نشرت القيادة الوسطى الأميركية "سنتكوم" صورة لمظليين أميركيين وهم يجهزون معدات اتصالات في موقع غير معلن بالشرق الأوسط، من دون الكشف عن مكان التصوير أو طبيعة المهمة.
فما الذي نعرفه عن الصورة؟ ومن هم الجنود الذين يظهرون فيها؟ وما طبيعة المعدات المستخدمة؟ ولماذا اختارت "سنتكوم" نشرها في هذا التوقيت؟
صورة من موقع غير معلن
في الساعة الثالثة عصرًا بتوقيت غرينتش، في 4 سبتمبر/ أيلول، نشرت "سنتكوم" الصورة عبر حسابها باللغة الإنكليزية على منصة "إكس"، وأرفقتها بعبارة مقتضبة قالت فيها إن "مظليين من الجيش الأميركي يجهزون معدات اتصالات" في موقع غير معلن بالشرق الأوسط.
وبعد نحو خمس دقائق، أعادت القيادة الوسطى نشر الصورة باللغة العربية، من دون تحديد الدولة التي التُقطت فيها أو طبيعة المهمة أو اسم العملية التي يشارك فيها الجنود.
جنود مظليين من الجيش الأمريكي اثناء قيامهم بتركيب معدات اتصالات في موقع ناءٍ بالشرق الأوسط. pic.twitter.com/Ugt9gavG0C
— U.S. Central Command - Arabic (@CENTCOMArabic) September 4, 2026
لكن البحث في أرشيف الصور العسكرية الأميركية يكشف أن الصورة لم تُلتقط يوم نشرها، إذ يعود تاريخها إلى 31 أغسطس/ آب، وسُجلت تحت الرقم 9901490 ونُسبت إلى القيادة الوسطى الأميركية.
وتقدم البيانات الأصلية للصورة تفاصيل إضافية، إذ تشير إلى أن المظليين أقاموا وصلة اتصالات باستخدام معدات إشارة تكتيكية، بما يتيح للوحدات الحفاظ على الاتصال أثناء انتشارها في مواقع بعيدة.
ويرتبط سجل الصورة بالقيادة الوسطى الأميركية وفيلق الإشارة والفرقة 82 المحمولة جوًا، بينما بقي الموقع مسجلًا رسميًا على أنه "غير معلن".
كما نشر الجيش الأميركي في 14 أغسطس/ آب صورة مشابهة تظهر جنودًا ومركبة تكتيكية في موقع صحراوي ليلًا، أثناء إقامة وصلة اتصالات ميدانية.
ويشير ذلك إلى أن نشاط إنشاء نقاط الاتصال بدأ قبل منشور "سنتكوم" بأسابيع، وليس بالضرورة أنه تحرك بدأ في 4 سبتمبر/ أيلول.
من هم الجنود وما طبيعة المعدات؟
تربط البيانات الرسمية الصورة بالفرقة 82 المحمولة جوًا، وهي من أبرز وحدات التدخل السريع في الجيش الأميركي، وتتمتع بقدرات على الانتشار السريع والعمل في بيئات متنازع عليها.
وبدأت عناصر من الفرقة الوصول إلى الشرق الأوسط أواخر مارس/ آذار 2026. وذكرت وكالة "رويترز" أن الانتشار شمل قيادة من الفرقة ووحدات دعم ولوجستيات ولواءً قتاليًا، من دون الكشف عن أماكن انتشارها.
كما أفادت "أسوشييتد برس" بأن الدفعة الأولى من الانتشار تضمنت كتيبة من اللواء القتالي الأول.
وفي الأول من سبتمبر/ أيلول، ظهرت تقارير تفيد بأن عائلات أفراد من الفرقة أُبلغت باحتمال تمديد انتشارهم في الشرق الأوسط حتى عام 2027، وهو ما قد يشير إلى استعداد لوجود عسكري يمتد لفترة أطول، وليس مجرد مهمة قصيرة.
أما المعدات الظاهرة في الصورة، فالمعلومة المؤكدة بشأنها أنها معدات إشارة تكتيكية تُستخدم لإنشاء وصلة اتصالات ميدانية.
وتتمثل وظيفتها الأساسية في ربط القوات المنتشرة في مواقع بعيدة بقياداتها وشبكاتها العسكرية، بما يسمح بتبادل الاتصالات والبيانات والمعلومات العملياتية.
ومن الناحية العملياتية، يمكن أن تتيح مثل هذه القدرات الحفاظ على الاتصال والقيادة والسيطرة بعيدًا عن مراكز القواعد الرئيسية، ودعم الوحدات المتحركة والعمليات البرية والجوية في المناطق البعيدة.
ولا تتوافر، وفق المعطيات المنشورة، معلومات رسمية كافية لتحديد طراز المعدات المستخدمة أو الشركة المصنعة أو مدى الاتصال الذي توفره.
لماذا نشرت "سنتكوم" الصورة في هذا التوقيت؟
جاء نشر الصورة بعد أيام من إعلان "سنتكوم" تعرض منشآت عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني لضربات، وتزامن مع تقرير لـ"رويترز" أفاد بأن فروعًا من الجيش الأميركي عطلت أدوات تتبع الإعلانات في هواتف وأجهزة عسكرية، على خلفية مخاوف من استخدام بيانات المواقع التجارية لتعقب القوات الأميركية واستهدافها.
وفي هذا السياق، يمكن قراءة نشر صورة معدات الاتصالات على أنه إبراز لقدرة القوات الأميركية على العمل من مواقع غير ثابتة وغير معلنة، مع الحفاظ على منظومة القيادة والسيطرة.
كما أن توزيع قدرات الاتصال على أكثر من نقطة قد يقلل من الاعتماد على مركز واحد، بما يصعّب تعطيل شبكة القيادة والسيطرة بضربة واحدة.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل مخاوف أميركية من استغلال بيانات المواقع الجغرافية المتاحة تجاريًا، إلى جانب احتمالات استخدام ثغرات في الأجهزة الشخصية للجنود لتحديد مواقع القواعد والقوات الأميركية.
لكن لا توجد، في المعطيات العلنية المتاحة، أدلة تؤكد أن الصورة مرتبطة مباشرة بتحصين القوات الأميركية ضد هجوم إيراني محتمل.
وفي ظل استمرار التوتر العسكري في المنطقة، يبقى موقع الصورة تحديدًا من أكثر التفاصيل غموضًا، إذ تعمدت "سنتكوم" عدم الكشف عنه.
وبذلك، تجيب الصورة عن معظم الأسئلة المتعلقة بالجنود والمعدات والتوقيت، لكنها تترك سؤال المكان مفتوحًا: أين أقامت القوات الأميركية هذه الوصلة الجديدة للاتصالات في الشرق الأوسط؟