شهدت مدن مغربية ليل الثلاثاء-الأربعاء احتجاجات وصدامات بين متظاهرين وقوات الأمن، بعد دعوات للتظاهر صدرت عن مجموعة "جيل زد 212" المطالبة بإصلاحات في قطاعي الصحة والتعليم، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.
وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها مواقع إخبارية محلية متظاهرين، بعضهم ملثمون يرمون قوات الأمن بالحجارة في إنزكان وتيزنيت وآيت عميرة، وهي مدن صغيرة بضواحي أكادير (جنوب).
كما أظهرت متظاهرين آخرين يضرمون النار بالقرب من مركز تجاري ووكالة بريدية في إنزكان. ودارت صدامات مشابهة في وجدة (شمال شرق)، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.
تمدد المواجهات
وفي آيت عميرة الواقعة على بعد 560 كيلومترًا جنوبي الرباط، أظهرت لقطات نشرتها وسائل إعلام محلية متظاهرين يقلبون ويتلفون عددًا من سيارات قوات الأمن ويحرقون أحد البنوك.
وفي إنزكان، أظهرت مقاطع مصورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي متظاهرين ملثمين يحرقون أحد البنوك، بينما اشتبك آخرون مع الشرطة التي استخدمت خراطيم المياه.
ووفقًا لشهود ومقاطع مصورة على الإنترنت جرى إحراق بعض السيارات وسعت مجموعة من المحتجين لاقتحام سوق رئيسية.
وإلى الجنوب في تيزنيت، قال شهود لوكالة "رويترز": إن عشرات المحتجين رشقوا أفراد إنفاذ القانون بالحجارة أثناء محاولتهم تفريق مسيرة. وهتف المتظاهرون لفترة وجيزة بشعارات من بينها "الشعب يريد إنهاء الفساد".
وفي وجدة، أفادت وكالة المغرب العربي للأنباء بإصابة متظاهر بجروح خطيرة بعدما صدمته سيارة تابعة لقوات الأمن، أما في الرباط، فقد أفاد شاهد لوكالة "رويترز" بأن الشرطة اعتقلت عشرات الشبان أثناء محاولتهم البدء في ترديد شعارات في حي مكتظ بالسكان.
وقالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إن السلطات أطلقت سراح 37 شابًا بكفالة على ذمة التحقيقات، فيما ندد حكيم سايكوك، رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في الرباط، بالاعتقالات باعتبارها غير دستورية.
توقيفات وتحقيقات
وفي الدار البيضاء، أفاد الادعاء العام بأنه يحقق مع 24 متظاهرًا أغلقوا طريقًا سريعًا يوم الأحد، فيما أصدر الائتلاف الحكومي بيانًا أمس الثلاثاء عبر فيه عن استعداده للحوار مع الشباب "داخل المؤسسات والفضاءات العمومية وإيجاد حلول واقعية وقابلة للتنزيل للانتصار لقضايا الوطن والمواطن".
كما أشاد البيان بما أسماه برد الفعل المتوازن للسلطات الأمنية بما يتماشى مع الإجراءات القانونية ذات الصلة.
ومنعت قوات الأمن خلال الأيام الثلاثة الأخيرة الشباب الذين لبّوا نداء هذه المجموعة من التظاهر، لكن دون حدوث صدامات. ونشرت صفحتها على فيسبوك ليل الثلاثاء بيانًا عبّرت فيها عن "أسفها لوقوع بعض أعمال الشغب أو التخريب التي مسّت ممتلكات عامة أو خاصة".
وأضافت أنها "تدعو جميع المشاركين إلى الالتزام بالسلمية الكاملة وتجنّب أيّ تصرف قد يُستغلّ لتشويه مطالبنا العادلة".
وفي الأيام الثلاثة الأخيرة، تم توقيف أكثر من مئتي شخص في العاصمة خلال تحرّكات نظّمت تلبية لدعوة هذه المجموعة، بعد منع الشرطة التظاهر وتفريقها المشاركين في التجمعات. وأخلي سبيل غالبية الموقوفين، وفق الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.
"جيل زد 212"
وأفادت المحامية سعاد براهمة لوكالة فرانس برس بأن النيابة العامة قررت "مقاضاة 34 شخصًا كان أخلي سبيلهم بكفالة، وتم تحديد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول موعدًا لبدء محاكمتهم. كذلك ستتم مقاضاة ثلاثة موقوفين آخرين" في قضية أخرى. وقالت المحامية إنها لم تتبلّغ بالتهم الموجهة إليهم.
ومجموعة "جيل زد 212" التي ظهرت مؤخرًا على موقع "ديسكورد" والتي لا تكشف هوية القيّمين عليها، تصف نفسها بأنها "فضاء للنقاش" حول "قضايا تهمّ كلّ المواطنين مثل الصحة، التعليم ومحاربة الفساد"، مؤكدة رفض "العنف".
وفئة الشباب والنساء هي الأكثر تضررًا من الفوارق الاجتماعية والبطالة والتفاوت في مستويات التعليم والصحة بين القطاعين العمومي والخاص في المغرب، حيث تعد الفوارق الاجتماعية والمجالية معضلة رئيسية.