يعيش الشارع التونسي حالة صدمة واسعة، بعد انكشاف تفاصيل جريمة عائلية وقعت في مدينة نيم الفرنسية، الأسبوع الماضي، وراح ضحيتها الطبيب التونسي صلاح بوعبدالله، في قضية بدأت باختفاء غامض وانتهت باعتراف الابن بقتل والده ودفنه في حديقة منزل العائلة.
وبحسب ما أوردته الصحافة الفرنسية والتونسية، فقد اختفى الطبيب، البالغ من العمر 55 عامًا، منذ يوم 21 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، ما دفع عائلته إلى إبلاغ السلطات وإطلاق نداءات متكررة للبحث عنه، وسط قلق متزايد في صفوف أقاربه ومعارفه.
اعتراف الابن بقتل والده الطبيب التونسي صلاح بوعبدالله
ومع مرور الأيام من دون أي أثر للطبيب، حظيت القضية باهتمام كبير، وتداول التونسيون على نطاق واسع مناشدات عائلته، ولا سيما ابنته التي ظهرت في وقفة تضامنية وسط مدينة نيم تطلب المساعدة في العثور على والدها.
وبعد نحو أسبوع من الغموض، شهد الملف تطورًا دراماتيكيًا، حين توجّه الابن، البالغ من العمر 27 عامًا، إلى مركز الشرطة، وقدّم اعترافات كاملة، وفق ما نقلته مصادر قضائية لوسائل إعلام فرنسية.
وأفاد الابن بأنه دخل في شجار مع والده داخل المنزل، قبل أن يعمد إلى خنقه بيديه، في واقعة قال إنها حصلت خلال لحظة توتر شديد. وبعد ذلك، أوضح أنه قام بنقل الجثة إلى حديقة المنزل، حيث حفر حفرة مستخدمًا أدوات يدوية، ودفن الجثمان تحت غطاء بلاستيكي، في محاولة لإخفاء الجريمة.
وأشارت التقارير إلى أن اعتراف الابن جاء هادئًا ومفصلًا، ما سمح للمحققين بالانتقال سريعًا إلى مكان دفن الجثة والعثور عليها، لينتقل التحقيق من ملف اختفاء إلى جريمة قتل مكتملة الأركان.
جريمة في مدينة نيم الفرنسية
ووفق النيابة العامة في نيم، أكدت نتائج التشريح أن الوفاة نجمت عن تعرض الضحية للضرب، في حين لا يزال المشتبه به موقوفًا رهن الحبس الاحتياطي، بانتظار استكمال التحقيقات وسماع إفاداته التفصيلية أمام قاضي التحقيق.
ونقلت الصحافة الفرنسية عن مصادر قريبة من الملف، أن التحقيقات الأولية لا تشير إلى وجود دوافع خارج الإطار العائلي، وأن ما جرى يبدو مرتبطًا بخلافات داخلية معقدة، جرى التعامل معها بعيدًا عن أي سياق آخر.
كما أكدت السلطات أن التحقيق لا يزال مفتوحًا لتحديد طبيعة الجريمة القانونية بدقة، في ظل حديث المشتبه به عن “قتل غير متعمد”.
وأثارت القضية موجة حزن وذهول في تونس، حيث أعاد كثيرون تداول تفاصيلها بوصفها واحدة من أكثر الجرائم إيلامًا، ليس فقط بسبب عنفها، بل لأن نهايتها جاءت بعد أيام من التعاطف والأمل بالعثور على الضحية حيًا.