يفترض أن يكون فصل الصيف وقتًا للراحة والاستجمام والابتعاد عن كل ما قد يسبب الاستياء أو يثير الألم.
لكن بالنسبة لكثير من النساء، قد يتحول هذا الفصل بحسب جمعيات مدنية إلى مناسبة للتنغيص بسبب كل أشكال العنف التي يمكن أن تُمارس بحقهن في الفضاء العام والرقمي.
لذلك، تسعى منظمة مدنية مغربية تطلق على نفسها اسم الرابطة الوطنية لمناهضة العنف ضد النساء، لإطلاق حملة رقمية جديدة تحت عنوان "صيف بلا عنف" بهدف مواجهة السخرية والتنمر الموجهين ضد النساء عبر منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا خلال فترة الصيف.
وجاءت الحملة، بحسب المنظمة، على خلفية تصاعد التعليقات المسيئة التي تطال النساء بسبب مظهرهن، أو أسلوب حياتهن، أو مشاركتهن في الفضاء العام، سواء أكن ناشطات، أو رياضيات، أو حتى مواطنات عاديات.
رسالة توعية من العنف الرقمي
وتسعى المبادرة إلى توعية المستخدمين بخطورة العنف الرقمي وآثاره النفسية والاجتماعية على النساء، داعية إلى احترام الحياة الخاصة، ومواجهة خطاب الكراهية بأشكاله كافة.
وتستهدف في ذلك تعبئة مؤثرين وناشطين، وأفراد المجتمع المدني لنشر رسائل توعية وتَحَمُّل المسؤولية الجماعية في الإعلام الرقمي.
وبالنسبة لنادية السالمي، الكاتبة العامة للرابطة الوطنية لمناهضة العنف ضد النساء، فالحملة الرقمية تأتي في سياق تصاعد مظاهر "التطبيع المجتمعي مع التمييز ضد النساء على المنصات الاجتماعية".
وتضيف في تصريح لموقع هسبريس، أن العنف الرقمي صار ظاهرة ممنهجة يعاد فيها إنتاج الصور النمطية بشكل يومي وممنهج، وكسر الصمت هو هدف الرابطة من خلال هذه المبادرة.
ويبدو أن التقنيات الحديثة، التي يفترض أن تجعل حياة الناس أسهل، قد تجعل حياتهم أصعب، خصوصًا النساء، كما بدا في لقاء حديث نظمته اللجنة الجهوية للتكفل بالنساء ضحايا العنف بالدائرة الاستئنافية بالرباط.
وقد أكد فيه الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، عبد العزيز راجي، أن هناك جرائم جديدة تمارس بحق النساء عبر استخدام الذكاء الاصطناعي، ما أضاف بعدًا جديدًا للعنف المتجدد يصعب كشفه ومواجهته، وأصبحت تقنيّات الذكاء الاصطناعي أداة فعالة في ارتكاب جرائم خطرة في الفضاء الرقمي.
أكثر من نصف نساء المغرب تعرّضن للعنف
ورغم صرامة القوانين المغربية إزاء العنف بحق النساء ووجود قوانين ردعية تمنع ذلك، فإنّ أرقامًا رسمية أشارت إلى أن ما يقارب 57% من النساء المغربيات تعرّضن لشكل من أشكال العنف خلال 2019، ونحو مليون ونصف مليون امرأة كن ضحايا للعنف الإلكتروني من خلال البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية والرسائل النصية القصيرة.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تفاعل المعلقون مع حملة "صيف بلا عنف" في المغرب. وترى إيمان محمد أن النساء اكتسبن المناعة، ولم يعد التنمر يؤثر عليهن بسبب التعود.
كما طالب عبد الهادي مرجان بحملات تضامنية لحفظ كرامة نساء مسنات اضطرتهن ظروف الحياة للعمل في ظروف صعبة وبأجور زهيدة.
أمّا رشيد فيقول: "يحاولون خلق الفتنة بين الرجل والمرأة حتى ينشغل الجميع بالمحاكم والمشاكل فلا يطالب أحد بحقوقه".