قررت النيابة العامة الإدارية في مصر، يوم أمس الإثنين، إحالة أستاذ مادة رياضيات إلى المحاكمة التأديبية العاجلة، بعد اتهامه بالتحرش جنسيًا بإحدى التلميذات القصّر داخل قاعة الدرس، في قضية أثارت صدمة في الوسط التربوي.
وذكرت تقارير صحافية محلية، أن النيابة الإدارية للتعليم في العاصمة القاهرة، كانت قد تلقت بلاغًا من مديرية التربية والتعليم، بشأن شكوى مقدمة من ولي أمر إحدى التلميذات بالمرحلة الابتدائية (الصف الثالث الابتدائي) بتعرض نجلته للتحرش الجنسي على يد أحد المعلمين بالمدرسة.
وقائع الجريمة
وأشارت صحيفة "المصري اليوم" إلى أنّ التحقيقات كشفت أن ولي أمر إحدى تلميذات المرحلة الابتدائية، حضر إلى المدرسة محل الواقعة وأبلغ إدارتها بما رأته نجلته في اليوم الدراسي السابق من قيام معلم الرياضيات بالتحرش جنسيًا بزميلتها بالفصل أكثر من مرة.
وعلى الفور، قام مدير المدرسة باستدعاء التلميذة المجني عليها، وأثناء سؤالها عن تفاصيل ما حدث لاحظ خوفها الشديد وارتباكها من وجود المدرس المتهم بجوار مكتب المدير، ومحاولاته المتكررة للدخول أثناء الاستماع إليها إلا أن مدير المدرسة رفض ذلك وطلب منه الانصراف.
وفي وقت لاحق، حضر والد ووالدة التلميذة الضحية وأبلغا عن الواقعة بالتفاصيل التي نقلتها القاصر لأهلها، إذ فور عودة التلميذة إلى المنزل أخبرت هذه الأخيرة والدتها عن الجريمة، وهي في حالة انهيار وخوف شديد.
وأكدت التلميذة الضحية، أن الجريمة التي تعرضت لها وقعت في المقعد الأخير من الصف، حيث أمرها الأستاذ بالجلوس جنبه أولًا، ثم حجب الرؤية بواسطة الحقائب عن التلاميذ، الذين تلقوا أمرًا بمنع الالتفاف إلى الخلف، وبعد أن قام بجرم التحرش، هدد الأستاذ ضحيته بالخطف بحال قيامها بالإبلاغ عنه وافتضاح أمره، وفق ما نقلت صحيفة "أخبار اليوم" المحلية.
شاهد "ملك"
وبعد أن توجه والدا الضحية إلى المدرسة وقدّما شكوى بحق الأستاذ، تم تحرير محضر في قسم الشرطة المختص. وبعد ذلك، استمعت النيابة العامة إلى أقوال الضحية تفصيليًا. وخلال هذه الإجراءات، تطوع أحد المعلمين للإدلاء بشهادته أمام النيابة بشأن سلوك الأستاذ المتهم.
ولعبت شهادة الأستاذ المتطوع دورًا كبيرًا في الكشف عن تفاصيل جريمة التحرش، إذ روى الشاهد الأساسي أنه في يوم الواقعة توجه إلى قاعة الدرس التي تضم التلميذة الضحية لمقابلة المتهم، الذي كان في موعد حصته، ففوجئ بأن باب الفصل مغلق بإحكام من الداخل. وعندما قام بفتحه عنوة، وجد المتهم جالسًا في آخر القاعة مع التلميذة، وفور رؤية زميله، بدت عليه علامات الارتباك والتوتر الشديد.
وأسفرت التحقيقات، إلى جانب شهادات عدد من معلمي المدرسة وتلاميذ الفصل من زملاء وزميلات التلميذة المجني عليها، عن ثبوت صحة الاتهامات الموجهة للمتهم. كما تبين أن الإدارة التعليمية المختصة قامت باستبعاده عن العمل بالمدرسة لحين انتهاء التحقيقات، وفق ما أكدت صحيفة "المصري اليوم".
وذكر موقع "مصراوي" أنه بناءً على نتائج التحقيقات، قرر مدير فرع الدعوى التأديبية بالقاهرة الموافقة على إحالة المعلم المتهم إلى المحاكمة التأديبية العاجلة.
جرائم التحرش بالأطفال
ونقل الموقع عن النيابة الإدارية بأنها تهيب بالقائمين على العملية التعليمية ضرورة اختيار المعلمين بعناية، خاصة في مراحل التعليم الأساسي، والتشديد على المتابعة الدورية للمدارس، وتفعيل دور الأخصائي الاجتماعي لضمان بيئة تعليمية آمنة للأطفال.
كما أكدت النيابة أهمية توفير بيئة محمية أثناء التحقيق مع الضحايا، مع عدم السماح بوجود المتهم في نفس المكان عند الاستماع إلى أقوالهم، وضرورة حضور الأخصائية الاجتماعية، أو إحدى معلمات المرحلة الدراسية، إضافة إلى ذوي الطفل/ة متى أمكن ذلك.
يذكر أنه وقبل أسابيع، شهد قطاع التعليم في البلاد، جريمة شبيهة، حيث تم توقيف أستاذ مادة رياضيات أيضًا بعد قيامهم بسلسلة جرائم تحرش بحق تلميذات له.
وأصبحت قضايا "التحرّش الجنسي" بمثابة آفة منتشرة في مصر، حيث تبرز بين الفينة والأخرى جرائم مرتبطة بها تهزّ المجتمع، لتثير الجدل حول الأسباب والخلفيات، وطرق "الردع" الممكنة.
ووفق دراسة أعدها المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية بالقاهرة عام 2021، فإن ما يزيد عن 20 ألف حالة تحرش تقع في مصر سنويًا، 85% من ضحاياها هم من الأطفال، فيما يتعرض 20% منهم للقتل في أثناء مقاومة المتحرش أو المغتصب.