يواصل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، صرف عشرات المليارات من الدولارات في عقود دفاعية، وسط تساؤلات حول حجم الإنفاق العسكري، وعلاقته بالتهديد الروسي والصيني للأجواء الأميركية بالصواريخ النووية والبالستية، إذا كان هذا التهديد موجودًا أصلًا.
فقد ساعد ترمب عبر صفقات "بوينغ" المتعثرة على بيع مئات الطائرات المدنية والعسكرية. ويبدو أن الدور جاء على شركة الصناعات الدفاعية "لوكهيد مارتن"، التي أمطرتها وزارة الحرب الأميركية بالعقود المليارية. فلم تقتصر العقود على الدفاعات الجوية المتقدمة، بل تخطتها إلى قوة الفضاء الأميركية.
تعاقدات أميركية كبيرة
وبالتعاون مع "سبيس إكس"، تكفلت الشركة ذاتها بإطلاق القمر الصناعي التاسع من سلسلة "GPS III" لتوفير ميزات أمان متقدمة ومقاومة للتشويش تصل إلى ثمانية أضعاف مثيلاتها في النسخة السابقة.
ولمقارنة الكلفة التقديرية لهذه الأقمار، فهي توازي متوسط الدخل السنوي لثمانية آلاف مواطن أميركي.
وسلمت الشركة ذاتها واشنطن أول رادار من طراز "سينتينل إيه فور"، والذي سيزود المقاتلين بقدرات رادار من الجيل التالي لمواجهة ما وصفه القائمون على الشركة بـ"تهديدات اليوم والغد".
من جديد كل الطرق تؤدي إلى "لوكهيد مارتن"، إذ أبرمت اتفاقًا مع الإدارة الأميركية منذ أيام، لزيادة إنتاج برنامج تحسين قطاع صواريخ "باك 3" بأكثر من ثلاثة أضعاف، و"باك 3" هي صواريخ دفاع جوي متقدمة تستخدم ضمن منظومة باتريوت.
أمّا شركة "إل ثري تكنولوجيز"، فقد دفع لها 283 مليون دولار لتقوم بدورها بتوفير خدمات الدعم والصيانة لعناصر التحكم الأرضية للجيش الأميركي.
بدورها، حصلت العملاقة "جنرال دايناميكس" على قطعة من الكعكة وتسلمت 255 مليون دولار مقابل تنفيذ عقد أعمال نظام التحكم في إطلاق النار "أس أو أس" لأنظمة أسلحة استراتيجية. وعليه، تظهر هذه العقود نقطة في بحر تعاقدات وزارة الحرب الأميركية.
"قطاعات واعدة وداعمة"
وفي هذا الإطار، يرى أستاذ اقتصاديات الدفاع غازي العساف، أن قطاع الصناعات الدفاعية الأميركية يعد من القطاعات الواعدة والرافعة لكثير من القطاعات الاقتصادية الأميركية الأخرى التي ترتبط معها بسلاسل التوريد.
ويقول العساف، في حديث للتلفزيون العربي من استوديوهات لوسيل بالدوحة، إن هذا الاهتمام من قبل الإدارة الأميركية، أو من الإدارات الأميركية المتعاقبة خلال الفترات الماضية، بقطاع الصناعات الدفاعية، يأتي بدافع أن هذا القطاع مستوعب بشكل كبير للعمالة، ويتميّز بقيمة مضافة عالية، ولا سيما في قضايا التكنولوجيا.
ويلفت إلى أن القطاعات الصناعية العسكرية عادة ما تسعى إلى تطوير ما يُسمّى بالتكنولوجيا المتقدمة، وتوظيف الذكاء الاصطناعي، وكل ما يتعلق بالهندسة المتقدمة في هذا القطاع.
وأشار إلى أن سباق التكنولوجيا القائم بين الصين والولايات المتحدة يصل إلى قمته في مجال الصناعات الدفاعية.