شيّعته جموع في دمشق.. مازن الحمادة دفع حياته ثمنًا لفضح جرائم النظام
شارك آلاف السوريين في تشييع جثمان الناشط مازن الحمادة، الذي عُثر على جثته في أقبية أحد سجون نظام بشار الأسد بعد سقوط هذا الأخير.
ودخل الحمادة إلى السجن معارضًا، وخرج منه جثه هامدة تظهر عليها آثار التعذيب والوحشية.
ومازن الحمادة هو ابن محافظة دير الزور، الذي كان يعمل فنيًا في مجال النفط حين اندلعت شرارة الثورة السورية عام 2011.
كان حينها في الثالثة والثلاثين من عمره، وشارك في المظاهرات ووثّق تلك اللحظات التي حلم بها كثيرون.
وقد اعتُقل بسبب ذلك مرتين لفترات قصيرة، ليبدأ الكابوس عام 2012 حين اعتُقل مجددًا ونُقل إلى مقر المخابرات الجوية المخيف في حي المزة.
مازن الحمادة فضح أهوال سجون النظاموبعد أكثر من عام، حصل مازن الحمادة على اللجوء السياسي في هولندا، وقرّر حينها فضح أهوال سجون النظام من تعذيب وتنكيل.
وروى مازن أنه كان يربط على النافذة مكبل اليدين، وكان السجان يقول له "تنسى أن اسمك مازن الحمادة، ورقمك 1858".
وأكد أنه كان يُسأل عن نوع السلاح الذي يملكه، فيما يؤكد أنه لا يملك سلاحًا بل آلة تصوير.
وظهر مازن بوجه شاحب تملأ تعابيره الحزن والحسرة جراء اغتصاب السجانين له، واصفًا ما حدث معه بأنه "لا يتصوّره عقل".
كما كشف تلذذ السجانين بتعذيب المعتقلين دون مراعاة شيخ أو طفل. وروى كيف ضُرب حتى كُسرت أضلعه، وأخبر كيف أحرق السجان وجه وجسد طفل يبلغ 16 عامًا حتى الموت.
عاد إلى دمشق فاختفىوفي عام 2020، قرّر مازن الحمادة العودة إلى دمشق. ورأى المقربون منه أن قراره غامض. وقد اعتقل من المطار لدى وصوله واختفى أثره من ذلك الحين.
وقالت إحدى قريبات الناشط مازن الحمادة لتلفزيون سوريا في 12 ديسمبر/ كانون الأول الجاري: "هم (النظام السوري) جلبوه من هولندا، لعبوا لعبة وتحدثوا عن مصالحة وهددوه بنا (بأهله) إن لم تأتِ سيأخذون كل العائلة".
وأوضحت أنه اختطف من هولندا وأحضر إلى سوريا بهوية مزورة.
وبعد أربع سنوات على اختفاء مازن الحمادة، سقط نظام بشار الأسد على يد فصائل المعارضة السورية.
وبدأ البحث داخل سجون الأسد عن المعتقلين المخفيين قسرًا. وظهرت جثة مازن داخل غرفة التبريد في مستشفى حرستا بريف دمشق، وآثار التعذيب ظاهرة على وجهه وجسده، ليرحل رمزًا من رموز المناضلين ضد نظام الأسد قبل أن يتحقق حلمه برؤية سقوطه.