في مشهد إنساني مؤثر، تحوّل طالب مغربي يدعى "أيوب فاضل" إلى بطل غير متوقع بعد أن خاطر بحياته لإنقاذ فتاة من الغرق في أحد أشهر بحيرات الصين، قبل أن يغادر المكان بصمت، وكأن شيئًا لم يحدث.
وقعت الحادثة مساء السادس من أبريل/ نيسان في مدينة هانغتشو، التابعة لمقاطعة تشجيانغ شرقي الصين، حيث سقطت فتاة سهوًا في بحيرة "جينشا"، وبدأت تكافح للبقاء على قيد الحياة على بُعد أمتار قليلة من الشاطئ، وسط محاولات غير ناجحة من المارة لإنقاذها.
وفي تلك اللحظة الحرجة، كان الطالب المغربي أيوب فاضل، البالغ من العمر 21 عامًا، يمرّ بالقرب من المكان برفقة صديقته. وما إن لمح الفتاة تصارع الغرق حتى اندفع دون تردد، وقفز إلى المياه بملابسه، متجاهلًا كل شيء، في سباق مع الزمن لإنقاذ حياتها.
طالب مغربي ينقذ فتاة من الغرق في الصين
وبفضل مهاراته في السباحة، التي اكتسبها خلال نشأته في مدينة ساحلية بالمغرب، تمكن أيوب من الوصول إلى الفتاة بسرعة، وأبقاها طافية قبل أن يدفعها نحو الشاطئ، لينهي عملية الإنقاذ خلال دقائق قليلة.
وعقب وصول فرق الأمن، اكتفى الشاب بعصر ملابسه والتأكد من سلامة الفتاة، قبل أن يغادر بهدوء دون أن يكشف عن هويته.
وفي اليوم التالي، انتشرت لقطات كاميرات المراقبة على نطاق واسع عبر الإنترنت، ما أطلق حملة بحث واسعة عن "البطل المجهول".
وبعد تحليل الفيديو، تمكنت السلطات من تحديد هويته، ليُكشف أنه طالب هندسة برمجيات في جامعة هانغتشو ديانزي، ويُعرف محليًا باسمه الصيني "يو بو".
近日,浙江杭州一女子不慎落水,路过的一名外国小伙毫不犹豫跳河救人。随后他便悄然离开现场,未留下任何个人信息。后来,这位外国小伙被找到了!他叫AYOUB FADIL(中文名:尤博),来自摩洛哥,目前就读于杭州电子科技大学。给这位勇敢善良的小伙子点赞! pic.twitter.com/Glkp2inx3h
— New China 中文 (@XinhuaChinese) April 8, 2026
وأفادت صحيفة "تشيانجيانغ إيفنينغ نيوز" بأن أيوب يدرس في الصين منذ عامين، ويُعرف بين زملائه بشخصيته الاجتماعية ونشاطه الرياضي، إضافة إلى مشاركته في الأعمال التطوعية.
إشادة رسمية وفخر جامعي
وأثارت هذه الواقعة ردود فعل واسعة، حيث أشادت وزارة الخارجية الصينية بشجاعة الطالب، معتبرة ما قام به "مثالًا حيًا على إنسانية تتجاوز الحدود".
كما أعادت السفارة الصينية في المغرب نشر الفيديو، وكتبت: "أحسنت يا أيوب! تصرفك الشجاع بالقفز في الماء لإنقاذ هذه الفتاة الشابة يثبت أن الإنسانية لا تعرف حدودًا، والدفء الذي قدمته أزال جميع الحواجز".
كما عبّرت إحدى أستاذاته عن فخرها الكبير به، مؤكدة أن تصرّفه لم يكن مفاجئًا، بل يعكس شخصيته المعروفة بالمبادرة ومساعدة الآخرين.
من جهتها، قالت صديقته إسراء، التي كانت شاهدة على الحادثة: "لم يتردد لحظة"، مضيفة أن هذا ليس أول موقف بطولي له، إذ سبق وأن أنقذ شخصًا من الغرق في المغرب عندما كان في السابعة عشرة من عمره.
ورغم كل هذا الاهتمام، قلّل أيوب من شأن ما فعله، مؤكدًا أنه لم يفكر كثيرًا في تلك اللحظة، وأن ما قام به كان بدافع إنساني بحت، قائلاً: "كان الأمر عاجلًا".