يتوقع أن يناقش وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال زيارته تل أبيب، اليوم الأحد، إمكانية ضم إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية، ردًا على اعتراف دول غربية بدولة فلسطين.
وأفاد موقع "أكسيوس" نقلًا عن مسؤولين أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى معرفة موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الخطوة قبل اتخاذ أي قرار رسمي.
ونقل الموقع الأميركي عن مسؤولين إسرائيليين أن روبيو أشار في اجتماعات خاصة إلى أنه لا يعارض ضم الضفة الغربية.
دعم أميركي على "حائط المبكى"
ووصل روبيو اليوم إلى إسرائيل في زيارة يجدد خلالها دعم بلاده لتل أبيب، على الرغم من العدوان الذي شنّته على قطر مستهدفة قادة حماس، ولقي انتقادًا من ترمب.
وأثارت الضربات غير المسبوقة غضب الدوحة، ونددت بها أطراف إقليمية ودولية. كما ألقت بظلالها على محاولات التوصل إلى هدنة في الحرب على غزة والإفراج عن الأسرى في القطاع، لا سيما وأن قطر هي وسيط رئيسي في المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس التي أكدت نجاة رئيس وفدها المفاوض خليل الحية من القصف.
كما تأتي زيارة روبيو في ظل ضغوط دولية على إسرائيل على خلفية تصعيد عملياتها العسكرية في شمال القطاع، وقبل أيام من اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث تعتزم دول غربية عدة الاعتراف بدولة فلسطينية، في خطوة تندد بها إسرائيل وواشنطن.
وسيلتقي روبيو نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين. ومن المقرر أن يزور حائط (المبكى) البراق في القدس المحتلة، وهو كان قد أكد قبيل سفره أن الانتقاد النادر الذي وجّهه ترمب لإسرائيل بعد قصف الدوحة لن يغيّر في الدعم الأميركي لتل أبيب، وقال: "ما حدث قد حدث. من الواضح أننا لسنا سعداء بذلك، والرئيس لم يكن سعيدًا بذلك".
لكنه أكد أن "هذا لن يغير من طبيعة علاقتنا مع الإسرائيليين، لكن علينا أن نناقشه، وبشكل رئيسي ما التأثير الذي سوف يخلفه" على جهود التوصل إلى هدنة في الحرب المتواصلة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وتابع روبيو: "نحن بحاجة إلى المضي قدمًا ومعرفة ما سيأتي بعد ذلك، لأنه في نهاية المطاف، عندما يتم قول وفعل كل شيء، هناك مجموعة تسمى حماس لا تزال موجودة، وهي مجموعة شريرة"، وفق زعمه.
"نتنياهو هو العقبة"
وكرّر نتنياهو السبت الدفاع عن استهداف قادة الحركة، معتبرًا أن "التخلص" منهم سيؤدي إلى إنهاء الحرب، واصفًا قادة الحركة بالـ"الإرهابيين" متهمًا إياهم بعرقلة جميع محاولات وقف إطلاق النار "من أجل إطالة أمد الحرب بلا نهاية".
وفيما شدد نتنياهو أن التخلص من قادة حماس "سيُزيل العقبة الرئيسية أمام الإفراج عن جميع رهائننا وإنهاء الحرب"، علق منتدى عائلات الأسرى الإسرائيليين على ذلك بالقول إن نتنياهو هو "العقبة" أمام إنهاء الحرب وإطلاق سراح المحتجزين. وأضاف: "في كل مرة يقترب التوصل إلى صفقة، يقوم نتنياهو بتخريبها".
وتأتي زيارة روبيو في وقت تصعّد إسرائيل عملياتها في إطار خطتها المعلنة لاحتلال مدينة غزة، كبرى مدن القطاع وأكثرها اكتظاظًا بالسكان، مرتكبة إبادة حقيقية وتدمير ممنهج للقطاع، حيث قامت طائراتها بقصف المباني العالية في المدينة لتهجير ساكنيها، فيما تستمر حركة النزوح من وسطها.
وقدّر جيش الاحتلال أمس عدد النازحين بأكثر من 250 ألف شخص. في المقابل، أكّد الدفاع المدني في غزة أن عدد النازحين من غزة إلى جنوب القطاع يقارب 68 ألفًا، مشيرًا إلى أن الكثير من المواطنين ما زالوا متشبثين بالبقاء في حين لا يجد آخرون مكانًا للإقامة في الجنوب.
وقال الناطق باسم الجهاز محمود بصل لفرانس برس: إن "مزاعم الاحتلال حول نزوح ربع مليون مواطن من مدينة غزة وضواحيها إلى الجنوب، كاذبة". وبحسب تقديرات الأمم المتحدة في أغسطس/ آب، كان عدد السكان في مدينة غزة ومحيطها يتجاوز مليون نسمة.
الاعتراف بالدولة الفلسطينية
وحثت الأمم المتحدة وأطراف دولية إسرائيل على وقف العملية، محذّرة من أن الهجوم وعمليات النزوح الناجمة عنه ستفاقم الأزمة الإنسانية التي بلغت حد إعلان المنظمة الدولية رسميًا المجاعة في غزة الشهر الماضي.
وكانت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا دعت في بيان الجمعة إلى "وقف فوري للعمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة غزة".
وتعتزم بلدان غربية تتقدمها فرنسا وبريطانيا، الاعتراف بدولة فلسطينية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وصوّتت الجمعية العامة الجمعة لصالح قرار يهدف إلى إحياء حل الدولتين من دون إشراك حركة حماس فيه.
وأكدت واشنطن أن زيارة روبيو إلى إسرائيل تأتي كذلك في سياق الدعم بمواجهة هذا الحراك الدبلوماسي. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية تومي بيغوت الجمعة: إن واشنطن ستظهر التزامها "بمواجهة الإجراءات المناهضة لإسرائيل، بما في ذلك الاعتراف الأحادي بدولة فلسطينية يكافئ إرهاب حماس"، حسب قوله.
واستبعد الباحث في معهد الشرق الأوسط في واشنطن براين كاتوليس أن يضغط روبيو نحو وقف لإطلاق النار في غزة.
وقال كاتوليس: "يبدو أن الإدارة تستمع أكثر لقواعدها التي تتشكل من (السفير في القدس مايك) هاكابي وأمثاله من المسيحيين الإنجيليين المتحالفين مع الإسرائيليين اليمينيين".