لا تقتصر المعاناة في دير الزور المدينة التي أنهكتها الحرب على الدمار المادي، فحقوق الملكية العقارية باتت معركةً جديدة للسوريين، حيث صودرت المنازل والأراضي بقرارات تعسفية وقوانين ظالمة سنّها نظام الأسد.
وومن بين المتضررين، المواطن أحمد الهواس الذي عاد ليبحث عن منزله، لكنه وجد الركام بانتظاره. ولم يكن الدمار كل شيء، فقد بيع منزل أهله وأشقائه أثناء غيابه، بعد أن اتهمه نظام الأسد بالإرهاب وصادر جميع ممتلكاته.
ويقول الهواس لمراسل "التلفزيون العربي": هنالك عقارات بيعت إضافة إلى عدد هائل من البيوت التي استقر بها الشبيحة وضباط الأمن ومنها منزلي ومنازل أخوتي هنالك من استولى عليها".
مصادرة ممتلكات المعارضين
وتحولت دير الزور إلى مشهد من الخراب يخفي وراءه قصصًا عن حقوق مسلوبة وعقارات صودرت بقرارات تعسفية، وقوانين سنّها نظام الأسد خلال سنوات الحرب، كانت بمثابة أداة لشرعنة مصادرة ممتلكات المعارضين، مما زاد من معاناة المهجرين وضاعف من صعوبة استعادة حقوقهم.
من جهته، يقول نائب محافظ دير الزور غسان السيد أحمد: "أي حالة تأتي إلى المحافظة فيها مظلمة عقارية يتم تنظيم ضبط أصولاً وتحوّل الى القضاء ونحتاج إلى وقت قصير لتكون الآلية واضحة للجميع".
غياب الوثائق والسجلات
وفي مواجهة هذا الواقع، تعمل السلطات المحلية على مراجعة قضايا الملكية، لكن غياب الوثائق وضياع السجلات يجعل من الصعب إثبات الحقوق، حيث يعتمد البعض على شهادات الجيران أو الصور القديمة كأدلة.
ويوضح المقدم محمد الشيخ، قائد شرطة محافظة دير الزور أنه بعد اثبات الملكية عبر الأوراق الثبوتية والشهود لأي عقار واستيفاء الإجراءات كاملة يتم تسليم العقار لصاحبه الحقيقي أصولاً.
ويقف السوريون اليوم أمام تحد جديد لإعادة بناء حياتهم على أنقاض الماضي في انتظار العدالة التي تعيد لهم حقوقهم التي سُلبت على مدار عقود من الزمن.
وتبقى الحقوق المهدورة في عهد نظام الأسد شاهدًا على معاناة ممتدة، فما بين الأمل في إعادة الإعمار واستعادة الحقوق، تبرز الحاجة إلى عدالة تعيد للناس ما فقدوه في وطن أرهقته الأزمات.