وفي كتاب جديد بعنوان "العصفور الحزين: سيرة درامية لصلاح جاهين"، يعود الكاتب والسيناريست المصري ماهر زهدي إلى سيرة صاحب "الرباعيات" و"الليلة الكبيرة"، متتبعاً محطات إبداعه وتحولاته الإنسانية والفنية.
من هو صلاح جاهين؟
يتناول الكتاب سؤالاً مركزيًا: من هو صلاح جاهين؟ الذي عُرف بألقاب متعددة مثل "شاعر الثورة"، و"فيلسوف البسطاء"، و"أمير شعراء العامية". واسمه الكامل محمد صلاح الدين بهجت أحمد حلمي، قبل أن يُختصر لاحقًا إلى صلاح جاهين.
ولد جاهين عام 1930 في حي شبرا بالقاهرة لأسرة من الطبقة الوسطى، وكان والده مستشارًا في السلك القضائي.
ودرس جاهين الفنون الجميلة ثم الحقوق، لكنه اختار طريق الفن والصحافة، جامعًا بين الشعر والكاريكاتير والأغنية والسينما، حتى لُقّب بـ"فيلسوف العامية" لما حملته أعماله من بساطة في اللغة وعمق في المعنى. ويُعد ديوان "الرباعيات" من أبرز أعماله في الشعر العامي العربي.
"فيلسوف العامية"
كما أصدر دواوين وقصائد شهيرة مثل "على اسم مصر" و"تراب دخان"، حيث امتزج التأمل الفلسفي بالهمّ الإنساني والوطني.
وكتب عشرات الأغنيات التي أصبحت جزءًا من الذاكرة العربية، منها "صورة" و"واحنا الشعب" لعبد الحليم حافظ، و"أحسن ناس" و"أغاني أغاني" لداليدا، إضافة إلى أعمال وطنية وعاطفية لعدد من كبار المطربين.
ومن أبرز محطاته أيضاً أوبريت "الليلة الكبيرة" من تلحين سيد مكاوي، والذي تحوّل إلى أحد أشهر أعمال مسرح العرائس، وترك أثرًا واسعًا في الغناء الشعبي العربي. وإلى جانب الشعر، كان من أبرز رسامي الكاريكاتير في مصر، حيث وثّقت رسوماته تحولات المجتمع والسياسة على مدى عقود.
وفي السينما، ترك بصمة واضحة من خلال أعمال مثل "خلي بالك من زوزو" و"أميرة حبي أنا"، حيث كتب القصة والسيناريو والحوار وأسهم في صياغة أغنياتها الشهيرة.
ورحل صلاح جاهين عام 1986، لكن إرثه ما زال حاضرًا، من الرباعيات إلى الأغاني والأفلام والرسوم التي جعلت منه واحدًا من أكثر المبدعين تأثيرًا في الوجدان المصري.