أثارت وزيرة التعليم الأميركية، ليندا مكماهون، موجة واسعة من الانتقادات بعد نشرها صورة وُصفت بـ"المزيفة" ضمن منشور أشادت فيه بالناشطة الحقوقية والصحفية إيدا بي. ويلز، إحدى أبرز الرموز في تاريخ الأميركيين من أصول إفريقية.
وجاء المنشور، الذي نُشر عبر منصة "تروث سوشيال"، ضمن سلسلة حملت وسم "#HerStoryInAction"، تهدف إلى تسليط الضوء على نساء بارزات في التاريخ الأميركي.
غير أن الصورة المرفقة لم تكن لويلز، بل بدت كعمل فني مُولّد بالذكاء الاصطناعي، حيث ظهرت امرأة تجلس إلى مكتب وتكتب بقلم ريشة، مع إشارة واضحة إلى أنها "صورة من جيميناي"، أداة الذكاء الاصطناعي التابعة لشركة غوغل.
وزيرة أميركية تواجه انتقادات بعد نشر صورة مزيفة
وسرعان ما تعرض المنشور لانتقادات لاذعة، إذ رأى منتقدون أن استخدام صورة غير حقيقية لشخصية تاريخية يُعد تضليلًا غير مبرر، ويقوّض مصداقية الرسالة التعليمية.
ومن بين أبرز المنتقدين، الكاتبة والمؤرخة باولا غيدينغز، مؤلفة سيرة إيدا ويلز، التي اعتبرت أن استخدام صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي "يتناقض مع القيم التي ناضلت من أجلها ويلز، وعلى رأسها قول الحقيقة ومواجهة التزييف".
وأضافت أن اللجوء إلى صورة مفبركة، حتى وإن كان بهدف التكريم، يعكس "سوء فهم لإرث ويلز"، التي عُرفت بدورها في توثيق جرائم الإعدام خارج القانون بحق السود، ومشاركتها في تأسيس الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين، إلى جانب نضالها من أجل حقوق المرأة.
ولم يتوقف الجدل عند الصورة، إذ نشرت مكماهون أيضًا خريطة للمستعمرات الأميركية الثلاث عشرة تضمنت أخطاء واضحة، من بينها وضع ولايات في مواقع جغرافية غير صحيحة، ما زاد من حدة الانتقادات حول دقة المحتوى المنشور.
وفي السياق ذاته، حذرت سارة ويكسل، المديرة التنفيذية للجمعية التاريخية الأميركية، من تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في إنتاج مواد تعليمية، معتبرة أن ذلك يؤدي إلى "محتوى ضعيف وغير متسق".
وأوضحت أن الصورة المنشورة لا تعكس الواقع التاريخي، مشيرة إلى أن الأدوات الظاهرة فيها، مثل القلم الريشي والإضاءة بالشموع، لم تكن شائعة في الفترة التي بلغت فيها ويلز ذروة نشاطها، حيث كانت أقلام الحبر المعدنية ومصابيح الغاز أكثر انتشارًا.
وأكدت أن هناك مصادر تاريخية موثوقة وغنية يمكن الاعتماد عليها بدلًا من اللجوء إلى محتوى مُولّد قد يفتقر إلى الدقة.
في المقابل، لم يُبدِ الجميع اعتراضًا حادًا، إذ اعتبرت ميشيل داستر، حفيدة إيدا ويلز، أن استخدام أعمال فنية، سواء كانت أصلية أو مولّدة بالذكاء الاصطناعي، ليس أمرًا جديدًا.
وأعربت عن أملها في أن تدفع هذه الضجة الجمهور إلى قراءة المزيد عن حياة جدتها، لفهم السياق التاريخي لنضالها ضد العنصرية والظلم، وأهمية إرثها المستمر حتى اليوم.
جدل متكرر حول الصور المفبركة في إدارة ترمب
لا يُعد هذا الحادث معزولًا، إذ يأتي ضمن سلسلة من الانتقادات التي طالت منشورات مرتبطة بإدارة الرئيس دونالد ترمب، والتي تضمنت صورًا ومقاطع وُصفت بأنها مفبركة أو مضللة.
وخلال العام الماضي، أثار الرئيس دونالد ترمب والبيت الأبيض ردود فعل غاضبة لنشرهما صورًا مُفبركة، من بينها مقطع فيديو يُصوّر الرئيس السابق باراك أوباما وزوجته، السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما، على هيئة قردين، بالإضافة إلى صور تُصوّر ترمب ملكًا والبابا.
وفي يناير/ كانون الثاني، نشر البيت الأبيض صورة معدّلة رقميًا لناشطة العدالة الاجتماعية، نيكيما ليفي أرمسترونغ، تُظهرها بشكلٍ غير دقيق وهي تبكي بعد اعتقالها بتهمة تعطيل قداس كنسي في مينيسوتا.
كما تعرّضت وزارة العمل لانتقادات بسبب تصويرها للعمال في الغالب كرجال بيض في رسومات يعتقد بعض الخبراء أنها ربما أُنشئت باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وفي الآونة الأخيرة، نشر البيت الأبيض صورًا مُركّبة من لقطات من الحرب الإيرانية مع صورٍمن ألعاب الفيديو.