اتّهمت جماعة الحوثي في اليمن السعودية بشن غارات جوية وإطلاق صواريخ كروز على محافظات الجوف والبيضاء ومأرب وتعز، في ظل تصاعد المعارك مع القوات الحكومية اليمنية على جبهات عدة، ولا سيما في غرب تعز وجنوب الحديدة.
وقالت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) التابعة للحوثيين إن السعودية استهدفت المحافظات الأربع بعدد من الغارات الجوية وصواريخ الكروز، فيما لم تعلن الرياض مسؤوليتها عن هذه الضربات.
وكانت مصادر عسكرية من القوات الحكومية قد أفادت بوقوع غارات، وقالت إن معظمها تركز في البيضاء ومأرب واستهدف مواقع وتجمعات ومعسكرات تخضع لسيطرة الحوثيين.
وفي موازاة ذلك، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن قواته أسقطت ثلاث طائرات استطلاع تابعة للسعودية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
اشتعال الجبهات في اليمن
وتزامنت الاتهامات مع احتدام المواجهات البرية في مناطق عدة، حيث أفادت القوات الحكومية بأنها استهدفت موقعًا للحوثيين في أعلى جبل ناصة بجبهة مريس بمحافظة الضالع.
كما قالت إنها نفذت هجومًا واسعًا من ثلاثة محاور في جبهة البرح، وتمكنت من استعادة مواقع في الكدحة غربي تعز وتثبيت مواقع جديدة جنوبي الحديدة.
وأعلنت القوات الحكومية أيضًا إحباط محاولة تسلل للحوثيين في جبهة الضباب، وقالت إن أكثر من 20 من عناصر الجماعة سقطوا بين قتيل وجريح، إضافة إلى خسائر مادية.
وأفادت باحتدام المعارك في البرح وسط استخدام مكثف للأسلحة الثقيلة، بعد رصد تعزيزات للحوثيين في المنطقة، إلى جانب استمرار المواجهات في الضالع وتعز والحديدة.
بدوره، قال مراسل التلفزيون العربي في صنعاء خليل القاهري إن أشد المواجهات تركزت في الكدحة والمناطق الممتدة من غرب تعز باتجاه البرح وحيس، وصولًا إلى جنوب الحديدة.
وأوضح أن أهمية هذه المناطق ترتبط بتحكمها في الطريق الواصل بين تعز والمخا، واقترابها من الطريق الذي يربط تعز بالتربة ثم عدن والمحافظات الجنوبية.
وأضاف أن الساعات الماضية شهدت عودة الاشتباكات بشكل مكثف في منطقة الضباب وحذران، إلى جانب مواجهات متقطعة في أجزاء من مديرية جبل حبشي، وسط حديث كل طرف عن استعادة مواقع من الطرف الآخر.
عودة التوتر إلى الجوف
وبالتزامن، أفادت الحكومة اليمنية بتحرك قوات تابعة لها باتجاه محافظة الجوف شمال شرقي اليمن على الحدود مع السعودية، وأظهرت مشاهد رتلًا من السيارات والمركبات يتحرك في الصحراء.
وقال مراسلنا إن هذه التحركات قد تشير إلى عودة المواجهات في الجوف أو فتح جبهة جديدة، بالتزامن مع تعزيزات عسكرية مكثفة.
من جانبها، نشرت جماعة الحوثي مشاهد قالت إنها لاستهداف اجتماع لقادة عسكريين، وأظهرت الصور الجوية موقعًا يضم رتلًا من المركبات العسكرية، قالت الجماعة إن من فيه مدعومون من السعودية.
نزوح من مناطق القتال في اليمن
وأسفرت الاشتباكات بين القوات الحكومية والحوثيين خلال الأيام الأخيرة عن مقتل أكثر من 300 شخص، في ظل موجة قتال تعد من الأعنف منذ سنوات. كما نزحت نحو 1790 أسرة منذ بدء الهجوم في الثالث من سبتمبر/ أيلول الجاري.
وقال مراسل التلفزيون العربي إن موجات نزوح سجلت خصوصًا في المناطق الغربية من تعز، ولا سيما الكدحة وموزع والوازعية، باتجاه المعافر والنشمة ومناطق أخرى، هربًا من المعارك.
وتأتي هذه التطورات بعد هجوم بري بدأه الحوثيون الخميس، تزامن مع قصف بالصواريخ والطائرات المسيّرة لمناطق ساحلية مطلة على البحر الأحمر ومحيط تعز، في محاولة للتقدم نحو مناطق متاخمة لمضيق باب المندب تسيطر عليها القوات الحكومية.
وكان اليمن قد عاد في يوليو/ تموز إلى واجهة التصعيد الإقليمي، مع تجدد المواجهة بين الحوثيين والسعودية على وقع العدوان الأميركي على إيران.
وبدأت المواجهات بعدما اتهمت جماعة الحوثي الرياض بقصف مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية، قبل أن تعلن فرض حصار بحري على المملكة واستئناف استهداف ناقلاتها ومنشآتها النفطية، لتنتهي بذلك هدنة مع الحكومة اليمنية أبرمت في 2022.