواطنون والمواطنات يعرفونني"، مستلهما أحد الشعارات الرئيسة في حملة ميركل لانتخابات 2013 "أنتم تعرفونني". ورأت دير شبيغل أن "أولاف شولتز بات يشبه ميركل".
أما لاشيت الستيني الذي يطرح نفسه في موقع الوريث الشرعي للمستشارة، فعمد إلى تبديل مواقفه وارتكب هفوات بعثت شكوكًا في مؤهلاته لإدارة أوضاع أزمة، سواء في ظل تفشي وباء كوفيد-19 أو خلال الفيضانات.