ليست كل جرائم السرقات التي تثير جدلًا واسعًا تشبه سرقة متحف اللوفر الشهير الذي ضجت بها وسائل الإعلام ووسائل التواصل قبل مدة، فقد تكون أقل قيمة مادية من ذلك بكثير.
لكن شكل الجريمة وظروفها قد يفجر جدلًا من نوع آخر، كأن يتحول فعل السرقة إلى مادة للتباهي كما حصل في الجزائر، وما يزيد الأمر غرابة بأن السارقين هم أطفال قصر.
فقد بدأت القصة من مقطع فيديو قصير على منصة "تيك توك"، ظهر فيه ثلاثة أطفال يتباهون بسرقة سوق للهواتف النقالة، متحدين أصحاب المحال، ومعلنين نيتهم تكرار ما فعلوه.
صدمة واسعة بعد السرقة في الجزائر
وأثار المقطع صدمة واسعة في الجزائر وتساؤلات كبيرة بشأن غياب الأهل عن أبنائهم ودور الأمن في ضبط هذه السرقات.
وكانت كاميرات المراقبة قد وثقت منذ سبتمبر/ أيلول الماضي سرقات مماثلة نفذها الأطفال أنفسهم في سوق الهواتف بحي بلفور في الحراش، قبل أن تنتشر مقاطع أخرى ما أثار تساؤلات عن دور الأمن في حماية ممتلكات الناس وغياب الأهل عن أطفالهم.
وأعلنت وسائل إعلام محلية عن تمكن الشرطة القضائية في منطقة براقي بالعاصمة من توقيف ثلاثة قصر، متورطين في اقتحام عدة محال تجارية، مع الاشتباه في تخطيطهم لعمليات أخرى، الأمر الذي أثار تساؤلات عن كيفية معالجة مثل هذه الحالات.
والسؤال الذي شغل الرأي العام في الجزائر: "هل يعاقب القانون الجزائري القُصر؟".
فوفقًا لقانون حماية الطفل الجزائري، تكون الأولوية للتدابير التربوية والوقائية، خصوصًا للأطفال دون سن 13 عامًا، حيث ينظر إلى غياب الإدراك الكامل بوصفه عاملًا أساسيًا.
تدابير حماية أو عقوبات مخففة
أمّا القصر الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و18، فيمكن أن يخضعوا لتدابير حماية أو عقوبات مخففة، وقد يصل الأمر إلى الاحتجاز في مؤسسات إعادة التربية، خاصة في حالات السرقة المشددة، كاقتحام المحال التجارية أو تكرار الجريمة.
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلًا واسعًا، حيث انقسمت الآراء بين تحميل الأسرة المسؤولية ومساءلة الدولة والمطالبة بتشديد العقوبات.
فكتب عبد الله عبدو "أطالب العدالة، قبل فتح التحقيق مع هؤلاء الأطفال، أن تفتح تحقيقًا مع آبائهم وأمهاتهم لمعرفة كيف نشؤوا، وكيف تربوا، وفي أي بيئة كبروا. إذا أردنا القضاء على الظاهرة، فلا بد من البحث في الجذور لا الاكتفاء بالعقاب".
وقال هواري وهران: "من يعوض صاحب المحل عن البضائع والأموال المسروقة؟ كيف ستكون المحاكمة؟ يجب أن تحمل الدولة أولياء هؤلاء القصر المسؤولية، وأن تلزمهم بتعويض الضحية عن كل الخسائر".
وعلّق يوسف رموش قائلًا: "في الدستور مادة واضحة تقول إن الدولة مسؤولة عن أمن الأشخاص وممتلكاتهم. إذًا، من حق الضحية أن يسائل الدولة قضائيًا. أين كانت الشرطة؟ وأين الدوريات المنتظمة؟".
بينما قال مجد: "هؤلاء يجب إدخالهم إلى مؤسسات إعادة التربية إذا كانوا قصرًا، أما إن كانوا بالغين فعليهم تحمل عواقب الحبس مباشرة، مع تعويض صاحب المحل. كما يجب على الأولياء تحمل مسؤولية تربية أبنائهم".