تجاوز مفاعل الاندماج النووي الصيني، الملقب بـ"الشمس الاصطناعية"، حدًا هامًا في مجال الاندماج النووي، وذلك بإطلاقه بلازما تتجاوز نطاق تشغيله المعتاد، مما يُعزز تقدم البشرية البطيء نحو طاقة نظيفة شبه غير محدودة.
ووفقًا لبيان صادر عن الأكاديمية الصينية للعلوم، حافظ مفاعل توكاماك التجريبي المتقدم فائق التوصيل (EAST) على استقرار البلازما - وهي الحالة الرابعة للمادة ذات الطاقة العالية - عند كثافات فائقة، وهو ما كان يُعتبر سابقًا عائقًا رئيسيًا أمام تطوير الاندماج النووي.
وقال بينغ تشو، الأستاذ في كلية الهندسة الكهربائية والإلكترونية بجامعة العلوم والتكنولوجيا في الصين، والمؤلف المشارك الرئيسي للدراسة، في البيان: "تشير النتائج إلى مسار عملي وقابل للتطبيق على نطاق واسع لتوسيع حدود الكثافة في مفاعلات توكاماك وأجهزة اندماج البلازما المشتعلة من الجيل التالي".
طاقة نظيفة غير محدودة
ويُتيح الاندماج النووي إمكانية الحصول على طاقة نظيفة شبه غير محدودة. ويجرى انتاج الطاقة دون إنتاج كميات كبيرة من النفايات النووية أو انبعاثات غازات الدفيئة المُسببة للاحتباس الحراري الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري.
زتقنية الاندماج النووي هب تقنية قيد التطوير منذ أكثر من 70 عامًا، ولا تزال تُعتبر علمًا تجريبيًا إلى حد كبير، حيث تستهلك المفاعلات عادةً طاقةً تفوق قدرتها الإنتاجية.
وفي الوقت نفسه، يدعو علماء المناخ إلى خفض انبعاثات غازات الدفيئة بشكل كبير الآن، نظرًا لتزايد الشعور بآثار تغير المناخ في جميع أنحاء العالم. لذا، من غير المرجح أن يُمثّل الاندماج النووي حلًا عمليًا لأزمة المناخ الحالية، ولكنه قد يُوفّر الطاقة لعالمنا في المستقبل، وفق موقع "لايف سينس".
مفاعلات الاندماج النووي
وصُممت مفاعلات الاندماج النووي لدمج ذرتين خفيفتين في ذرة ثقيلة واحدة باستخدام الحرارة والضغط. وبذلك، تولد الطاقة بطريقة مشابهة للشمس. إلا أن ضغط الشمس أعلى بكثير من ضغط مفاعلات الأرض، لذا يعوّض العلماء ذلك بحصر البلازما الساخنة عند درجات حرارة أعلى بكثير من حرارة الشمس.
ومفاعل "EAST" الصيني هو مفاعل حصر مغناطيسي، أو "توكاماك"، مصمم للحفاظ على احتراق البلازما بشكل مستمر لفترات طويلة. ويقوم المفاعل بتسخين البلازما وحصرها داخل حجرة حلقية الشكل باستخدام مجالات مغناطيسية قوية.
ولم تصل مفاعلات "التوكاماك" بعد إلى مرحلة بدء الاندماج النووي، وهي المرحلة التي يصبح فيها الاندماج النووي مستدامًا ذاتيًا، لكن مفاعل "EAST" يعمل على زيادة المدة التي يمكنه خلالها الحفاظ على حلقة بلازما ثابتة ومحصورة للغاية.
تحديات الاندماج النووي
وتواجه باحثي الاندماج النووي عقبات أحدها حد الكثافة المعروف باسم حد غرينوالد، والذي يتجاوزه البلازما عادةً ليصبح غير مستقر. يمثل هذا الحد مشكلة لأنه على الرغم من أن زيادة كثافة البلازما تسمح بتصادم المزيد من الذرات، مما يقلل من تكلفة الطاقة اللازمة للاشتعال، إلا أن عدم الاستقرار يؤدي إلى توقف تفاعل الاندماج.
ولتجاوز حد غرينوالد، قام العلماء في مفاعل "EAST" بإدارة تفاعل البلازما مع جدران المفاعل بدقة من خلال التحكم في معيارين أساسيين عند بدء تشغيل المفاعل: ضغط غاز الوقود الأولي، وتسخين رنين السيكلوترون الإلكتروني، أو التردد الذي تمتص عنده الإلكترونات في البلازما الموجات الدقيقة.
سيُسهم التقدم المُحرز في مشروع "EAST" في تطوير مفاعلات جديدة. وتُشارك كل من الصين والولايات المتحدة في برنامج المفاعل التجريبي النووي الحراري الدولي (ITER)، وهو مشروع تعاوني بين عشرات الدول لبناء أكبر مفاعل "توكاماك" في العالم في فرنسا.
سيكون "ITER" مفاعلاً تجريبيًا آخر مُصممًا لتحقيق اندماج نووي مستدام لأغراض البحث، ولكنه قد يُمهد الطريق لمحطات الطاقة الاندماجية. من المتوقع أن يبدأ مفاعل "ITER" بإنتاج تفاعلات اندماج نووي كاملة النطاق في عام 2039.