قضت محكمة استئناف فدرالية أميركية الجمعة بأن جزءًا كبيرًا من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب غير قانوني، مؤكدة بذلك حكم محكمة أدنى.
وأيّدت محكمة الاستئناف الأميركية للدائرة الفدرالية بأغلبية 7 أصوات مقابل 4، قرار محكمة أدنى خلص إلى أن ترمب تجاوز سلطته في استغلال الصلاحيات الاقتصادية الطارئة لفرض رسوم جمركية على السلع المستوردة من العديد من الدول.
لكن القضاة سمحوا بإبقاء الرسوم الجمركية سارية حتى منتصف أكتوبر/ تشرين الأول ما يسمح للأطراف بإحالة القضية على المحكمة العليا.
ترمب: الرسوم ما زالت سارية
وجاء رد الرئيس الجمهوري سريعًا وكتب على منصته تروث سوشال: "كل الرسوم الجمركية ما زالت سارية!". وأضاف أن محكمة الاستئناف أصدرت "حكمًا خاطئًا (...) لكنها تعلم أن الولايات المتحدة الأميركية ستنتصر في نهاية المطاف"، مضيفًا أنه سيستأنف أمام المحكمة العليا.
واعتبر ترمب أن القضاة أصدروا قرارًا "منحازًا جدًا". وقال إنه إذا ألغيت الرسوم الجمركية "ستكون كارثة حقيقية على البلاد".
ومنذ عودته الى البيت الأبيض في يناير/ كانون الثاني، فرض ترمب رسومًا على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة ومنافسيها على السواء، مع تعرفات مختلفة بحسب الدول والمنتجات.
وقد استخدم سلطته لفرض رسوم جمركية منفصلة على المكسيك وكندا والصين بسبب تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة.
ويتعلق قرار محكمة الاستئناف الجمعة برسوم جمركية مختلفة عن تلك التي تؤثر على قطاعات محددة (السيارات والصلب والألومنيوم والنحاس).
فرض رسوم عشوائية "لا يجوز"
وجاء في نص القرار أن "القانون يمنح الرئيس صلاحيات واسعة لاتخاذ عدد من الإجراءات ردًا على حالة طوارئ وطنية معلنة، لكنّ أيًا من هذه الإجراءات لا يتضمن صراحة سلطة فرض رسوم جمركية وضرائب أخرى".
واعتبر القضاة أنه لا يجوز للرئيس فرض رسوم جمركية عشوائية، دون قيود زمنية أو تحديد المبالغ.
ومع ذلك، فإن الرسوم الجمركية التي أُقرت "تنطبق على كل السلع المستوردة إلى الولايات المتحدة تقريبًا" بغض النظر عن مصدرها.
ويمثل القرار ضربة موجعة للرئيس الجمهوري الذي لجأ إلى الرسوم كوسيلة ضغط لتحقيق أهداف مختلفة، كما قد يثير شكوكًا حول الصفقات التي أبرمها ترمب مع شركاء تجاريين رئيسيين مثل الاتحاد الأوروبي، وتساؤلات حول مصير مليارات الدولارات التي جمعتها الولايات المتحدة منذ فرض الرسوم الجمركية إذا لم تدعمه المحكمة العليا ذات الأغلبية المحافظة.
"إحراج دبلوماسي" وتهديد للمصالح
وقال مسؤولون في إدارة ترمب، في ملف تكميلي قدم قبل ساعات فقط من إصدار محكمة الاستئناف قرارها، إن الحكم بعدم قانونية الرسوم الجمركية ووقف العمل بها من شأنه أن يضر بالسياسة الخارجية الأميركية والأمن القومي للبلاد.
وكتب وزير التجارة هاورد لوتنيك: "من شأن هذا الحكم أن يهدّد المصالح الإستراتيجية الأميركية الأوسع في الداخل والخارج، ومن المرجح أن يؤدي إلى ردود انتقامية وإلغاء الصفقات المتفق عليها مع شركاء تجاريين". وأضاف أنه قد "يعرقل أيضًا المفاوضات الجارية الحاسمة" مع الشركاء.
بدوره، حذّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت من أن تعليق الرسوم الجمركية "سيؤدي إلى إحراج دبلوماسي". وإذا أكدت المحكمة العليا عدم قانونية هذه الرسوم، قد تسعى الشركات إلى الحصول على تعويضات.