الأحد 8 شباط / فبراير 2026
Close

ضغوط على الدعم السريع.. هل تنجح المساعي الدولية بوقف حرب السودان؟

ضغوط على الدعم السريع.. هل تنجح المساعي الدولية بوقف حرب السودان؟

شارك القصة

رأت الولايات المتحدة أن قوات الدعم السريع ارتكبت فظائع تقارب جرائم الحرب في السودان- الأناضول
رأت الولايات المتحدة أن قوات الدعم السريع ارتكبت فظائع تقارب جرائم الحرب في السودان- الأناضول
الخط
لوحت واشنطن بإمكانية تصنيف قوات الدعم السريع كيانًا إرهابيًا في إشارة واضحة إلى تحوُّل محتمل في الموقف الدولي حيال الصراع في السودان.

صعّدت واشنطن لهجتها تجاه "قوات الدعم السريع"، حيث قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: "إن الدعم السريع ارتكبت فظائع تقارب جرائم الحرب"، مطالبًا بوقف فوري لتدفق السلاح إليها.

وذهب الموقف الأميركي إلى التلويح بإمكانية تصنيف تلك القوات كيانًا إرهابيًا، في إشارة واضحة إلى تحوُّل محتمل في الموقف الدولي حيال الصراع في السودان.

وقد رحّبت الخارجية السودانية بتصريحات الولايات المتحدة، في حين أشارت مصادر محسوبة على الدعم السريع إلى أنّ ذلك يُمثّل نسفًا لمسار الرباعية.

حراك مصري تركي

وفي أنقرة، حضر الملف السوداني المُلتهب على طاولة مباحثات وزيري الخارجية التركي والمصري. وتؤكد القاهرة رفض مخططات التقسيم وضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية، في حين تتحدّث أنقرة عن مسار السيادة ووحدة الدولة.

لقاء يعكس استعادة أدوار إقليمية على مستوى الفعل والسياسة في الحرب السودانية.

وعلى إيقاع التصريحات وأصوات الرصاص، تغرقُ الفاشر في مأساة تفوق الوصف وفقًا لبيانات رسمية؛ فالجوع ينهش الأطفال، والمستودعات فارغة، وقوافل الإغاثة تُنهب قبل أن تصل.

وتحذّر الأمم المتحدة من انهيار كامل لمنظومة المساعدات، فيما تدعو مجموعة السبع تدعو إلى ضمان مرور المساعدات الإنسانية بلا عوائق مع تأكيد دعم الجهود الدبلوماسية حيال تحقيق السلام.

أزمة تهدد الإقليم

وفي هذا السياق، يشير أستاذ الدراسات الأمنية والاستراتيجية د. أسامة عيدروس إلى أنّ الحكومة السودانية كانت تصرّ منذ بداية الحرب على أن ترسل للعالم رسائل بشأن العدوان وما تقوم به قوات الدعم السريع من جرائم ممنهجة. 

وفي حديث من استوديوهات التلفزيون العربي في لوسيل، لفت عيدروس إلى "أن الهدف من هذه الحرب هو جعل السودان مكان لا يصلح للعيش". وأشار إلى أنّ الحكومة السودانية لطالما نبّهت من تأثير إنهيار السودان على المنطقة بأكملها. 

ورأى عيدروس أنّ استمرار التدخل في أزمة السودان سيؤدي إلى اشتعال كل الإقليم. 

اهتمام أميركي بشمال إفريقيا

ومن جهته، يلحظ الكاتب السياسي في مجلة "نيوزويك" الأميركية بيتر روف، تركيزًا أميركيًا على شمال إفريقيا والمشاكل التي تعصف بتلك المنطقة، بما في ذلك المغرب والنيجر، وليس السودان فقط. 

وفي حديث إلى التلفزيون العربي من واشنطن، يلفت روف إلى أنه جرى تجاهل تلك المنطقة في الفترة السابقة بسبب الأزمة مع إيران والتي استهلكت الكثير من الوقت. 

كما رأى روف أنّ ما يحدث في السودان يقترب من توصيف الإبادة الجماعية. وقال: "إنّ قوات الدعم السريع تعيث في الأرض فسادًا ويجب اجتثاثها"، مشيرًا إلى أنّ خطوة الولايات المتحدة المتمثّلة بمنع وصول التمويل والسلاح لقوات الدعم السريع، خطوة أولى حكيمة". 

وأثنى على النهج الأميركي، وقال إنّه "نهج لائق لتجنّب الحرب الأهلية في السودان".

الدور الأميركي 

ومن جانبه، يصف الصحفي والخبير في الشؤون الإفريقية بجريدة "الأهرام" المصرية عطية العيسوي، تصريحات وزير الخارجية الأميركي بشأن قوات الدعم السريع بأنّها "تصريحات قوية وصريحة تناقض الموقف الذي تبنّته الولايات المتحدة منذ بدء النزاع في السودان وهو أنّها لا تعرف من هو الطرف المتمرد: الجيش السوداني أم قوات الدعم السريع". 

وفي حديث إلى التلفزيون العربي من القاهرة، يرى العيسوي أنّ وقف إمداد قوات الدعم السريع بالأسلحة  يتطلب تحركًا أميركيًا، مشيرًا إلى أن يمكن منع وصول الأسلحة إلى دارفور عبر ليبيا وإفريقيا الوسطى وتشاد. وقال:  "إذا تمكنت هذه الدول من السيطرة على حدودها يمكن وقف إمداد قوات الدعم السريع بالأسلحة". 

كما يمكن لأميركا الضغط على الجهات الممولة لقوات الدعم السريع، وفقًا للصحفي والخبير في الشؤون الإفريقية بجريدة الأهرام المصرية. 

ولفت إلى أنّ عودة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا ومصر إلى طبيعتها تفتح مجال للتعاون بين الطرفين في القضايا الإقليمية.

وأشار إلى أنّ لتركيا دورًا في التأثير على الحكومة السودانية والجيش السوداني، وربما على قوات الدعم السريع. وفي المقابل يمكن لمصر التأثير على الجيش السوداني. وبحسب العيسوي، فإن تعاون تركيا ومصر والولايات المتحدة يمكن أن يفضي إلى تحركات عملية توقف القتال الدائر في السودان. 

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي
تغطية خاصة