مع استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، تتزايد الضغوط على الاقتصادات العالمية، خاصة الولايات المتحدة وأوروبا، حيث تنعكس الكلفة الإضافية على المستهلكين والشركات على حد سواء.
وينعكس ارتفاع أسعار النفط بشكل مباشر على مستويات التضخم في الولايات المتحدة، في ظل استهلاك يومي يناهز 20 مليون برميل، ما يجعل الطاقة عنصرًا أساسيًا في مختلف مفاصل الاقتصاد.
تأثير على مختلف القطاعات
وقال محرر الشؤون الاقتصادية في التلفزيون العربي، علي القيسية، إن تأثير النفط لا يقتصر على القطاعات الإنتاجية كالصناعة والزراعة، بل يمتد إلى القطاعات الخدمية واللوجستية، وعلى رأسها النقل، الذي يعدّ من أبرز محركات التضخم.
وأشار إلى أن شركات كبرى مثل "يو بي إس" و"أمازون" و"فيدكس" تقوم بتمرير كلفة ارتفاع الوقود إلى المستهلك النهائي، ما يفاقم الضغوط التضخمية.
وأضاف أن هذا الواقع يشكل تحديًا أمام مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي سعى خلال السنوات الماضية إلى كبح التضخم واستهداف مستوى 2%، في حين لا تزال النسبة أعلى من ذلك، ما يعكس تعقيد المشهد الاقتصادي، خصوصًا مع اقتراب انتهاء ولاية رئيسه جيروم باول.
ضرائب إضافية في أوروبا
وفي السياق الأوروبي، تتجه الحكومات نحو فرض ضرائب إضافية على شركات الطاقة، في ظل تحقيق هذه الشركات أرباحًا ضخمة نتيجة ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته، مقابل تحمّل المستهلك العبء الأكبر.
وبيّن عليّ القيسية أن شركات أوروبية كبرى سجلت قفزات لافتة في أرباحها كما هو الحال خلال عام 2022، على خلفية تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، ما دفع الحكومات إلى التفكير في اقتطاع جزء من هذه الأرباح وتوجيهه لدعم المواطنين.
ويتخذ هذا الدعم أشكالًا متعددة، منها تقديم كوبونات إعاشة للأسر محدودة الدخل، أو خفض الضرائب على بعض الفئات، في محاولة للتخفيف من تداعيات أزمة الطاقة وضمان قدر من الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.