الثلاثاء 15 سبتمبر / سبتمبر 2026
Close

صراصير تحمل كاميرات وأدوية لإنقاذ العالقين تحت الأنقاض.. كيف تعمل؟

صراصير تحمل كاميرات وأدوية لإنقاذ العالقين تحت الأنقاض.. كيف تعمل؟

شارك القصة

تخضع الصراصير للتخدير أثناء تركيب الأقطاب الكهربائية والرقائق الإلكترونية
تخضع الصراصير للتخدير أثناء تركيب الأقطاب الكهربائية والرقائق الإلكترونية - رويترز
تخضع الصراصير للتخدير أثناء تركيب الأقطاب الكهربائية والرقائق الإلكترونية - رويترز
الخط
طور باحثون صراصير آلية مزودة بكاميرات ومحاقن دقيقة، لمساعدة فرق الإنقاذ في تحديد مواقع العالقين وتقديم الرعاية الطارئة.

قد يبدو الصرصار من أكثر الكائنات التي تثير الاشمئزاز لدى كثير من الناس، لكن هذه الحشرة قد تتحول مستقبلًا إلى أداة مهمة في عمليات البحث والإنقاذ، خصوصًا في الأماكن التي يصعب على فرق الطوارئ الوصول إليها.

تخيل أنك عالق تحت أنقاض مبنى منهار، مصاب وغير قادر على الحركة، بينما لا يستطيع رجال الإنقاذ الوصول إليك بسبب ضيق المساحة وكثرة الحطام. في هذه الحالة، قد تصل إليك حشرة صغيرة مزودة بكاميرا ومعدات طبية لتحديد موقعك وتقديم مساعدة طارئة.

هذا هو التصور الذي يعمل عليه باحثون في مجال الروبوتات الحيوية، من خلال تطوير ما يُعرف باسم الصراصير الآلية أو سايبورغ "Paraborgs".

صراصير آلية لمهام البحث والإنقاذ

طوّر باحثون من جامعة كوينزلاند، بالتعاون مع مهندسين طبيين حيويين من جامعة نيو ساوث ويلز، نظامًا يحول الصراصير إلى منصات صغيرة يمكن التحكم في حركتها عن بُعد.

واستخدم الفريق نوعًا من الصراصير العملاقة المعروفة باسم الصرصور العملاق الحفار (Macropanesthia rhinoceros)، وهو نوع يعيش في شمال ولاية كوينزلاند بأستراليا.

وزوّد الباحثون هذه الحشرات بأجهزة إلكترونية خفيفة الوزن، من بينها أقطاب كهربائية وكاميرات وأنظمة حقن دقيقة يمكن تشغيلها عن بُعد.

وتتيح الأقطاب الكهربائية تحفيز الجهاز العصبي للحشرة، ما يساعد الباحثين على توجيه حركتها والتحكم في مسارها بدرجة أكبر.

استخدم الفريق نوعًا من الصراصير العملاقة المعروفة باسم الصرصور العملاق الحفار
استخدم الفريق نوعًا من الصراصير العملاقة المعروفة باسم الصرصور العملاق الحفار - جامعة كوينزلاند
استخدم الفريق نوعًا من الصراصير العملاقة المعروفة باسم الصرصور العملاق الحفار - جامعة كوينزلاند

صرصور للمراقبة وآخر لتقديم المساعدة

لا تؤدي جميع الصراصير الآلية المهمة نفسها، إذ يمكن توزيع الأدوار بينها ضمن سرب واحد.

ويحمل أحدها كاميرا صغيرة، وتتمثل مهمته في البحث عن الأشخاص العالقين وتحديد مواقعهم وتصوير البيئة المحيطة بهم، ما قد يساعد فرق الإنقاذ في تقييم الوضع قبل إرسال أفرادها إلى منطقة خطرة.

أما النوع الآخر، فيُزوّد بنظام حقن دقيق يمكنه حمل مواد دوائية وإطلاقها عن بُعد، بهدف تقديم مساعدة طارئة إلى المصابين عندما يتعذر الوصول إليهم مباشرة.

وبذلك، لا تقتصر الفكرة على استخدام الحشرة كجهاز استشعار متنقل، بل تسعى إلى تحويلها إلى وسيلة قادرة على تنفيذ استجابة أولية بعد العثور على شخص يحتاج إلى المساعدة.

ماذا أظهرت التجارب؟

في اختبارات إثبات المفهوم، تمكنت الصراصير الآلية من تنفيذ عملية الحقن بنجاح في 95% من التجارب عندما كانت على مسافة قريبة تبلغ نحو 15 سنتيمترًا من الهدف.

وعند احتساب المهمة الكاملة التي تشمل الملاحة والوصول إلى الهدف وتنفيذ عملية الحقن، بلغت نسبة النجاح 72%.

وتكشف هذه النتائج عن إمكانية استخدام التقنية مستقبلًا في البيئات التي تمثل خطورة على فرق الإنقاذ، رغم أن النظام لا يزال في مرحلة البحث والتطوير.

ويُعد الوصول إلى الموقع الصحيح والمحافظة على وضعية مستقرة من أبرز التحديات التي تواجه هذه التقنية.

وقال هاي نهان لي، طالب الدكتوراه الذي شارك في البحث، إن الحشرة الآلية يجب أن تصل إلى الهدف وتحدد موقعها بدقة وتحافظ على ثباتها بما يكفي لتنفيذ عملية الحقن.

لماذا الصراصير تحديدًا؟

تتميز الصراصير بقدرتها الطبيعية على الحركة في المساحات الضيقة، والتعامل مع العوائق والأسطح غير المستوية، وهي خصائص قد تمنحها ميزة في البيئات التي يصعب على الروبوتات التقليدية التحرك فيها.

ولهذا السبب، يدرس مهندسو الروبوتات الحيوية إمكانية الاستفادة من القدرات الميكانيكية الطبيعية للحشرات بدلًا من بناء روبوت صغير قادر على تقليد جميع هذه الخصائص من الصفر.

تتميز الصراصير بقدرتها الطبيعية على الحركة في المساحات الضيقة،
تتميز الصراصير بقدرتها الطبيعية على الحركة في المساحات الضيقة - جامعة كوينزلاند
تتميز الصراصير بقدرتها الطبيعية على الحركة في المساحات الضيقة - جامعة كوينزلاند

وأوضح ثانغ فو-دوان، مهندس الروبوتات الحيوية في جامعة كوينزلاند، أن الهدف هو الانتقال بالحشرات الآلية من مجرد أدوات للاستشعار والاستكشاف إلى منصات صغيرة قادرة على تقديم مساعدة أولية بعد العثور على الأشخاص.

وتخضع الصراصير للتخدير أثناء تركيب الأقطاب الكهربائية والرقائق الإلكترونية، ووفق الباحثين فإنها تستطيع مواصلة حياتها لفترة مماثلة للصراصير الأخرى بعد إزالة الأجهزة والأحزمة المستخدمة في التجارب.

هل يمكن أن تصبح الصراصير جزءًا من فرق الإنقاذ؟

يرى الباحثون أن هذه التقنية قد تكون مفيدة في سيناريوهات مثل انهيار المباني والزلازل والكهوف وغيرها من المواقع التي تحتوي على مساحات ضيقة أو حطام يجعل وصول فرق الإنقاذ إليها أمرًا بالغ الصعوبة.

وقال تيم هاسيوتيس، المشرف في إدارة الإطفاء والإنقاذ في نيو ساوث ويلز، إن الحشرات الآلية قد توسع نطاق عمل فرق الإنقاذ إذا تمكنت من دخول أماكن لا يستطيع البشر الوصول إليها بأمان، وتحديد مواقع المصابين والمساعدة في تقديم الرعاية الطارئة.

لكن التقنية لا تزال بعيدة عن أن تصبح بديلًا لفرق الطوارئ، إذ تحتاج إلى مزيد من التطوير والاختبارات قبل استخدامها في عمليات إنقاذ حقيقية.

ولا يتوقف طموح الباحثين عند تطوير حشرة واحدة، إذ تتمثل رؤيتهم طويلة المدى في استخدام أسراب من الحشرات الآلية المتخصصة، بحيث يؤدي كل فرد منها وظيفة محددة ضمن منظومة واحدة.

وقد تعمل بعض الحشرات على البحث والاستكشاف، بينما تتولى أخرى التصوير أو تحديد المواقع أو تقديم المساعدة الطبية الأولية.

ويأمل فريق البحث في أن تتطور هذه التكنولوجيا خلال السنوات المقبلة إلى درجة تسمح باستخدام أسراب من الحشرات الآلية في حالات الطوارئ الحقيقية.

تابع القراءة