بإبرة الحياكة المعقوفة وخيوط صوفية بسيطة، تصنع الفلسطينية شيرين الكردي دمى لأطفال غزة، في محاولة للجمع بين تأمين دخل معيشي محدود وإدخال شيء من الفرح إلى قلوب أطفال أنهكتهم سنوات الحرب.
ففي قطاع يعاني من شح حاد في الألعاب، وجدت شيرين في مهارتها اليدوية وسيلة لتعويض هذا النقص، فبدأت بتصميم دمى بأقل الإمكانات والتكاليف، لتكون في متناول العائلات التي أثقلتها الظروف الاقتصادية الصعبة.
شيرين الكردي تصنع الألعاب في غزة
ورغم أن العائد المالي الذي تحققه من بيع هذه الدمى بالكاد يغطي احتياجات أسرتها المكونة من خمسة أبناء، فإن إصرارها على الاستمرار يعكس روحًا إنسانية مقاومة، ويسعى للحفاظ على الأمل وسط واقع يفتقر إلى أبسط مقومات الحياة.
وتقول شيرين الكردي: "بعد اختفاء الألعاب من السوق، بدأت أصمم دمى خاصة بي بأقل الإمكانات والتكاليف، حتى أتمكن من بيعها بسعر مناسب. فبعد سنوات من الحرب، أصبح من الصعب على الناس في غزة شراء ألعاب بأسعار مرتفعة".
وتضيف: "حاولت أن يكون السعر بسيطًا حتى يتمكن الجميع من اقتناء الدمية، لأن من حق كل طفل في كل خيمة في غزة أن يمتلك دمية ويمارس حقه في اللعب، الذي حُرم منه بسبب الحرب".
ولا يشكل هذا المشروع مصدر دخل كافيًا للأسرة، لكنه، وفق شيرين، يظل محاولة للمساهمة في تلبية بعض الاحتياجات الأساسية، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية في القطاع.
وتوضح: "العائد المالي من مشروعي الصغير لا يغطي مصاريف عائلة مكونة من عدة أفراد، لكنه يساعد قليلًا. ليس دخلًا كاملًا، لكنه ما أستطيع تقديمه كامرأة فلسطينية للمساهمة في مصاريف أسرتي".
وبين تعب العمل اليدوي وضغط الظروف اليومية، تواصل شيرين الكردي صناعة دماها، محاولة أن تمنح أطفال غزة لحظات من الفرح، في واقع يضيق فيه هامش الطفولة يومًا بعد يوم.